من النفق إلى الخوارزمية... كيف تعيد دبي تشغيل شبكة النقل البري؟

اقتصاد وأعمال 07-08-2026 | 13:28

من النفق إلى الخوارزمية... كيف تعيد دبي تشغيل شبكة النقل البري؟

بين محطة تعرف مدى ازدحام الحافلة قبل وصولها، ومركز تحكم يتوقع تعطل الرحلات، وأنفاق وجسور تعيد توزيع حركة مئات الآلاف من المركبات، تبني دبي شبكة نقل تمزج الطريق التقليدي بالإدارة الرقمية.

من النفق إلى الخوارزمية... كيف تعيد دبي تشغيل شبكة النقل البري؟
دبي (رويترز)
Smaller Bigger

في محطة الحافلات الجديدة عند مول الإمارات، لم يعد الراكب مضطراً إلى انتظار وسيلة نقل لا يعرف متى تصل أو مدى ازدحامها. تعرض الشاشة أمامه موعد الحافلة ومستوى إشغالها، وتخبره بموعد وصول قطار المترو ومواقع سيارات الأجرة المتاحة. وفي مركز التحكم، تراقب منظومة للذكاء الاصطناعي الشبكة لحظة بلحظة، محاولة اكتشاف الرحلة المهددة بالإلغاء قبل أن يشعر الركاب بالمشكلة.

 

وعلى شارع حصة، يجري العمل بأدوات مختلفة تماماً: نفق بطول 480 متراً، ونحو تسعة كيلومترات من الجسور والمنحدرات، وتقاطعات على مستويات عدة. ظاهرياً، تبدو الشاشة الذكية والنفق عالمين منفصلين. لكنهما يعكسان استجابة واحدة لضغط النمو السكاني والعمراني على حركة دبي.


المحطة لم تعد مكاناً للانتظار

افتتحت هيئة الطرق والمواصلات في أيار (مايو) 2026 أول محطة حافلات ذكية في دبي، عند مول الإمارات. وتخدم المحطة 11 مساراً، بينها ستة مغذية للمترو، وترتبط مباشرة بمحطته في المركز التجاري.

إلى جانب المعلومات الآنية، تضم المحطة مساعداً افتراضياً لتخطيط الرحلات، وخدمات للمفقودات وشراء التذاكر وتعبئة بطاقات "نول". وتراقب كاميرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي حركة الحشود والمخالفات، فيما توفر الألواح الشمسية جزءاً من الطاقة، وتقيس أجهزة خاصة جودة الهواء.

بهذا تتحول المحطة من مظلة ينتظر الناس تحتها إلى نقطة تساعدهم على اتخاذ قرار الرحلة: هل ينتظرون الحافلة المقبلة، أم يختارون المترو، أم يلجأون إلى سيارة أجرة؟

 

مشهد عام داخل محطة مترو في دبي (رويترز)
مشهد عام داخل محطة مترو في دبي (رويترز)

 

 

ذكاء لا يراه الراكب

 

خلف هذا المشهد، أدخلت الهيئة الذكاء الاصطناعي إلى مركز التحكم بعمليات الحافلات. ترصد المنظومة انطلاق الحافلات قبل مواعيدها، وتتوقع إلغاء بعض الرحلات، وتقترح إرسال حافلات إضافية عند تعطل المترو.

بحسب الهيئة، خفّضت هذه الأدوات حالات الانطلاق المبكر بأكثر من 68 في المئة. كذلك ساهم تقليل تشغيل المحركات أثناء التوقف وتحسين تنظيم الحافلات في خفض أكثر من 13 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

لا يعني الذكاء هنا حافلة تقود نفسها، بل شبكة تتعلم من بياناتها. بدلاً من معالجة التأخير بعد وقوعه، تحاول توقعه ومنعه أو تخفيف أثره.

وتخدم الحافلات نحو 88 في المئة من المناطق الحضرية في دبي، وقد نقلت 197.2 مليون راكب في عام 2025. وتسلّمت الهيئة أول 250 حافلة من عقد لشراء 735 حافلة جديدة، بينها 40 كهربائية. ويصل مدى حافلة "تشونغ تونغ" الكهربائية التي اختبرتها الهيئة إلى 280 كيلومتراً بالشحنة الواحدة، من ضمن مسار تدريجيّ لتحويل الحافلات إلى الكهرباء أو الهيدروجين بحلول عام 2050.

 

شارع حصة يتمدد مع المدينة

 

يمر شارع حصة بين مناطق شهدت نمواً سريعاً، مثل قرية جميرا الدائرية والبرشاء جنوب وأرجان ودبي هيلز ومجمع دبي للعلوم، ويربطها بمحاور رئيسة تشمل شارعي الشيخ زايد والخيل.

في نيسان (أبريل) 2026، افتتحت الهيئة المرحلة الأولى من تطويره، على مسافة 4.5 كيلومترات بين شارعي الشيخ زايد والخيل، بتكلفة تقارب الـ 690 مليون درهم (261.5 مليون دولار). وتوسع الشارع من مسارين إلى أربعة في كل اتجاه، مع تطوير أربعة تقاطعات.

ضاعفت الأعمال طاقة المقطع من ثمانية آلاف إلى 16 ألف مركبة في الساعة في الاتجاهين، وخفضت زمن الرحلة المعلن من 15 دقيقة إلى أربع دقائق.

أما المرحلة الثانية، فتمتد لثلاثة كيلومترات من شارع الخيل إلى شارع الشيخ محمد بن زايد. وتشمل ثلاثة تقاطعات، وثمانية آلاف و835 متراً من الجسور والمنحدرات، إلى جانب نفق من مسارين بطول 480 متراً يخدم الحركة الخارجة من قرية جميرا الدائرية.

ويُتوقَّع أن ترفع طاقة المرحلة من أربعة آلاف إلى ثمانية آلاف مركبة في الساعة لكل اتجاه، وأن تخفض زمن الرحلة من 24 دقيقة إلى خمس. وتخدم الطرق المشمولة نحو نصف مليون رحلة يومياً، ويُقدَّر عدد المستفيدين بنحو 650 ألفاً. لكن تكلفة المرحلة الثانية وموعد إنجازها النهائي لم يُعلَنا بعد.

 

الطريق وحدها لا تكفي

 

يتضمن المشروع أيضاً مساراً للدراجات والسكوتر والمشاة بطول 13.5 كيلومتراً، يربط الصفوح بدبي هيلز، ويتصل بمحطة مترو مدينة دبي للإنترنت. وستضيف المرحلة الثانية مساراً بطول 10.4 كيلومترات بين دبي هيلز وموتور سيتي.

وإذ يعالج توسيع شارع حصة اختناقات قائمة، تجمع دبي بين زيادة طاقة الطريق وتحسين جاذبية النقل العام. تخفف الطريق الأوسع الضغط الحالي، لكن الحافلة الدقيقة والمسار المخصص والربط السهل بالمترو عبارة عن عوامل تحد من عودة الاختناق.

ليست القصة، إذن، قصة نفق أو شاشة ذكية منفردة، بل شبكة تُبنَى في طبقتين: طبقة مادية من الطرق والجسور، وأخرى رقمية من البيانات والتوقع. ويظهر نجاحهما حين تصبح الرحلة أقصر وأوضح، سواء بدأت بسيارة أو حافلة أو مترو أو دراجة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
النهار تتحقق 8/5/2026 1:10:00 PM
تصريح منسوب إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ما حقيقته؟