محللون لـ"النهار": اتساع القاعدة غير النفطية في الإمارات يعكس نجاح سياسة التنويع
رأى محللون ماليون أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي في الربع الأول من 2026 وارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية إلى 79.4% هو المؤشر الأكثر أهمية على متانة الاقتصاد وتقدم مسار التنويع.
ركّز محللون ماليون، في قراءتهم لأرقام الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي خلال الربع الأول من عام 2026، على اتساع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد، معتبرين أن تركيبة النمو تحمل دلالات أكثر أهمية من نسبة النمو الإجمالية.
ورأى المحللون في حديثهم إلى "النهار" أن ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية إلى نحو أربعة أخماس الاقتصاد الوطني يعكس تقدماً ملموساً في مسار التنويع الاقتصادي، ويعزز قدرة الإمارات على مواجهة تقلبات أسعار النفط والصدمات الخارجية.
نمو غير نفطي يقود الاقتصاد
سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات نمواً بنسبة 3% خلال الربع الأول من عام 2026 ليبلغ 485 مليار درهم بالأسعار الثابتة، فيما نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 4.8% لترتفع مساهمته إلى 79.4% من الاقتصاد الوطني، بحسب بيان لوكالة أنباء الإمارات (وام).
وذكرت الوكالة أن هذه النتائج تعكس استمرار قوة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية ومرونة الاقتصاد الوطني، إذ تحققت رغم التحديات الإقليمية التي شهدها الربع الأول من العام، والتي انحصر أثرها في عدد محدود من الأنشطة دون أن تؤثر في المسار العام للنمو الاقتصادي.
وأظهرت بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، بحسب البيان ذاته، أن مساهمة الأنشطة غير النفطية ارتفعت إلى 79.4% مقارنةً بنسبة 78.0% في الفترة نفسها من العام السابق، وتصدّرت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين معدلات النمو بنسبة 17.3%، تلاها نشاط التشييد بنسبة 8.1%، ثم أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية بنسبة 7.7%.
عرنكي: التركيبة أهم من وتيرة النمو
وعلى خلفية هذه الأرقام الرسمية، رأت أسيل عرنكي، رئيسة قسم محللي الأسواق المالية في "سي جي إنفست" (CG Invest)، أن نمو الناتج المحلي الإجمالي "يحمل دلالات إيجابية مهمة على مستوى بنية الاقتصاد أكثر من دلالته على مستوى الوتيرة الزمنية للنمو".
وأشارت عرنكي إلى أن ارتفاع نصيب الناتج غير النفطي إلى 79.4% "يعني أن نحو أربعة أخماس الاقتصاد الإماراتي بات مستقلاً عن تقلبات أسعار النفط"، لافتة إلى أن الأنشطة المالية والتأمين والتشييد والصحة تصدّرت هذا النمو، إلى جانب نمو ملموس في قطاعي المعلومات والاتصالات والعقارات والتجارة.
وعزت المحللة تسارع نمو الأنشطة المالية والتأمين إلى "استمرار جاذبية دبي وأبوظبي كمراكز مالية إقليمية، مع تدفق مستمر للشركات والاستثمارات الباحثة عن بيئة تنظيمية مستقرة في منطقة تشهد اضطرابات جيوسياسية متكررة"، معتبرة أن نمو قطاع التشييد بأكثر من 8% "يشكّل مؤشراً على استمرار المشاريع العقارية ومشاريع البنية التحتية الكبرى، بما يعكس ثقة متواصلة في آفاق الطلب المحلي والسياحي".
وخلصت عرنكي إلى أن "المؤشر الأهم للمراقبين مالياً هنا ليس نسبة النمو الإجمالية بحد ذاتها بقدر ما هو استمرار اتساع القاعدة غير النفطية، لما يعكسه ذلك من متانة هيكلية أعمق للاقتصاد على المدى المتوسط".
شريم: التنويع الاقتصادي بدأ يؤتي ثماره
من جهته، قال أحمد شريم، محلل الأقتصاد، إن نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة 3% "يعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود رغم التحديات الإقليمية والعالمية"، مؤكداً أن "المؤشر الأهم في هذه البيانات ليس نسبة النمو الإجمالية، بل تركيبتها".
وأضاف شريم أن ارتفاع نصيب الناتج غير النفطي إلى 79.4% "يؤكد أن استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة منذ سنوات بدأت تُثمر بشكل ملموس وليس نظرياً فقط"، معتبراً أن هذه الأرقام "ترسم صورة اقتصاد أكثر توازناً وأقل عرضة لتقلبات أسعار النفط"، وهو ما يمنح الاقتصاد الإماراتي "مرونة أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية مستقبلاً".
وأشار الخبير إلى أن تقديرات لصندوق النقد الدولي تتوقع، بحسب قوله، "استمرار الزخم الاقتصادي حتى 2031 مع توسع تدريجي في حجم الناتج المحلي ونصيب الفرد من الدخل".
المحلل الاقتصادي أحمد شريم
اتساق مع مستهدفات رؤية 2031
ويأتي تركيز المحللين على استدامة النمو غير النفطي منسجماً مع ما ورد في بيان "وام" من أن ارتفاع مساهمة هذه القطاعات يجسّد، بحسب المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، "التقدم المتسارع نحو بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار والاستدامة تحقيقاً لمستهدفات رؤية نحن الإمارات 2031"، وهو ما أكده أيضاً عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، بقوله إن النتائج "تُجسد نجاح رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة" وتنسجم مع مستهدفات الرؤية الرامية إلى مضاعفة حجم الاقتصاد الوطني إلى 3 تريليونات درهم بحلول 2031.
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟