تعليق المهل يفتح جبهة جديدة بين المالكين والمستأجرين في لبنان

اقتصاد وأعمال 15-08-2026 | 14:11

تعليق المهل يفتح جبهة جديدة بين المالكين والمستأجرين في لبنان

خلاف على مفاعيل القانون لا على نصه
تعليق المهل يفتح جبهة جديدة بين المالكين والمستأجرين في لبنان
اعتراض المستأجرين على قانون الإيجارات (أرشيف)
Smaller Bigger

فتح دخول قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية حيز التنفيذ، بابا جديدا للنقاش القانوني، بعدما تجاوزت تداعياته مجرد إعطاء الأفراد والمؤسسات مهلة إضافية لاستكمال الإجراءات التي حالت ظروف الحرب دون إنجازها، لتطال أحد أكثر الملفات حساسية، وهو قانون الإيجارات للأماكن السكنية. فبينما ينظر إليه البعض بوصفه إجراء عاما لحماية الحقوق ومنع سقوطها بفعل الظروف الاستثنائية، يرى آخرون أن مفاعيله لا تمتد إلى مهل انقضت قبل صدوره. 

 

دخل القانون حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، عقب إقراره في مجلس النواب، بهدف معالجة تعذر قيام الأفراد والمؤسسات بالإجراءات القانونية والقضائية والإدارية والعقدية خلال فترة الحرب. ويعلّق القانون سريان المهل الممتدة بين الأول من آذار و31 تموز 2026 ضمنا، بحيث تتوقف خلالها مهل التقاضي، والإجراءات الإدارية، والعقود، والمهل الضريبية، قبل أن تستأنف من النقطة التي توقفت عندها بعد انتهاء فترة التعليق، من دون أن تبدأ من جديد.

 

ويشمل ذلك على سبيل المثال، مهل تقديم التصاريح الضريبية وتسديد بعض المستحقات والاعتراضات، فضلا عن المراجعات القضائية والحقوق الناشئة عن العقود، من دون أن يعني إسقاط الالتزامات أو الإعفاء منها، بل تأجيل احتساب المهل وحماية أصحاب الحقوق من النتائج المترتبة على انقضائها خلال فترة التعليق. في المقابل، استثنى القانون بعض المهل ذات الطبيعة الخاصة، ولا سيما المتعلقة بالحرية الشخصية والأحوال العائلية، إضافة إلى المهل التي يترك القانون تقديرها للقاضي.

 

انتهاء التمديد القانوني لا يتأثر بتعليق المهل

يرى المستشار القانوني لنقابة المالكين المحامي شربل شرفان أن قانون الإيجارات رقم 2/2017 رسم آلية واضحة لإنهاء التمديد القانوني لعقود الإيجارات السكنية، محددا تسع سنوات للمستأجرين غير المستفيدين من الصندوق، وثلاث سنوات إضافية فقط للمستفيدين منه، شرط التقيد بإجراءين متلازمين: تقديم طلب سنوي إلى اللجنة المختصة ضمن المهلة القانونية، وإبلاغ المالك قبل 3 أشهر على الأقل من انتهاء السنوات التسع، بالرغبة في إبرام عقد جديد لمدة ثلاث سنوات.

 

ويؤكد أن انتفاء أيّ من هذين الشرطين يؤدي إلى سقوط الحق في التمديد الإضافي، لافتاً إلى أن مهلة السنوات التسع انتهت في 27 شباط 2026، ما أعاد العلاقة بين المالك والمستأجر إلى مبدأ حرية التعاقد، حيث يحق للطرفين الاتفاق على عقد جديد وشروط جديدة، وهو ما حصل عمليا في عدد من الحالات، وبعضها ببدلات تقل عن بدل المثل.

 

أما إذا رفض المستأجر إبرام عقد جديد واستمر في إشغال المأجور بعد انتهاء التمديد القانوني، فإن النزاع، وفق شرفان، ينتقل إلى القضاء باعتبار أن الإشغال لم يعد يستند إلى مسوغ قانوني.

 

ويشدد على أن قانون تعليق المهل رقم 46/2026 لا يغيّر الواقع، لأن جميع المهل المتعلقة بالتمديد كانت قد انقضت قبل دخوله حيز التنفيذ، وبالتالي لا يمكنه إعادة إحياء مهل انتهت أو ترتيب أثر رجعي عليها، ما يعني أن انتهاء التمديد القانوني يبقى قائما.

 

 

 

أما حق السكن، على أهميته، فلا يجوز في رأي شرفان أن يتحول إلى مساس دائم بحق الملكية. فالمالك تحمل لعقود أعباء اجتماعية كان يفترض أن تتولاها الدولة عبر سياسات إسكانية متوازنة، فيما أدى تدني بدلات الإيجار إلى عجز كثيرين منهم عن صيانة الأبنية، بما يهدد السلامة العامة. من هنا، يدعو إلى حلول بديلة، كالإيجار التملكي أو إعادة القروض السكنية الميسرة، بدلاً من تحميل المالك وحده كلفة الأزمة.

 تعليق المهل يكرس القوة القاهرة

في المقابل، يرى رئيس "تجمع الحقوقيين للطعن وتعديل قانون الإيجارات" المحامي أديب زخور أن إدراج المهل المسقطة للحقوق الواردة في قانون الإيجارات ضمن قانون تعليق المهل يؤكد أن الحرب شكلت حالة قوة قاهرة عطلت ممارسة الحقوق والواجبات القانونية.

 

ويشير إلى أن القانون علّق المهل بين الأول من آذار و31 تموز 2026، فيما الظروف القاهرة بدأت مع الحرب والتصعيد في 8 تشرين الأول 2023 وما زالت مستمرة، الأمر الذي يقتضي احتساب التعليق منذ ذلك التاريخ وحتى زوال أسباب القوة القاهرة.

 

 

 

القانون الجديد كرس مبدأ القوة القاهرة الذي استقر عليه الاجتهاد اللبناني
القانون الجديد كرس مبدأ القوة القاهرة الذي استقر عليه الاجتهاد اللبناني

 

واستناداً إلى أحكام قانون الموجبات والعقود، يلاحظ زخور أن الحرب التي أدت إلى تعطيل الإدارات والمحاكم والدوائر الرسمية توقف سريان المهل وتمنع سقوط الحقوق، بما يتيح للمستأجرين إعادة توجيه الإبلاغات المنصوص عليها في المادة 16 من قانون الإيجارات والمتعلقة بطلب التمديد لثلاث سنوات إضافية، وإعادة تقديم الطلبات المنصوص عليها في المادة الثامنة، رغم استمرار تعذر تطبيقها عملياً في ظل عدم تشكيل اللجان وإنشاء الصندوق.

 

 

ويرى أن القانون الجديد كرّس مبدأ القوة القاهرة الذي استقر عليه الاجتهاد اللبناني، والقاضي بوقف سريان المهل طوال مدة قيام الأسباب الاستثنائية، على أن تستأنف بعد زوالها، ما يفتح، بحسب رأيه، المجال أمام المستأجرين لممارسة حقوق حالت ظروف الحرب دون ممارستها.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 8/13/2026 12:30:00 PM
ميلود حمدي، المدرب الجزائري-الفرنسي، يتولى تدريب نادي جويا الرياضي مع خبرة واسعة وألقاب محلية وقارية ورخص تدريبية أوروبية وأفريقية
العالم العربي 8/13/2026 11:33:00 PM
ماذا حدث لسفينتين تابعتين لـ"أدنوك" أثناء عبورهما مضيق هرمز؟
فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
العالم العربي 8/15/2026 6:55:00 AM
ماذا طلبت سفارة سوريا من مواطنيها المقيمين في مصر بشأن الإقامات والمخالفات والغرامات؟