سوريا تتوقع نمواً 11.3% في 2026 وإيرادات تتجاوز 8 مليارات دولار
تتجه الحكومة السورية إلى توسيع قاعدة الإيرادات وتحفيز القطاع الخاص عبر إصلاحات ضريبية مرتقبة، وسط توقعات باستمرار التعافي الاقتصادي وتحسن موارد الموازنة خلال 2027.
قال محمد يسر برنية، وزير المالية السوري، إن الاقتصاد السوري يتجه إلى تسجيل نمو بنسبة 11.3% خلال عام 2026، مقابل نحو 4% خلال 2025، فيما يُتوقع أن تتجاوز إيرادات الموازنة العامة 8 مليارات دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليارات دولار العام الماضي.
وأوضح برنية، في تصريح لوكالة "سانا"، أن النمو يُتوقع أن يبلغ نحو 9.7% في 2027، لافتاً إلى أن تقديرات وزارة المالية للعام الجاري تتوافق مع توقعات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى نمو الاقتصاد السوري بأكثر من 10%.
وأرجع الوزير تسارع النمو خلال 2026 إلى تحسن النشاط في معظم القطاعات الاقتصادية، ولا سيما الخدمات والتجارة والزراعة بعد موسم أمطار جيد، إلى جانب عودة النشاط في قطاعات النفط والغاز والثروات المعدنية.
وتتوقع وزارة المالية توسع مساهمة قطاعات اقتصادية أخرى في دفع النمو اعتباراً من 2027، بالتوازي مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية وتحسين بيئة الأعمال وفتح الاقتصاد أمام التجارة والاستثمار.
كما توقع برنية عودة الإنتاج في عدد من القطاعات إلى مستويات ما قبل عام 2011 بحلول 2030، مع استمرار زخم التعافي والإصلاحات الاقتصادية.
إيرادات الموازنة تتضاعف
وفي ملف المالية العامة، قال برنية إن إيرادات الدولة ستتجاوز 8 مليارات دولار خلال 2026، أي بأكثر من ضعفي مستوياتها في العام السابق، موضحاً أن نحو 75% منها يأتي من مصادر مستدامة.
وأضاف أن الموارد الاستثنائية ستُوجَّه بصورة رئيسية إلى مشاريع استثمارية ذات مردودية اقتصادية، خصوصاً في المناطق المتضررة، بدلاً من استخدامها في تمويل النفقات الجارية.
وفي هذا السياق، تعمل وزارة المالية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات على إنشاء صندوق وطني لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة في مجال التقنيات الحديثة، عبر توظيف جزء من حصيلة قطاع الاتصالات.
تستعد الحكومة السورية لإطلاق منظومة ضريبية جديدة وتحفيز الاستثمارات وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة، و كشف وزير المالية أن أصبحت جاهزة للعرض على مجلس الشعب، مع توقع دخولها حيز التنفيذ مطلع عام 2027، في إطار توجه حكومي لتخفيف الأعباء الضريبية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وتشمل المنظومة خفض المعدلات الضريبية على الأفراد والشركات وتبسيط الإجراءات، إلى جانب حوافز مرتبطة بحجم العمالة والاستثمار في التقنيات وخطوط الإنتاج الحديثة، بما يشجع إعادة تشغيل المنشآت الصناعية والتجارية والسياحية المتضررة أو المتوقفة وخلق فرص عمل جديدة.
وأشار برنية إلى أن التخطيط لموازنة 2027 يظهر استمرار ارتفاع الإيرادات بفعل النمو الاقتصادي وتحسن الامتثال الضريبي، حتى بعد استبعاد رسوم تراخيص الاتصالات والزيادات المؤقتة في الإيرادات النفطية.
ورغم توقعات النمو المرتفعة، أكد الوزير أن معالجة الفقر والأضرار الاقتصادية تتطلب استمرار معدلات النمو القوية لسنوات، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على إطلاق استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، بهدف توسيع أثر التعافي وتحسين الدخل والقوة الشرائية ومستويات المعيشة.
نبض