الأسواق بين حرب إيران ومفاوضاتها: النفط يتأرجح والذهب يتحصّن
هبوط النفط في بداية الأسبوع ساهم في الحد من توقعات التضخم ورفع الفائدة الأميركية.
دخلت الأسواق العالمية مرحلة شديدة الحساسية للأخبار الآتية من إيران، إذ أصبح تصريح سياسي أو تطور ميداني واحد كفيلاً بتحريك أسعار النفط والذهب والعملات والأسهم. وبين حديث واشنطن عن تقدم في المفاوضات، ونفي طهران إجراء محادثات مباشرة، تسعّر الأسواق فرصة ديبلوماسية هشة، لا اتفاقاً وشيكاً ومضموناً.
ظهر ذلك بوضوح في سوق النفط. فقد هبط خام "برنت" بقوة في بداية الأسبوع، بعدما أرجأت الولايات المتحدة ضربة عسكرية جديدة وظهرت مؤشرات على تقدم الوساطتين القطرية والعُمانية. لكن الأسعار عادت إلى الارتفاع مع بروز الخلاف على شروط إعادة فتح مضيق هرمز. وخلال تعاملات الجمعة 7 آب (أغسطس)، دار سعر برنت حول 83 دولاراً للبرميل، فيما اقترب الخام الأميركي من 78 دولاراً، مع بقائهما مخفوضين بنحو سبعة إلى ثمانية في المئة على أساس أسبوعي.
ولا تقتصر المشكلة على حجم الإنتاج. فحتى إذا توصلت إيران وسلطنة عُمان إلى تفاهم سياسي، ستظل استعادة حركة الملاحة الطبيعية مرتبطة بشروط مرور السفن، وتكلفة التأمين والشحن، وقدرة الناقلات على التعامل مع العقوبات الأميركية. كذلك لم يُحسَم الخلاف في شأن القيود التي تقترح طهران فرضها على السفن الأميركية والإسرائيلية، أو التابعة لدول تعدّها معادية.

وفي سوق المعادن، صعد الذهب خلال تعاملات الجمعة إلى نحو أربعة آلاف و300 دولار للأونصة، محققاً مكاسب أسبوعية تجاوزت ستة في المئة. ولم يكن الخوف من الحرب العامل الوحيد وراء الارتفاع، إذ ساهم هبوط النفط في بداية الأسبوع في الحد من توقعات التضخم ورفع الفائدة الأميركية. وهكذا استفاد الذهب من استمرار القلق الجيوسياسي، بالتزامن مع تراجع العائد المتوقع على الأصول المقومة بالدولار.
أما الأسهم العالمية، فحققت مكاسب أسبوعية قوية، مدعومة بنتائج الشركات والإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التفاؤل بإمكان خفض أسعار الطاقة.
واستفادت أسواق الخليج العربي أيضاً من آمال التهدئة. وفي سوق العملات، بقي مؤشر الدولار قريباً من 100 نقطة. فالعملة الأميركية تستفيد عادة من طلب الملاذ الآمن عند التصعيد، لكنها تتعرض لضغط عندما تتراجع توقعات الفائدة. كذلك تلقى الين دعماً بعد إعلان السلطات اليابانية تدخلاً منسقاً مع واشنطن، في حين يمكن أن يستفيد اليورو من أي انخفاض مستدام في تكلفة الطاقة.
وسيكون الأسبوع المقبل مهماً مع صدور بيانات التضخم الأميركية وتقارير إدارة معلومات الطاقة و"أوبك" ووكالة الطاقة الدولية. وفي غياب اتفاق قابل للتنفيذ أو تصعيد عسكري جديد، قد يتحرك "برنت" في نطاق تقريبي بين 80 و88 دولاراً، مع بقاء احتمالات الخروج منه مرتفعة.
ولن يكون الإعلان السياسي وحده دليلاً كافياً على نجاح التسوية. فالمؤشرات الأكثر صدقية هي عودة الناقلات إلى هرمز، وانخفاض أقساط التأمين، وتوقف الهجمات على السفن والمنشآت. وحتى تتحقق هذه الشروط، ستواصل الأسواق تسعير هدنة محتملة، لا نهاية مؤكدة للحرب.
نبض