الماجد للعود: شركة سعودية للعطور تكبر بسرعة… وتوسعها يضغط على أرباحها

اقتصاد وأعمال 05-08-2026 | 15:11

الماجد للعود: شركة سعودية للعطور تكبر بسرعة… وتوسعها يضغط على أرباحها

الشركة السعودية المعروفة في صناعة العود والعطور، تتوسع بخطى سريعة عبر فتح فروع جديدة ومنصات بيع عبر الإنترنت. هذا التوسع بدأ يترك أثرًا واضحًا على أرباحها، فبينما تنمو مبيعاتها بثبات، تراجعت أرباحها خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.

الماجد للعود: شركة سعودية للعطور تكبر بسرعة… وتوسعها يضغط على أرباحها
جناح شركة «الماجد للعود» في معرض للعطور أقيم سابقاً بالسعودية (إكس)
Smaller Bigger

رغم النمو في إيرادات الماجد للعود إلا أن أرباحها تراجعت خلال النصف الأول من العام الجاري، بحسب ما أظهرته النتائج المالية للشركة التي أعلنتها اليوم الأربعاء. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى تكاليف الافتتاحات الجديدة، إلى جانب مصروفات مرتبطة بخطط استحواذ تدرسها الشركة. وتتوقع الإدارة أن تنعكس هذه الاستثمارات إيجاباً على الأداء المالي في الفترات المقبلة. 

والماجد للعود شركة سعودية متخصصة في تصنيع وتسويق العود والعطور ومستحضراتها، وتُعد من أبرز الأسماء المحلية في هذا القطاع بشبكة فروع متنامية ومنصة بيع إلكتروني. الشركة مدرجة في السوق الرئيسية بالسوق المالية السعودية "تداول" تحت الرمز 4165، وتراجع سهمها اليوم 1.39% عند إعلان النتائج.

وفي الربع الثاني من 2026، بلغت إيرادات الشركة 217.1 مليون ريال سعودي (نحو 57.9 مليون دولار). وهذا رقم أعلى بنسبة 4% عن 208.7 مليون ريال في الربع المماثل من 2025. بينما صافي الربح العائد لمساهمي الشركة الذي كان الأبرز في الأداء الفصلي، فقد قفز 10.3% إلى 26.8 مليون ريال (7.1 مليون دولار)، مقارنة بـ24.3 مليون ريال في العام السابق.

أما على مستوى الأشهر الستة الأولى من العام، فالصورة مختلفة. ارتفعت الإيرادات 5.9% إلى 655.3 مليون ريال (174.7 مليون دولار). لكن صافي الربح تراجع بنسبة 5.7% إلى 136.9 مليون ريال (36.5 مليون دولار). هذا التباين يشير إلى أن نمو المبيعات لم يترجم بالكامل إلى نمو في الربحية خلال النصف الأول. 

 

الأداء التاريخي: نمو مطرد منذ الطرح مع ضغط دوري على الهامش

بالنظر إلى مسار الشركة منذ 2021 وحتى 2025، يتضح أن تراجع أرباح النصف الأول من 2026 ليس حدثًا استثنائيًا، بل جزء من نمط متكرر عرفته الماجد للعود من قبل. الإيرادات تضاعفت من 445 مليون ريال (نحو 118.7 مليون دولار) في 2021 إلى 1,103.5 مليون ريال (294.3 مليون دولار) في 2025، بمعدل نمو سنوي مركّب يقارب 25.5% خلال أربع سنوات، وهو أداء استثنائي بمعايير قطاع التجزئة الاستهلاكية في السعودية.

لكن هذا النمو السريع في المبيعات لم يترجم بالتناسب في الأرباح. صافي الربح نما من نحو 101 مليون ريال إلى 217.6 مليون ريال في نفس الفترة، بمعدل نمو سنوي مركّب أقل عند 21.2%. الأهم أن هامش الربح الصافي تراجع تدريجيًا من نحو 22.7% في 2021 إلى أدنى مستوى له عند 17% في 2024، قبل أن يتحسن جزئياً إلى 19.7% في 2025. نفس النمط ينطبق على الهامش التشغيلي، الذي انخفض من 24.6% إلى 19.8% في 2024 ثم تعافى إلى 21.5% في العام الماضي.

هذا يكشف أن الشركة مرّت من قبل بمراحل توسع أثقلت هوامشها مؤقتاً، ثم تبعتها فترات تعافٍ في الربحية بعد استيعاب تكاليف الافتتاحات، وهو ما يمنح مصداقية إضافية لتوقعات الإدارة الحالية بأن تنعكس استثمارات 2026 إيجابًا على الأرباح مستقبلًا. من اللافت أيضاً أن أعباء استثنائية مرتبطة بتكلفة الإدراج في السوق ظهرت في نتائج 2023 و2024 (نحو 4.5 و5 ملايين ريال على التوالي)، ما يفسر جزءًا من ضغط الهامش في تلك السنوات بمعزل عن التوسع التشغيلي.

على صعيد المركز المالي، تضاعفت حقوق ملكية المساهمين تقريبًا من 290 مليون ريال في 2021 إلى 584.3 مليون ريال في 2025، رغم استمرار الشركة في توزيع أرباح نقدية سنوية طوال هذه الفترة (تراوحت بين 39.5 و118 مليون ريال بحسب السنة). هذا يعني أن الشركة استطاعت تاريخيًا الجمع بين التوسع، وتوزيع الأرباح، وتعزيز قاعدة رأسمالها في الوقت نفسه، وهو سياق يضع تراجع أرباح النصف الأول من 2026 في إطاره الصحيح: محطة ضمن مسار نمو طويل، لا انعكاساً لتراجع بنيوي في نموذج أعمال الشركة.


نمو مدفوع بالتوسع والتحول الرقمي

بالعودة إلى نتائج عام 2026، تعزو الشركة نمو مبيعاتها الفصلية والنصفية بشكل رئيسي إلى زيادة عدد الفروع ونمو مبيعات المتجر الإلكتروني والمنصات. نجاح منتجات جديدة أُطلقت خلال الفترة دعم هذا النمو أيضاً. هذا النمط يعكس استراتيجية توسع فعلية في الشبكة والقنوات الرقمية، لا مجرد ارتفاع أسعار أو عوامل موسمية عابرة.

هذا ما يفسر تحسّن إجمالي الربح بنسبة 4.7% في الربع الثاني إلى 150.4 مليون ريال. لكن الربح التشغيلي بقي ثابتاً تقريباً عند 28.7 مليون ريال في الربع، دون أي نمو مقارنة بالعام السابق. هذا يعني أن المصروفات التشغيلية والبيعية نمت بمعدل يوازي تقريباً نمو إجمالي الربح، فامتصت جزءًا من مكاسب المبيعات.

هذا التباين بين نمو الإيرادات والربح الإجمالي من جهة، وركود الربح التشغيلي من جهة أخرى، هو أول مؤشر على أن كلفة التوسع بدأت تنعكس على الكفاءة التشغيلية.


أرباح النصف تتراجع بفعل تكاليف التوسع والاستحواذ

الإشارة الأكثر دلالة في الإفصاح تتعلق بالفترة الكاملة. الإيرادات نمت 5.9%، لكن الربح التشغيلي انخفض 8.9% إلى 143.1 مليون ريال (38.2 مليون دولار)، وتراجع صافي الربح 5.7%. الشركة تعزو ذلك مباشرة إلى تكاليف التوسعات والافتتاحات الجديدة في مواقع استراتيجية.

هناك سبب إضافي أيضاً: مصروفات إدارية مرتبطة بالاستعانة بمستشارين في إطار عمليات استحواذ. هذا يعني أن الشركة تمر حاليًا بمرحلة استثمار مكثف، توسع في الفروع مع تحرك محتمل نحو صفقات استحواذ، تُثقل الأرباح الحالية مقابل نمو مستقبلي منتظر. الشركة نفسها أشارت إلى أنها تتوقع أن تنعكس الآثار الإيجابية لهذه الاستثمارات على الأداء المالي خلال الفترات المقبلة.

جدير بالذكر أن حقوق الملكية العائدة للمساهمين ارتفعت بنسبة 20.7% إلى 617.7 مليون ريال (164.7 مليون دولار). هذا يعكس تراكم أرباح محتجزة قوية على مدى العام الماضي رغم تراجع ربحية النصف الحالي، ويدعم قدرة الشركة على تمويل توسعاتها من مواردها الذاتية دون ضغط كبير على الرفع المالي.


الموسمية تفسر انحدار الربع الثاني عن الأول

مقارنة الربع الثاني بالربع الأول من 2026 تُظهر انخفاضًا حادًا يتجاوز 50% في المبيعات و75% في صافي الربح. لكن هذا التراجع الحاد لا يعكس تدهورًا في الأداء بل طبيعة موسمية بحتة. الربع الأول تضمّن موسم رمضان، أكبر مواسم مبيعات العود والعطور في السنة الهجرية، بينما اقتصر الربع الثاني على موسم الحج فقط.

.

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
المشرق-العربي 8/4/2026 8:51:00 PM
هذا الانتشار يتزامن مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدّث عن رغتبه بمساعدة سورية لتفكيك سلاح "حزب الله".