مصر ترفع تعرفة الكهرباء للمرة الثانية في 2026 وسط فجوة دعم بنحو ملياري دولار

اقتصاد وأعمال 03-08-2026 | 10:47

مصر ترفع تعرفة الكهرباء للمرة الثانية في 2026 وسط فجوة دعم بنحو ملياري دولار

رفعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية تعرفة معظم شرائح الاستهلاك المنزلي بمتوسط 12%، في محاولة للحكومة لتقليص فجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وتعرفة بيعها، وسط ضغوط متصاعدة على منظومة الطاقة نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد وحادثة استهداف وحدة تخزين وتغويز عائمة في دمياط.

مصر ترفع تعرفة الكهرباء للمرة الثانية في 2026 وسط فجوة دعم بنحو ملياري دولار
منظر عام لخطوط الكهرباء عالية الجهد وأبراج الكهرباء بمحافظة شمال سيناء (رويترز)
Smaller Bigger

أبقت الحكومة المصرية أسعار الكهرباء للشريحة الأولى من الاستهلاك المنزلي، من صفر إلى 50 كيلوواط/ساعة شهرياً، عند 68 قرشاً لكل كيلوواط/ساعة دون تغيير، بينما رفعت تعرفة باقي شرائح الاستخدامات المنزلية بمتوسط 12%، وفق ما أعلنته وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة يوم الجمعة الأول من آب/أغسطس.

وقالت الوزارة، في بيان، إن التعرفة الجديدة أُقرت "في إطار الحرص على استقرار التغذية الكهربائية وضمان الاستدامة المالية لمنظومة الكهرباء والطاقة المتجددة إنتاجاً ونقلاً وتوزيعاً".

وتعني الزيادة أن غالبية الأسر المصرية، وليس فقط الفئات الأعلى استهلاكاً، ستدفع فاتورة كهرباء أعلى هذا الصيف، في وقت تشهد فيه مصر موجة تضخم متعددة المصادر تشمل الوقود والغذاء والنقل.

وتحاول الحكومة تصحيح تشوه تاريخي في تسعير الطاقة، لكنها تفعل ذلك تدريجياً حتى لا تصطدم بغضب شعبي واسع، وهو خيار يعكس معضلة أوسع تواجهها بلدان كانت مصدّرة للطاقة وأصبحت اليوم مستوردة صافية لها بعد تراجع إنتاجها من الغاز الطبيعي.

 

حجم الزيادة بالأرقام

بحسب تفاصيل نشرتها الوزارة، ارتفع سعر الشريحة الثانية، من 51 إلى 100 كيلوواط/ساعة، من 78 إلى 95 قرشاً للكيلوواط، بزيادة نحو 21.8%، بينما ارتفعت الشريحة الثالثة، من 101 إلى 200 كيلوواط/ساعة، من 95 إلى 115 قرشاً، بزيادة 21.1%.


في المقابل، شهدت الشرائح الأعلى استهلاكاً زيادات أقل نسبياً تراوحت بين 6.2% و14.3%، إذ ارتفع سعر الشريحة السابعة، فوق 1000 كيلوواط/ساعة شهرياً، من 258 إلى 274 قرشاً فقط، لأنها كانت أصلاً تُباع بالتكلفة الكاملة تقريباً
.

ويعني هذا التفاوت أن المتوسط المعلن البالغ 12% يخفي فروقاً كبيرة بين الشرائح، إذ تحملت الأسر متوسطة الاستهلاك أعلى الزيادات النسبية، بينما شهدت الشرائح الأعلى استهلاكاً، التي كانت أقرب إلى التعرفة الحقيقية من الأساس، زيادات أقل حدة.

 

فجوة الدعم وضغوط الموازنة

تتحمل الدولة نحو 100 مليار جنيه مصري، بما يعادل نحو 1.96 مليار دولار، سنوياً لتغطية الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وما يدفعه المستهلكون، مع تراجع حصة الدعم الحكومي نسبياً في ظل تزايد استهلاك الأسر، بحسب الوزارة.

ويشار إلى أن الحكومة خفضت مخصصات دعم الطاقة في مشروع موازنة السنة المالية 2026/2027 بنحو 20%، إلى 120 مليار جنيه، بما يعادل نحو 2.35 مليار دولار، مقارنة بنحو 150 مليار جنيه، أو نحو 2.93 مليار دولار، في السنة المالية الحالية.

وتضمنت مخصصات السنة الحالية 75 مليار جنيه، بما يعادل نحو 1.47 مليار دولار، للكهرباء وحدها، وفق بيانات وزارة المالية.

ويُظهر ذلك أن الزيادة الأخيرة تأتي في سياق مسار تقشفي أوسع يستهدف تقليص كلفة الدعم على الموازنة العامة، وليست قراراً منفصلاً أو طارئاً.

 

الزيادة الثانية في أقل من عام

كانت مصر قد رفعت في نيسان/أبريل الماضي أسعار الكهرباء لذوي الاستهلاك المنزلي المرتفع، فوق 2000 كيلوواط/ساعة شهرياً، وللاستهلاك التجاري بنسبة تراوحت بين 16% و20% في المتوسط، مبررة ذلك بأزمة طاقة عالمية مرتبطة بالنزاع في منطقة الخليج، وفق ما أعلنته الوزارة وقتها.

ويكمن الفارق الجوهري بين الزيادتين في أن زيادة نيسان/أبريل استهدفت فقط الشريحة الأعلى استهلاكاً منزلياً والقطاع التجاري بأكمله، بينما تشمل زيادة آب/أغسطس الحالية معظم الشرائح المنزلية العادية، ما يجعل تأثيرها أوسع على الأسر متوسطة الدخل.

 

تصاعد فاتورة الوقود المستورد وحادثة دمياط

تأتي الزيادة الأخيرة وسط ضغوط متزايدة على منظومة الطاقة المصرية نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد الوقود، بعدما تضاعفت فاتورة واردات مصر من الطاقة أكثر من مرتين.

وشهد ميناء دمياط على البحر المتوسط، أواخر تموز/يوليو، حريقاً في وحدتي تخزين وإعادة تغويز عائمتين هما "إنيرجوس وينتر" و"غاسلوغ سالم"، عزته مصادر أمنية وتجارية إلى ضربة بطائرة مسيّرة، من دون أن تتبنّى أي جهة الحادثة رسمياً حتى الآن.

وفي موازاة ذلك، بلغ الطلب على الكهرباء ذروته خلال هذا الصيف عند نحو 39,300 ميغاواط في تموز/يوليو، وفق تصريحات وزير الكهرباء محمود عصمت، بزيادة نحو 2000 ميغاواط عن التوقيت نفسه من العام الماضي.

وكانت تقديرات سابقة قد توقعت ارتفاع الطلب بنسبة 8% مقارنة بالذروة القياسية للعام الماضي البالغة نحو 40 ألف ميغاواط.

ويؤدي هذا التزايد في الطلب، مقروناً بتضرر إحدى وحدات التغويز العائمة الأربع التي تعتمد عليها مصر لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، إلى دفع الحكومة للاعتماد بشكل أكبر على زيت الوقود الأعلى تكلفة لتشغيل محطات الكهرباء، ما يرفع كلفة الإنتاج ويزيد الضغوط لتمرير جزء منها إلى فاتورة المستهلك.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/31/2026 5:26:00 PM
حملة الدايخ ليست أخلاقية، ومنع الإيجار عنه ربما قرار صائب لأنه ظهر في قلة أخلاق وفي مذهبية حاقدة.
أوروبا 7/31/2026 11:38:00 AM
أعادت أزمة سبتة ملف الهجرة إلى صدارة الجدل الأوروبي، بعدما أدى تدفق آلاف المهاجرين إلى خلافات ديبلوماسية وتحركات أمنية وتساؤلات بشأن دور المغرب.
مجتمع 8/2/2026 12:38:00 PM
حذّرت المصلحة من التعرّض المباشر لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية.
فن ومشاهير 7/31/2026 11:54:00 AM
رسالة مؤثرة تعكس حزن الفنانة المعتزلة شمس البارودي خلال زيارتها لمقبرة زوجها الفنان حسن يوسف ونجلهما عبد الله في الذكرى الثالثة لرحيله.