إغلاق هرمز يرفع أرباح أرامكو السعودية فوق التوقعات في الربع الثاني من 2026
سجلت أرامكو السعودية صافي ربح تجاوز توقعات المحللين بنسبة تقارب 6% في الربع الثاني من عام 2026، في حين جاءت الإيرادات أقل من التقديرات، وذلك في أداء يمثل تعافياً لافتاً مقارنة بمسار تراجع استمر ثلاثة أرباع متتالية خلال 2025، لكنه لا يزال دون قمم الأرباح التي سجلتها الشركة في عام 2022.
أعلنت أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط متكاملة في العالم والمدرجة في السوق المالية السعودية "تداول"، أن صافي الدخل العائد لمساهميها بلغ 121.51 مليار ريال سعودي (32.40 مليار دولار) في الربع الثاني من عام 2026، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 114.80 مليار ريال سعودي (30.61 مليار دولار) بنسبة 5.85%، ومرتفعاً بنسبة 41.9% عن 85.63 مليار ريال سعودي (22.84 مليار دولار) في الربع المماثل من عام 2025.
وجاء الإعلان عن هذه النتائج اليوم، وسط بيئة سوقية شهدت اضطراباً في الإمدادات مرتبطاً بإغلاق مضيق هرمز خلال جزء من العام، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع مقابل تراجع في الكميات المصدَّرة.

الإيرادات تخيّب التوقعات رغم النمو السنوي
بلغت الإيرادات 450.77 مليار ريال سعودي (120.21 مليار دولار) في الربع الثاني من عام 2026، بزيادة نسبتها 18.99% عن 378.83 مليار ريال سعودي (101.02 مليار دولار) في الربع المماثل من العام السابق، إلا أنها جاءت أدنى من توقعات المحللين البالغة 472.28 مليار ريال سعودي (125.94 مليار دولار) بنسبة 4.55%. وأوضحت أرامكو أن الارتفاع السنوي في الإيرادات جاء بشكل أساسي من ارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، في حين قابل ذلك جزئياً انخفاض في الكميات المُباعة من هذه المنتجات، وهو ما يفسر الفارق عن تقديرات السوق التي بُنيت على توقعات أحجام مبيعات أعلى.
الرئيس التنفيذي: البنية التحتية الاستراتيجية حمت استمرارية الأعمال
وعلّق أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، على النتائج قائلاً إن أداء الشركة في النصف الأول من 2026 "تحدد بمرونة لافتة لموظفينا وقدرة أعمالنا وعملياتنا على التكيف مع ظروف السوق المتغيرة بسرعة". وأضاف أن الشركة، وعلى الرغم من اضطراب الإمدادات غير المسبوق عبر مضيق هرمز، واصلت إثبات قدرتها على ضمان استمرارية أعمالها بالاستفادة من تنوع قاعدة أصولها وتخطيطها الممتد لعقود، بما في ذلك بنية تحتية استراتيجية كخط أنابيب الشرق-الغرب والقدرات التخزينية ومحطات التصدير، ما مكّنها من الحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير مع الاستمرار في تطوير مشاريعها الرئيسة رغم البيئة الإقليمية الصعبة.
وأشار الناصر إلى أن "أهمية أمن الطاقة وإضافة الطاقة لم تكن أوضح من أي وقت سابق" في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتراجع المخزونات العالمية، لافتاً إلى أن قدرة الشركة على الاستجابة السريعة لديناميكيات السوق قصيرة الأجل، إلى جانب قدرتها على رفع الإنتاج والتركيز على الاستثمار الاستراتيجي ونشر التقنية، يعزز مكانتها المستمرة في الاقتصاد العالمي. وختم بالقول إن الشركة دخلت النصف الثاني من العام بزخم مالي وتشغيلي قوي، مدعوماً بواحدة من أقوى الموازنات العمومية في القطاع وتوزيعات أرباح أساسية مستدامة ومتصاعدة، مؤكداً أن "التنفيذ المنضبط، إلى جانب عمليات أقل تكلفة وأعلى موثوقية، دعم ربحيتنا".

قراءة الأرباح في سياقها التاريخي: تعافٍ لا قفزة استثنائية
مراجعة بيانات الشركة الفصلية منذ عام 2021 تكشف أن نتائج الربع الثاني من 2026 تمثل تعافياً إلى مستويات قريبة من الأعلى تاريخياً، وليست قفزة غير مسبوقة. فقد سجلت أرامكو أعلى صافي ربح فصلي لها في الربع الثاني من عام 2022 بقيمة 173.80 مليار ريال سعودي (46.35 مليار دولار)، أي ما يزيد بنسبة 43% عن نتيجة الربع الثاني من 2026 الحالية. كما أن نتيجة الربع الحالي تأتي بعد ثلاثة أرباع متتالية من التباطؤ منذ الربع الرابع من 2025 الذي سجل أدنى صافي ربح فصلي منذ 2021 عند 69.47 مليار ريال سعودي (18.53 مليار دولار)، ما يعني أن المقارنة السنوية مع ربع ضعيف نسبياً (الربع الثاني من 2025) تضخّم من حجم التحسن الظاهر.
هامش الربح الصافي، وهو مقياس أدق لجودة الأرباح من الرقم المطلق، بلغ 23.3% في الربع الثاني من 2026، وهو أفضل من هامش 21% المسجل في الربع المماثل من 2025، لكنه لا يزال أدنى من هوامش تجاوزت 26% في أرباع 2021 و2022. هذا التراجع البنيوي في الهامش على مدى خمس سنوات يعكس ارتفاعاً تدريجياً في تكاليف التشغيل والمصاريف الإدارية والتسويقية، وليس فقط تقلبات أسعار النفط.
عامل الأسعار في مواجهة تراجع الكميات
تكشف نتائج أرامكو للربع الثاني والنصف الأول أن ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والبتروكيماويات عوّض انخفاض الكميات المبيعة. بمعنى آخر، باعت الشركة كميات أقل، لكنها حققت إيرادات أعلى لأن الأسعار ارتفعت. وجاء هذا الارتفاع في الأسعار بالتزامن مع اضطراب الإمدادات خلال فترة إغلاق مضيق هرمز، ما دفع خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل في بعض الفترات، قبل أن تبدأ الإمدادات في التعافي تدريجياً.
النصف الأول: نمو متسارع لكن من قاعدة منخفضة
على مستوى النصف الأول من عام 2026، بلغ صافي الدخل 241.64 مليار ريال سعودي (64.44 مليار دولار)، مقارنة مع 181.31 مليار ريال سعودي (48.35 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2025، بارتفاع نسبته 33.3%، بينما بلغت الإيرادات 883.87 مليار ريال سعودي (235.70 مليار دولار) بزيادة 12.7%. وبلغت ربحية السهم 1 ريال سعودي (0.27 دولار) للنصف الأول، مقارنة مع 0.75 ريال سعودي (0.20 دولار) للفترة المماثلة من العام السابق. حقوق الملكية العائدة لمساهمي الشركة استقرت عند 1,569.46 مليار ريال سعودي (418.52 مليار دولار) في نهاية الفترة، بارتفاع 5.8% عن العام السابق، ما يعكس تراكماً في القيمة الدفترية للشركة حتى في ظل بيئة تشغيلية متقلبة. مراجع الحسابات أصدر رأياً غير معدّل على البيانات، ولم تسجَّل أي ملاحظات جوهرية أو تحفظات في تقريره.
الصورة الأكبر
تجاوز أرامكو لتوقعات الأرباح رغم تفويتها لتقديرات الإيرادات يشير إلى أن الشركة تمكنت من ضبط تكاليفها التشغيلية بفاعلية أكبر من المتوقع في مواجهة تراجع الكميات المصدَّرة، وليس فقط الاستفادة من ارتفاع الأسعار. لكن السياق التاريخي يضع علامة استفهام أمام المستثمرين: فبينما تبدو نسبة النمو السنوي للأرباح مبهرة عند 41.9%، فإن المقارنة الأدق هي مع مستويات الربحية القصوى للشركة في 2021-2022، والتي لا تزال أرامكو بعيدة عنها بنحو 43% في صافي الربح الفصلي. استمرار تعافي الكميات المصدَّرة مع تطبيع الأوضاع اللوجستية في الخليج سيكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان هذا التحسن بداية اتجاه صاعد مستدام أم مجرد انتعاش مؤقت مرتبط بدورة أسعار النفط الحالية.
نبض