"أدنوك" تصنع نموذجاً إماراتياً للنفط والغاز غير التقليديين

اقتصاد وأعمال 08-08-2026 | 16:06

"أدنوك" تصنع نموذجاً إماراتياً للنفط والغاز غير التقليديين

تملك "أدنوك" حالياً 90 في المئة من الامتياز وتتولى تشغيله مباشرة، فيما تحتفظ "توتال إنرجيز" بنسبة 10 في المئة. ويمنح الموقع المشروع ميزة مهمة: هو قريب من مجمع الرويس الصناعي ومن شبكة الغاز التابعة لـ"أدنوك"، ما يتيح الاستفادة من مرافق قائمة بدلاً من بناء منظومة جديدة بالكامل.

"أدنوك" تصنع نموذجاً إماراتياً للنفط والغاز غير التقليديين
شعار أدنوك ( رويترز )
Smaller Bigger

تستفيد "أدنوك" من خبرات الحفر والتكسير التي غيّرت صناعة الطاقة، لكنها تطبقها في بيئة مختلفة، عبر شراكات دولية وبرنامج قد يتوسع إلى مئات الآبار سنوياً. على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الغرب من مدينة أبوظبي، تعمل حفارات وسط الصحراء للوصول إلى موارد ظلت زمناً عصية على الاستخراج. النفط والغاز غير التقليديين موجودان في باطن الأرض، لكنهما محصوران داخل صخور ذات نفاذية شديدة الانخفاض، ولا يتدفقان بسهولة نحو الآبار كما يحدث في الحقول التقليدية.

 

للوصول إليهما، تُحفَر الآبار عمودياً ثم تمتد أفقياً داخل الطبقات الحاملة للنفط أو الغاز. بعد ذلك يأتي التكسير الهيدروليكي لفتح شقوق دقيقة في الصخور تسمح بتدفقهما. إنها التقنيات نفسها التي قادت طفرة النفط والغاز الصخريين في العالم، ولاسيما في الولايات المتحدة، وحولت الأخيرة إلى أكبر منتج للنفط الخام والغاز الطبيعي في العالم. لكن "أدنوك" لا تحاول استنساخ التجربة الأميركية وغيرها بحذافيرها. تُعَد جيولوجيا أبوظبي مختلفة، وبعض مواردها موجود في صخور كربوناتية محكمة، وليست كلها من النفط أو الغاز الصخري بالمعنى الجيولوجي الدقيق. كذلك تمنح طبيعة الشركة الوطنية وبنيتها المالية وشبكاتها الصناعية التجربة الإماراتية ملامحها الخاصة.

 

البداية من "الرويس-دياب"

 

بدأت الخطوة العملية في عام 2018، عندما وقّعت "أدنوك" و"توتال"، التي أصبحت لاحقاً "توتال إنرجيز"، اتفاقاً لتطوير امتياز "الرويس-دياب" للغاز غير التقليدي، في أول اتفاق من نوعه في المنطقة. وبعد سنتين، أعلنت الشركتان تسليم أول كميات من الغاز غير التقليدي من الامتياز إلى شبكة "أدنوك". وأعلنت الشركة لاحقاً بدء إنتاج الغاز ومعالجته من ضمن البرنامج، مستفيدة من الحفر المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التكسير المتقدمة. تستهدف "أدنوك" إنتاج مليار قدم مكعبة قياسية يومياً من "الرويس-دياب" قبل عام 2030. ويمكن لهذه الكميات أن تدعم إمدادات الغاز التي تحتاج إليها الكهرباء والصناعة والبتروكيماويات، وتعزز أمن الطاقة في دولة تشهد توسعاً سكانياً وصناعياً متواصلاً.

 

تملك "أدنوك" حالياً 90 في المئة من الامتياز وتتولى تشغيله مباشرة، فيما تحتفظ "توتال إنرجيز" بنسبة 10 في المئة. ويمنح الموقع المشروع ميزة مهمة: هو قريب من مجمع الرويس الصناعي ومن شبكة الغاز التابعة لـ"أدنوك"، ما يتيح الاستفادة من مرافق قائمة بدلاً من بناء منظومة جديدة بالكامل. لكن الشراكة مع "توتال إنرجيز" تخص غاز "الرويس-دياب" تحديداً. أما البرنامج الإماراتي الأوسع للنفط والغاز غير التقليديين، فتقوده شركة أخرى تجمع الخبرة المحلية بالتقنيات التي تطورت في الحقول الأميركية.

 

لوحات إعلانية  لشركة أدنوك (رويترز)
لوحات إعلانية لشركة أدنوك (رويترز)

 

 

 

144 بئراً لاختبار الإمكانيات

 

في عام 2020، أعلنت أبوظبي اكتشاف موارد نفط غير تقليدية قابلة للاستخراج تقدر بنحو 22 مليار برميل في مناطق برية. وأنشأت "أدنوك للحفر" شركة "تيرنويل" مع شركتي "إس إل بي" و"باترسون-يو تي آي" الأميركيتين. وتملك "أدنوك للحفر" 55 في المئة منها، في مقابل 30 في المئة لـ"إس إل بي" و15 في المئة لـ"باترسون-يو تي آي".

 

ولا تقتصر مساهمة الشريكين الأميركيين على المعدات، بل تشمل خبرة تراكمت خلال سنوات من حفر الآبار الأفقية وتنفيذ عمليات التكسير وإدارة المشاريع غير التقليدية. حصلت "تيرنويل" على عقد بقيمة 1.7 مليار دولار لحفر 144 بئراً للنفط والغاز غير التقليديين وتجهيزها. وبحلول نهاية عام 2025، كانت قد حفرت 83 بئراً وأنجزت التكسير في 56 منها. وقد حُفِرت بعض الآبار في أقل من 15 يوماً، واستخدمت الشركة الحفر على دفعات وتقنيات التوجيه الذاتي والذكاء الاصطناعي لاختصار الوقت وتحسين الدقة. وتقول "أدنوك للحفر" إن البرنامج يمكن، فور اعتماد المرحلة التالية وإبرام عقودها، أن يتوسع تدريجياً إلى أكثر من 300 بئر سنوياً ابتداء من عام 2027. وإذا أثبتت الموارد جدواها على نطاق واسع، قد يتطلب تطويرها حفر آلاف الآبار في السنوات المقبلة.

 

يُشَار إلى أن الطفرة الصخرية الأميركية نشأت على أيدي مئات الشركات، اعتمد بعضها بكثافة على الاقتراض والحفر المستمر، ثم واجه صعوبات عندما تراجعت الأسعار أو جاءت نتائج الآبار دون التوقعات. أما في أبوظبي، فيجري التطوير تحت مظلة شركة وطنية كبيرة تملك منظومة تمتد من الحفر إلى المعالجة والنقل والصناعة والتصدير. كذلك تستطيع "أدنوك" توجيه الغاز إلى السوق المحلية، بدلاً من ربط نجاح المشروع بالتصدير وحده.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/7/2026 3:00:00 AM
المغرب انخرط، وفقاً للتعليمات الملكية السامية إلى وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية، في العمل على تحديد هوية القاصرين غير المرفوقين بهدف إعادتهم إلى الوطن...
شمال إفريقيا 8/7/2026 5:58:00 PM
من علاج السرطان ببيكربونات الصوديوم إلى مناهضة اللقاحات... من هي باربرا أونيل التي حظرت مصر ظهورها ومنعت تداول محتواها الصحي؟
اقتصاد وأعمال 8/7/2026 9:11:00 AM
كيف أصبحت أسعار المحروقات في لبنان؟