3 تعاميم من "المركزي" تحمل رسائل إلى الخارج: تشديد قواعد الامتثال لإعادة وصل القطاع المالي بالعالم

اقتصاد وأعمال 14-08-2026 | 18:30

3 تعاميم من "المركزي" تحمل رسائل إلى الخارج: تشديد قواعد الامتثال لإعادة وصل القطاع المالي بالعالم

يواصل مصرف لبنان إصدار حزمة من الإجراءات التنظيمية والرقابية في محاولة لإثبات التزامه المعايير الدولية وتعزيز الثقة بالقطاع المالي، تمهيدا لإعادة وصله بالنظام المصرفي العالمي...
3  تعاميم من "المركزي" تحمل رسائل إلى الخارج: تشديد قواعد الامتثال لإعادة وصل القطاع المالي بالعالم
مصرف لبنان (أرشيف)
Smaller Bigger

فيما يخضع لبنان لمراقبة مالية دولية مشددة منذ إدراجه في اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، يواصل مصرف لبنان إصدار حزمة من الإجراءات التنظيمية والرقابية في محاولة لإثبات التزامه المعايير الدولية وتعزيز الثقة بالقطاع المالي، تمهيدا لإعادة وصله بالنظام المصرفي العالمي. وأخيرا، أصدر "المركزي" ثلاثة تعاميم جديدة تحمل الأرقام 174 و175 و176، تشكل حلقة جديدة في مسار تشديد قواعد الامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، عبر رفع مستوى الشفافية، وتعزيز الرقابة على حركة الأموال، وتطوير قواعد الحوكمة داخل المصارف.

 

فالتعميم رقم 174 يعيد تنظيم إجراءات التحقق من هوية العملاء والعناية الواجبة (KYC وDue Diligence)، عبر تحديث قواعد التعرف إلى العملاء، وتشديد الإجراءات المتعلقة بتحديد المستفيد الحقيقي من الحسابات (Ultimate Beneficial Owner)، واعتماد مقاربة قائمة على تقييم المخاطر، مع إلزام المصارف تحديث ملفات العملاء دوريا، ولا سيما ذوي المخاطر المرتفعة.

 

أما التعميم 175، فيركز على تعزيز الرقابة على التحويلات المالية الداخلية والخارجية، من خلال إلزام المؤسسات المالية توثيق معلومات المرسلين والمستفيدين بصورة أكثر تفصيلا، والاحتفاظ بسجلات إلكترونية تتيح تتبع حركة الأموال عند الحاجة، بما يدعم تعامل المصارف اللبنانية مع المؤسسات المالية الأجنبية، ويعزز فرص إعادة بناء شبكة علاقاتها المصرفية الدولية.

 

ويتناول التعميم 176 الحوكمة الداخلية للمصارف، عبر تعزيز استقلالية وحدات الامتثال والتدقيق الداخلي، وتوسيع مسؤوليات مجالس الإدارة، وإلزام المؤسسات المصرفية تطوير أنظمة الرقابة وإدارة المخاطر وفق المعايير الدولية، بما يرفع مستوى الحوكمة ويعزز العلاقة الرقابية مع مصرف لبنان.

 

 

اجتماع لمجموعة العمل المالي (أرشيف)
اجتماع لمجموعة العمل المالي (أرشيف)

 

 

الامتثال وحده لا يكفي؟

بحسب مصرف لبنان، تندرج هذه الإجراءات ضمن مسار بدأ بتنظيم عمل شركات الصرافة، ثم المحافظ الإلكترونية، وصولا إلى المصارف، بهدف توحيد معايير الامتثال في مختلف مكونات القطاع المالي. وترى السلطات النقدية أن الإطار التشريعي والتنظيمي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بات شبه مكتمل، وأن الأولوية أصبحت لتطبيق القوانين والتعاميم، مع استكمال إجراءات مثل تعزيز التصريح عن مصادر الأموال، والتعجيل في المحاكمات وتشديد العقوبات، وملاحقة الصرافين غير الشرعيين.

 

انتقادات قانونية

في المقابل، يفتح هذا المسار نقاشا حول أولويات الإصلاح، ولا سيما المحاسبة، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وضمان حقوق المودعين.

 

ويرى المحامي المتخصص في القوانين المصرفية الدولية الدكتور علي زبيب أن هذه التعاميم، رغم أهميتها التقنية، تمثل تحولا في السياسة التنظيمية لمصرف لبنان، لكنها تعكس في الوقت نفسه سعيا إلى ترميم صورة السلطة الرقابية أمام المجتمع الدولي وإثبات التزامها معايير مجموعة العمل المالي، أكثر من معالجتها جذور الأزمة المالية التي بدأت عام 2019. ويعتبر أن التركيز على الامتثال، في غياب المحاسبة والتدقيق الجنائي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، قد يعطي المصارف شرعية تنظيمية جديدة من دون مراجعة شاملة لما حصل خلال السنوات الماضية.

 

ويضيف أن "إصدار هذه التعاميم يعني عمليا التسليم باستمرار المصارف بهيكلياتها وإداراتها الحالية، والتركيز على رفع مستوى امتثالها للمعايير الدولية، فيما لا تزال الملفات الأساسية المرتبطة بمحاسبة المسؤولين عن الأزمة واستعادة حقوق المودعين من دون معالجة حاسمة".

 

 

 

الوجه الآخر لأزمة الامتثال

يتوقف زبيب عند ما يصفه بـ"مفارقة الامتثال"، إذ يرى أن إغلاق عدد كبير من الحسابات خلال الأزمة دفع فئات واسعة من اللبنانيين إلى الاعتماد على التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي، ما أدى إلى توسع اقتصاد أقل خضوعا للرقابة وأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة. ويلاحظ أن المصارف، عبر سياسة الإقصاء المالي، دفعت جزءا كبيرا من الحركة المالية إلى الاقتصاد الموازي، الأمر الذي يتناقض مع أهداف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لأن التعاملات النقدية تبقى أقل خضوعا للرقابة وأسهل استخداما خارج الأطر التنظيمية.
من هذا المنطلق، يرى أن تشديد الرقابة على المصارف وحدها لا يكفي إذا بقي جزء كبير من الحركة المالية خارج القنوات الرسمية.

 

ولا يغيب البعد السياسي عن هذه الإجراءات، إذ يشير زبيب إلى أن تشديد الرقابة على التحويلات الخارجية يتقاطع مع التحولات السياسية والأمنية التي يشهدها لبنان، ولا سيما بعد اتفاق وقف النار، في ظل اهتمام دولي متزايد بمراقبة الأموال المتجهة إلى لبنان، خصوصا من بعض دول الاغتراب، ومنها دول غرب أفريقيا. ويوضح أن هذه الإجراءات قد تحمل، إلى جانب أهدافها التنظيمية، أبعادا سياسية مرتبطة بتشديد الرقابة على بعض مصادر التمويل في المرحلة الراهنة.

 

في المقابل، تؤكد مصادر مصرف لبنان أن "المركزي" يشجع الدفع غير النقدي عبر خفض العمولات على استخدام البطاقات المصرفية، مشيرة إلى أن المحافظ الإلكترونية أصبحت خاضعة لضوابط واضحة، ما يعزز انتشار وسائل الدفع الإلكترونية ويحد تدريجا من الاعتماد على النقد.

 

كذلك يشهد استخدام الشيكات "الفريش" بالدولار والليرة ارتفاعا، فيما أصبحت الدولة تستوفي الجزء الأكبر من ضرائبها ورسومها عبر التحويلات والشيكات المصرفية. وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 90% من الضرائب والرسوم تسدد بهذه الوسائل، ما يعني أن معظم الإيرادات العامة باتت تمر عبر النظام المصرفي، فيما يقتصر الدفع النقدي على جزء محدود من المدفوعات، إلى جانب استمرار بعض التحويلات عبر شركات تحويل الأموال.

الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
لبنان 8/13/2026 10:26:00 AM
"أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد"