الأسواق بين الحرب والتفاوض: هرمز يبيع الأمل قبل أن يستعيد النفط

اقتصاد وأعمال 05-08-2026 | 17:18

الأسواق بين الحرب والتفاوض: هرمز يبيع الأمل قبل أن يستعيد النفط

النفط يتراجع مع رهان الأسواق على السلام، لكن الملاحة في هرمز لم تعد بعد إلى طبيعتها.

الأسواق بين الحرب والتفاوض: هرمز يبيع الأمل قبل أن يستعيد النفط
مضيق هرمز (أ ف ب)
Smaller Bigger

هبطت أسعار النفط وانتعشت الأسهم مع تجدّد الحديث عن تسوية أميركية إيرانية، لكن حركة الملاحة في مضيق هرمز بقيت شبه مشلولة. فقد رصدت بيانات "كبلر" عبور ثماني سفن فقط في يوم واحد، في مقابل 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب. بدأت الأسواق تشتري احتمال الاتفاق، فيما لا تزال التجارة الفعلية بعيدة من وضعها الطبيعي.

 

في أقل من أربع وعشرين ساعة، هبطت أسعار النفط خمسة في المئة بعد تصريحات عن تقدم في جهود إنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق، ثم عاد "برنت" إلى ما فوق 80 دولاراً عقب إعلان الحوثيين مهاجمة ناقلة سعودية قبالة ينبع. لا تختفي ملايين البراميل ثم تعود خلال ساعات؛ الذي يتغير هو تقدير المتعاملين لاحتمال وصولها. عندما تبدو التسوية أقرب، تتراجع علاوة الخطر، وعندما يقع هجوم جديد تعود سريعاً.

 

الرقم الأهم ليس سعر النفط بل عدد السفن. لم تتجاوز الحركة المرصودة نحو ستة في المئة من المعدل المعتاد، مع احتمال عدم ظهور بعض السفن التي تغلق أجهزة التتبع. ومع ذلك تبقى الفجوة ضخمة: الأسواق ترى باباً دبلوماسياً يُفتح، لكنها لا ترى بعد ناقلات كافية تمر عبره.

 

أهمية هرمز عالمية. في عام 2024 عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات، أي قرابة خُمْس الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، إضافة إلى نحو خُمْس تجارة الغاز الطبيعي المسال. لذلك يتحول أي خبر عن ممر بحري أو هجوم على ناقلة إلى خبر عن التضخم والفائدة والنمو، لا عن الطاقة وحدها.

 

تكشف أرقام وكالة الطاقة الدولية عمق الصدمة. انخفض العرض العالمي في آذار (مارس) 10.1 مليون برميل يومياً إلى 97 مليوناً، وتجاوزت الخسائر التراكمية لإمدادات الخليج مليار برميل بحلول أيار (مايو). وفي حزيران (يونيو) ارتفع العرض 4.1 مليون برميل يومياً إلى 98.8 مليون، لكنه بقي أقل بنحو 9.4 مليون عن مستوى ما قبل الحرب، بينما ظلت صادرات المنتجات المكررة وغاز البترول المسال دون نصف مستوياتها السابقة.

 

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية عودة معظم الإنتاج والتجارة إلى قرب مستويات ما قبل النزاع في نهاية عام 2026، مع بقاء 1.4 مليون برميل يومياً خارج السوق في الفصل الأخير. لذلك لن يعيد الاتفاق السياسي السوق فوراً: يجب تشغيل الحقول والمصافي، وتنظيم الناقلات، وتجديد التأمين، والتأكد من سلامة الملاحة. تستطيع الأسعار أن تسبق البراميل، فتهبط بالتوقعات بينما تستغرق الإمدادات أشهراً للعودة.

 

أغلق "برنت" الثلثاء منخفضاً خمسة في المئة ودون 80 دولاراً، ثم ارتفع الأربعاء بعد الهجوم على الناقلة. وزادت المخزونات الأميركية بنحو 2.7 مليون برميل، فيما خففت الصين قيود صادرات الوقود، ما أضاف ضغطاً نزولياً. وفي الأجل الأبعد، تتوقع الإدارة الأميركية تراجع متوسط "برنت" من 103 دولارات في الفصل الثاني من 2026 إلى 70 دولاراً في الفصل الرابع، ثم 65 دولاراً في عام 2027، بشرط تعافي الإنتاج وعدم انهيار التهدئة.

 

تزامن هبوط النفط مع مكاسب للأسهم العالمية، إذ يخفف انخفاض الطاقة تكلفة الإنتاج والنقل والضغط التضخمي، ويمنح المصارف المركزية هامشاً أوسع. لكن نتائج الشركات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحركة الين ساهمت أيضاً. السلسلة واضحة: تفاوض أكثر جدية يعني نفطاً أكثر، وتضخماً وفائدة أقل، وتقييمات أعلى للأسهم؛ لكن الاتجاه ينقلب بسرعة إذا تجدد القتال.

 

وصعد الذهب على الرغم من الحديث عن السلام، لأن هبوط النفط خفف مخاوف التضخم وأضعف العوائد والدولار، فقلّت التكلفة البديلة لحيازة معدن لا يدر فائدة. هكذا تغلّب أثر الفائدة والدولار مؤقتاً على تراجع الخوف من الحرب.

 

أما الخليج العربي فبدا أكثر ارتياحاً. تفيد التهدئة الطيران والسياحة والتجارة والمصارف وتخفض تكلفة التأمين. وتبقى تكلفة الشحن حول العالم الأبطأ في الاستجابة: تحتاج شركة التأمين إلى عبور آمن ومتكرر قبل خفض أقساطها، ما قد يُبقِي أثر الأزمة في النقل والغاز والأسمدة والسلع أطول من بقائه في سعر الخام.

 

ثمة ثلاثة مسارات: المسار الأول اتفاق مرحلي يضمن عبوراً مستقراً من دون حل ملفات العقوبات والنووي والنفوذ الإيراني كلها؛ عندها يتراجع النفط تدريجاً وتستفيد الاقتصادات المستوردة للطاقة. الثاني تفاوض طويل تتخلله هدن وهجمات محدودة، فتبقى السوق رهينة العناوين وتتقلب تكلفة الشركات. والثالث انهيار الاتصالات وعودة الضربات الواسعة، بما يرفع أسعار النفط والغاز والتأمين ويعيد الضغط على التضخم والفائدة والأسهم، خصوصاً إذا تعطلت طرق هرمز وباب المندب معاً.

 

الأسواق لا تعلن انتصار التفاوض، بل تمنحه احتمالاً أكبر. سيظهر الاختبار الحقيقي في بيانات الملاحة: هل يرتفع العبور من ثماني سفن إلى عشرات ثم أكثر من مئة؟ وهل تستأنف المصافي التصدير وتنخفض أقساط التأمين من دون هجوم جديد؟ قد تتلاشى علاوة الحرب في سعر البرميل سريعاً، لكن "علاوة أمن الطاقة" ستبقى في قرارات الحكومات والشركات عبر الاستثمار في خطوط الأنابيب البديلة، ومخزونات الطوارئ، وتنويع موردي الغاز، والتأمين البحري.

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
المشرق-العربي 8/4/2026 8:51:00 PM
هذا الانتشار يتزامن مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدّث عن رغتبه بمساعدة سورية لتفكيك سلاح "حزب الله".