خسائر لوسيد تتعمق إلى أكثر من مليار دولار... وحصة الوليد بن طلال ساعدت سهم الشركة
سهم الشركة فقد نحو 75% من قيمته خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ونحو 30% منذ بداية 2026 وحدها، وهو ما يضع النتائج في سياق أزمة ثقة مع المستثمرين.
كشفت "لوسيد" (Lucid Group) عن نتائج الربع الثاني من 2026 مطلع أغسطس/آب، وأظهرت تسارعاً في الإيرادات مقابل تعمّق حاد في الخسائر التشغيلية وتغييرات قيادية مفاجئة، في وقت تزامن مع إفصاح الأمير الوليد بن طلال عن حصة شخصية بنسبة 5% في الشركة، تضاف إلى حصة صندوق الاستثمارات العامة السعودي في ظل استمرار تدفق مليارات الدولارات السعودية إلى الشركة.
"لوسيد" شركة أميركية مُصنّعة للسيارات الكهربائية الفاخرة، تُعرف بسيارتيها "إير" و"غرافيتي"، وتوصف بأنها أحد أبرز منافسي "تسلا" (Tesla) في فئة السيارات الفارهة، بل إن مؤسسيها هم مهندسون سابقون فيها. أعلنت الشركة أن إيراداتها في الربع الثاني بلغت نحو 405.3 مليون دولار، بارتفاع 56% على أساس سنوي و44% مقارنة بالربع الأول، مدفوعة بزيادة التسليمات إلى 3,953 مركبة، بينما بلغ إنتاجها 4,774 مركبة.
الشركة مدرجة في بورصة "ناسداك" (Nasdaq) الأميركية تحت رمز "LCID"، وسهمها تراجع أكثر من 13.88% في تداولات الأربعاء إلى نحو 6.70 دولار، بعد أن كان قد قفز أكثر من 20% نهاية يوليو/تموز عقب إفصاح الأمير الوليد. السهم فقد نحو 75% من قيمته خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ونحو 30% منذ بداية 2026 وحدها، وهو ما يضع النتائج في سياق أزمة ثقة أوسع سبقت الإفصاحين الأخيرين، بعد أن اضطرت الشركة لنفي تقارير تحدثت عن احتمال تقدمها بطلب حماية من الإفلاس أو طرحها للبيع بشكل خاص؛ ونفى مسؤول الاتصالات في الشركة الأمر بشكل قاطع قائلاً إن "لوسيد لا تدرس الإفلاس ولا أي صفقة لطرحها كشركة خاصة... تلك التقارير غير صحيحة، والمجلس لم يبحث أياً من السيناريوهين، نقطة."

لماذا تتعمق الخسائر رغم نمو الإيرادات؟
هذا التناقض بين نمو المبيعات وتعمق الخسائر هو جوهر القصة. سجلت "لوسيد" هامشاً إجمالياً سلبياً بنسبة 105% تقريباً، بلا تغيير على أساس سنوي، لكنه تحسّن بواقع 500 نقطة أساس مقارنة بالربع الأول الذي بلغ فيه الهامش -110%. هذا التحسن الطفيف طغى عليه شطب مخزون بقيمة نحو 300 مليون دولار، خفض الهامش الإجمالي بمقدار 74 نقطة نسبة مئوية في الربع. نتيجة لذلك، بلغ صافي الخسارة نحو 1,034.9 مليون دولار مقابل 539.4 مليون دولار في الربع المماثل من العام الماضي، بينما توسعت خسائر الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وإطفاء الدين المعدَّلة إلى 901.1 مليون دولار من 781 مليون دولار في الربع الأول، أي أسوأ بكثير من توقعات المحللين عند نحو 681 مليون دولار.
الأخطر من ذلك أن التدفق النقدي الحر السلبي بلغ 1.476 مليار دولار، مرتبطاً أساساً برأس المال العامل وتكدّس مخزون سيارة "غرافيتي" الجاهزة قبل تسليمها. الشركة أنهت الربع بسيولة إجمالية بلغت ثلاثة مليارات دولار، منها 775.5 مليون دولار نقداً واستثمارات، والباقي 2.2 مليار دولار تسهيلات ائتمانية متاحة، بعد أن سحبت في وقت سابق 800 مليون دولار من قرض مؤجل السحب المدعوم من "أيار"، الذراع الاستثمارية للصندوق السعودي.
الأمر لم يقف عند الأرقام المالية. أعلنت الشركة تغييراً في قيادتها المالية برحيل المدير المالي توفيق بوسعيد وتعيين أليكسندر دي بوك خلفاً له، إلى جانب خطة لتخفيض القوى العاملة الأميركية بنسبة 18%، بما يوفر نحو 158 مليون دولار سنوياً. كما أشار الرئيس التنفيذي سيلفيو نابولي إلى تأجيل موعد طرح السيارة متوسطة الحجم المرتقبة "كوزموس"، من دون تقديم مهلة زمنية بديلة واضحة. مجتمعة، هذه الإشارات (تغيير القيادة المالية، تعليق توقعات الإنتاج، تأجيل منتج رئيسي) تعكس شركة تعيد ترتيب أولوياتها التشغيلية بالكامل، لا شركة تُصحّح خللاً موضعياً. خطة "إعادة الضبط التشغيلي" تستهدف تحسين التدفقات النقدية بنحو 1.4 مليار دولار خلال 2026، مقسّمة بين 600 و800 مليون دولار من خفض المخزون، نحو 500 مليون دولار من تقليص الإنفاق الرأسمالي، ونحو 200 مليون دولار من خفض المصاريف التشغيلية.

الدعم السعودي للشركة
القصة الأهم ليست الأرقام التشغيلية بل تطور العلاقة بين "لوسيد" ورأس المال السعودي، وهي علاقة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه العناوين. صندوق الاستثمارات العامة، عبر ذراعه "أيار" (Ayar)، ظل المساهم المسيطر في "لوسيد" منذ اتفاقية استثمار أولى بقيمة مليار دولار في 2018، وضخّ إجمالاً أكثر من تسعة مليارات دولار حتى صيف 2026. لكن اللافت أن نسبة ملكيته النسبية في تراجع مستمر: من أكثر من 64% في نهاية 2024، إلى نحو 58% مطلع 2026، ليصل إلى 56.69% بحسب آخر إفصاح رسمي مؤكَّد لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (نموذج "Schedule 13D/A"، التعديل التاسع)، المسجَّل بتاريخ 30 أبريل/نيسان 2026 عن حيازة 280,188,185 سهماً بعد استثمار "أيار" مبلغ 550 مليون دولار في أسهم مفضلة قابلة للتحويل.
وتناقلت تقارير اقتصادية غربية (بلومبرغ من بينها) عند نشر إفصاح الأمير الوليد بن طلال أواخر يوليو/تموز 2026 أن حصة الصندوق تراجعت أكثر إلى نحو 45%، لكن هذا الرقم لم يستند -حتى لحظة نشر هذا التقرير- إلى إفصاح رسمي جديد لدى الهيئة الأميركية يمكن التحقق منه مباشرة، ويبقى رقم 56.69% المؤكَّد رسمياً هو المرجع الأدق المتاح. وبصرف النظر عن التفاوت بين الرقمين، يبقى الاتجاه العام واضحاً وموثقاً: كل جولة تمويل جديدة تُخفّف نسبة ملكية الصندوق النسبية، حتى مع ازدياد حجم استثماره بالدولار — نمط يكشف أن استمرار الدعم السعودي بات، من الناحية النسبية، أشبه بسباق لتعويض التخفيف الناتج عن الخسائر المتراكمة أكثر من كونه تعزيزاً فعلياً للسيطرة.
في هذا السياق، جاء إفصاح الأمير الوليد بن طلال، رئيس شركة "المملكة القابضة"، عن حصة شخصية جديدة. في 28 يوليو/تموز، كشف عبر إفصاح لدى الهيئة الأميركية عن ملكيته 19.5 مليون سهم من الفئة "أ"، أي 5% تماماً من الأسهم القائمة، بقيمة تقارب 150 مليون دولار، مؤكداً أن الشراء تم عندما كانت القيمة السوقية للشركة أقل من ملياري دولار، أي قريباً من القعر التاريخي الذي سجلته الأسهم في 14 يوليو/تموز. الاستثمار مُصنَّف "سلبياً" بموجب نموذج إفصاح "13G"، أي لا يستهدف التأثير في إدارة الشركة، وهو منفصل تماماً عن حصة الصندوق السيادي. الإفصاح وحده كان كافياً لدفع السهم للارتفاع أكثر من 20% في جلسة واحدة، ما يعكس حساسية السوق لأي إشارة ثقة سعودية جديدة، شخصية أو سيادية، تجاه شركة واجهت شكوكاً متكررة حول استمراريتها.
نبض