اتجاه للطعن بمرسوم تنظيم وزارة الاتصالات: 6 نقاط قانونية تُهدّد سلامة المرحلة الانتقالية
يدخل قطاع الاتصالات في لبنان مرحلة جديدة من الجدل القانوني والمؤسساتي مع بدء التداول بمسودة أولية لطعن محتمل بمرسوم تنظيم وزارة الاتصالات، بعد موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 9 تموز الماضي على إصدار هذا المرسوم استنادا إلى أحكام قانون الاتصالات رقم 431/2002. إذ على الرغم من المادة 5 من القانون واضحة وصريحة لجهة مسؤولية وصلاحية الهيئة الناظمة للاتصالات إعداد مرسوم تنظيم الوزراة، والواجب يقتضي من الهيئة الناظمة الطعن مباشرة في هذا المرسوم، الا ان الهيئة ما زالت تستشير جهات قانونية في امكانية الطعن.
يتداول موظفو هيئة أوجيرو ووزارة الاتصالات مسودة أولية للطعن بمرسوم تنظيم وزارة الاتصالات، بعد موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 9 تموز الماضي على إصداره استنادا إلى قانون الاتصالات رقم 431/2002. ويستند الطعن المرتقب إلى مجموعة من المخالفات القانونية التي يعتبر أصحابها أنها تطال آلية إصدار المرسوم، واحترام التسلسل الذي حدده القانون، إضافة إلى حقوق الموظفين والأجراء والمتعاقدين.
ولا يقتصر الجدل على إعادة تنظيم إداري للوزارة، بل يتعلق بمدى قانونية الانتقال إلى مرحلة يفترض أن تتولى فيها شركة Liban Telecom إدارة قطاع الاتصالات، رغم عدم مباشرتها نشاطها الفعلي حتى الآن، وبعد مرور أكثر من عقدين على صدور قانون الاتصالات.
ويعتبر عدد من الموظفين أن النقابة مطالبة بممارسة دورها القانوني والتقدم بالطعن، من دون التأثر بأي ضغوط رسمية، فيما يرى آخرون أن الموظفين والأجراء والمتعاقدين يملكون، منفردين، الصفة والمصلحة للتقدم بالمراجعة أمام الجهات القضائية المختصة.

أبرز أسباب الطعن
- صفة الموظفين ومصلحتهم في الطعن
تستند هذه النقطة إلى أن المادة 49 من قانون الاتصالات التي استند اليها قرار مجلس الوزراء، تحمل عنوان "أوضاع الموظفين والأجراء والمتعاقدين والمستخدمين لدى الوزارة وأوجيرو"، ما يجعل هذه الفئات الأكثر تأثرا بأحكام المرسوم، وبالتالي يمنحها الصفة والمصلحة للطعن به.
- تجاوز المهلة القانونية لإصدار المرسوم
تنص المادة 49 على إصدار مرسوم تنظيم الوزارة خلال مهلة 3 أشهر من نشر قانون الاتصالات عام 2002، أي قبل 23/10/2002. إلا أن صدوره بعد نحو 24 عاما يطرح إشكالية قانونية حول جواز تفعيل أحكام انتقالية بعد انقضاء المهلة المحددة، وفي ظل تغيرات جذرية طرأت على القطاع والإدارة العامة والوضع الاقتصادي. وتاليا، تصبح مهلة الثلاثة اشهر الواردة في القانون هي مهلة إسقاط وليست مهلة حث".
- مخالفة آلية إعداد المراسيم التنظيمية
يرتكز الطعن على أن المادة 5-1-أ من قانون الاتصالات أناطت بالهيئة الناظمة للاتصالات إعداد مشاريع المراسيم والأنظمة المتعلقة بتطبيق القانون وإحالتها إلى الوزير.
وبما أن مرسوم تنظيم الوزارة يرتبط مباشرة بتطبيق قانون الاتصالات، فإن إعداده كان يفترض أن يتم عبر الهيئة الناظمة للاتصالات. وبالتالي فإن إصداره من دون المرور بهذه الآلية يشكل، وفق الطاعنين، مخالفة صريحة للنص القانوني وتجاوزا للصلاحيات المحددة.

- الانتقال إلى المرحلة الانتقالية قبل استكمال شروطها
يرى الطاعنون أن المادة 49 وضعت أحكاما ضمن إطار "مرحلة انتقالية" يفترض أن تسبقها إجراءات قانونية وتنظيمية، إلا أن المرسوم انتقل مباشرة إلى إعادة هيكلة الوزارة قبل جهوزية شركة Liban Telecom لتولي مهام تشغيل المرفق.
ويؤدي ذلك إلى إشكالية عملية تتعلق بالجهة التي ستتولى إدارة الشبكات، معالجة الأعطال، إدارة العقود والتحصيل والإنفاق، وحماية أصول الدولة خلال الفترة الانتقالية.
كما أن استبدال المديريات التشغيلية القائمة بهيكل جديد ذي طابع تنظيمي وسياساتي قبل وجود بديل تشغيلي جاهز قد يؤدي إلى فراغ في إدارة المرفق العام.
- المساس بحقوق الموظفين والتعويضات
تنص المادة 49 على حق الموظفين والمستخدمين في إنهاء خدماتهم ضمن مهل محددة مقابل تعويضات مالية. إلا أن عدم تطبيق هذه الأحكام خلال المهل القانونية، وتأخر تنفيذها لأكثر من 24 عاما، أدى إلى فقدان التعويضات لقيمتها الفعلية نتيجة انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية.
ويعتبر الموظفون أن تطبيق هذه الأحكام اليوم بصيغتها الأصلية لا يحقق الغاية التي قصدها المشترع، بل ينتقص من الحقوق المالية التي كان يفترض أن تضمن انتقالا عادلا.
- عيب في قرار مجلس الوزراء وغموض وضع شركة Liban Telecom
ربط قرار مجلس الوزراء تطبيق المرسوم بالإعلان عن تأسيس شركة Liban Telecom، رغم أن الشركة أُنشئت قانونا بموجب المرسوم رقم 13944 الصادر في 4 كانون الثاني 2005.
ويثير هذا الأمر تساؤلات حول المقصود بعبارة "الإعلان عن تأسيس الشركة": هل يتعلق بالتأسيس القانوني، أم بدء النشاط الفعلي، أم استكمال شروط التشغيل؟
كما يطرح الطعن تساؤلات حول سبب إصدار المرسوم قبل تحقق الشرط الذي عُلّق عليه نفاذه، والجهة المخولة إعلان تحقق هذا الشرط، والمعايير القانونية التي تحدد جاهزية الشركة لتسلّم المرفق.
ويعتبر الطاعنون أن هذا الغموض قد يشكل عيبا في السبب وفي مشروعية القرار الإداري، لكونه يستند إلى وقائع قانونية غير دقيقة أو غير مكتملة.
نبض