الانهيار الذي كان يمكن تجنبه: القطاع اللبناني الذي لم يُبنَ يوماً (1 من 3)
تحليل شامل لأزمة لبنان المالية 2019، أسبابها البنيوية، انهيار الليرة، غياب القطاع الإنتاجي، وتأثيرها على الفقر والاقتصاد اللبناني.
د. محمد أحمد أبو هميا*
في خريف 2019، سقط لبنان في إحدى أعنف الانهيارات المالية التي شهدها العالم منذ أكثر من 150 عاماً. فقد خسرت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها أمام الدولار. وانهار النظام المصرفي الذي كان يحتفظ بأكثر من 170 مليار دولار من ودائع اللبنانيين والعرب. وأعلنت الدولة، في آذار/مارس 2020، أول تخلف سيادي عن سداد ديونها في تاريخها. لم تكن هذه مجرد أزمة مصرفية عابرة، بل كانت انهياراً شاملاً لنموذج اقتصادي كامل بُني، مدى عقود، على الريع والودائع والاستدانة. بينما لم يحظَ القطاع الإنتاج والتصدير بالأولوية الكافية.
غياب قطاع خارجي منتج وحقيقي
تطرح هذه المقالة فكرة مركزيةً مفادها أن أزمة لبنان المالية ليست مجرد نتيجة لسوء إدارة نقدية أو خلل مصرفي عابر، بل هي التجسيد الأوضح لغياب قطاع خارجي منتج وحقيقي. وهذا الغياب لم يكن مجرد إهمال عفوي، بل كان نمطاً استمر عبر عقود وحكومات متعاقبة. اختلفت في كثير من الأولويات، إلا في هذا الخيار بالذات. وهو ثبات يعكس، على الأرجح، توازن حوافز اقتصادية وسياسية قائمة أكثر مما يعكس قصوراً في المعرفة أو النية وحدها. فالنموذج القائم، رغم إخفاقه الجماعي الواضح اليوم، ظل لمدة طويلة الخيار الأقرب إلى منطق النظام السياسي والاقتصادي القائم، لا الخيار الأضعف اقتصادياً فحسب.
النقاش الاقتصادي في لبنان، حتى بعد التكلفة الباهظة التي فرضها انهيار 2019، ظل يتمحور، بشكل شبه كامل، حول كيفية ترميم النموذج القديم نفسه، وإعادة هيكلة الديون، ومعالجة أوضاع المصارف، وتثبيت سعر الصرف. أكثر مما تمحور حول طرح نموذج تنموي بديل ومنتج. فلو كان الفشل مجرد خطأ تقني أو نقص معرفي، لكان من المتوقع أن يفسح المجال، بعد أزمة بهذا الحجم، لنقاش جاد حول بديل إنتاجي حقيقي. أما استمرار التركيز على إصلاح الهيكل القديم بدل استبداله، فيشير إلى أن العقبة الأعمق ليست في غياب المعرفة بالحل، بل في صعوبة الانتقال إلى نموذج مختلف. يعيد توزيع الفرص والموارد بمنطق يختلف عن المنطق الذي اعتاد عليه النظام القائم.
ولا تقتصر تبعات هذا الإخفاق على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تكشف أيضاً عن نمط متكرر في تاريخ لبنان الحديث. فحين ينهار الاقتصاد، وتتآكل قيمة العملة، ويغرق الناس في الفقر، لا تبقى الأزمة اقتصادية فحسب. بل تتحول إلى تهديد وجودي للسلم الأهلي نفسه. ففي 1975، لم يحمل اللبنانيون السلاح لأسباب أيديولوجية بحتة، كما تروي كثير من السرديات المبسطة، بل كان الفقر المدقع، والتضخم المتصاعد، وانعدام فرص العمل، بين الأسباب العميقة التي دفعت شباناً عاديين إلى الانخراط في الميليشيات. لا رغبةً في القتل، بل بحثاً عن أجر يوفر لقمة العيش لعائلاتهم في اقتصاد أوصد أبوابه أمامهم. واليوم، بعد خمسة عقود، يجد لبنان نفسه أمام السيناريو ذاته. فقر يتجاوز 44% من السكان، وفقر متعدد الأبعاد يقترب من ثمانية من كل عشرة مواطنين، وشباب بلا أفق اقتصادي حقيقي، وسط انقسام سياسي طائفي عميق يمزق البلاد. ويأتي ذلك في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية في مناطق واسعة من الجنوب وبيروت والبقاع، حيث تضررت البنية التحتية والمساكن والأنشطة الاقتصادية، ما عمّق هشاشة اقتصاد يعاني أصلاً من أزمة بنيوية طويلة الأمد.
تتناول هذه المقالة القضية من خلال خمس محطات متتالية. تبدأ بتشريح الجذور البنيوية للأزمة وآلية انهيارها الفعلية. ثم تنتقل إلى القضية المركزية للمقال: كيف كان يمكن لقطاع خارجي منتج، لو بُني، أن يكسر آلية الانهيار من جذورها، لا أن يكتفي بمعالجة نتائجها. بعد ذلك، تبيّن لماذا لا يمكن فصل هذا الاستحقاق الاقتصادي عن استحقاق أهلي أعمق. قبل أن تختم برسم ملامح نموذج تنموي بديل قائم على شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، مع تحديد الفئات التي تملك مصلحة راسخة في استمرار النموذج القائم، وتلك التي يمكن أن تشكل قاعدة داعمة لبناء نموذج جديد. فالخروج من هذه الحلقة المفرغة، ومعه حماية لبنان من الانزلاق نحو تكرار مأساة 1975، يمر حتماً عبر بناء قطاع خارجي تنافسي ومتنوع. لا عبر ترميم النموذج القديم نفسه، ولا عبر انتظار تحول تلقائي في موازين المصالح القائمة.

حين اختار لبنان التدفقات بدل الإنتاج: الجذور البنيوية للأزمة
لفهم بداية المسار، يجب أولاً توضيح الآلية الأساسية التي تحكم أي نظام لسعر صرف ثابت. فعندما يحقق بلد ما فائضاً في ميزانه التجاري، أي عندما تكون صادراته من السلع والخدمات أكبر من وارداته، تدخل عملات أجنبية إضافية إلى الاقتصاد. عندها يقوم المصرف المركزي عادةً بشراء جزء من هذه العملات في مقابل ضخ العملة المحلية. ما يؤدي إلى زيادة السيولة بالليرة داخل النظام المصرفي. ومع ارتفاع السيولة، تنخفض الضغوط على أسعار الفائدة. فتتراجع تكلفة الاقتراض، ويصبح الاستثمار والتوسع الإنتاجي أكثر سهولة.
أما عندما يعاني البلد من عجز تجاري، أي عندما تكون وارداته أكبر من صادراته، فإن الاقتصاد يفقد الدولارات تدريجاً. وفي نظام سعر صرف ثابت، يُفترض أن يتدخل المصرف المركزي ببيع الدولارات في مقابل سحب العملة الوطنية من السوق. فيؤدي ذلك إلى انخفاض السيولة المحلية وارتفاع أسعار الفائدة. بما يدفع الاقتصاد إلى التكيف مع محدودية العملات الأجنبية المتاحة، ويخلق حافزاً لإعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد الصادرات.
كان هذا هو المسار الذي كان ينبغي أن يسلكه لبنان. فمنذ عقود، كان الاقتصاد اللبناني يعاني من ضعف بنيوي في قدرته التصديرية، مع اعتماد كبير على الخدمات المصرفية والسياحة والعقارات والتدفقات المالية الخارجية، في مقابل قاعدة صناعية وزراعية محدودة. وبالتالي، كان العجز التجاري يعني تدفقاً مستمراً للعملة الأجنبية خارج الاقتصاد. وكان من المفترض أن يؤدي ذلك إلى انكماشٍ نقدي تدريجي، وارتفاع في أسعار الفائدة، وضغط على الطلب المحلي. بما يدفع الاقتصاد، مع مرور الوقت، نحو بناء قطاعات أكثر إنتاجية وقدرة على التصدير.
لكن هذا التكيف لم يحدث. وهنا وقع الخطأ الأول والجوهري. بدلاً من السماح للاقتصاد بمواجهة حقيقة محدودية موارده الخارجية، قامت الدولة ومصرف لبنان بتعويض الدولارات التي كان الاقتصاد يخسرها بسبب العجز التجاري بمصادر أخرى لا تعكس قوة إنتاجية حقيقية. فلم تكن الدولارات الداخلة إلى لبنان ناتجة أساساً من توسع الصادرات. بل جاءت من تحويلات المغتربين، وعائدات السياحة، وتدفقات رؤوس الأموال، والاقتراض الخارجي. وهي مصادر يمكن أن توفر تمويلاً موقتاً، لكنها تعتمد بصورة أساسية على الثقة. وبالتالي فهي أكثر هشاشة وأسرع تأثراً بأي تغير في التوقعات.
منذ 1997، ثبّت مصرف لبنان سعر صرف الليرة عند 1507.5 ليرة للدولار الواحد، معتمداً على استمرار هذه التدفقات الخارجية لتمويل التثبيت. لكن هذا النموذج لم يعالج المشكلة الأساسية، بل سمح باستمرار العجز التجاري من دون بناء قدرة إنتاجية تعوضه. فقد أصبح لبنان يحصل على الدولار لا لأنه ينتج ويصدر أكثر، بل لأنه يجذب مدخرات الآخرين ويعتمد على استمرار ثقتهم.
وكان الافتراض الثاني الخاطئ أن القطاع الخاص وقوى السوق ستقوم تلقائياً بتحويل الاقتصاد نحو قطاعات تصديرية جديدة. لكن الانتقال من اقتصاد ريعي يعتمد على التدفقات المالية إلى اقتصاد إنتاجي قادر على المنافسة عالمياً لا يحدث تلقائياً. فهو يحتاج إلى سياسة اقتصادية نشطة، واستثمارات طويلة الأمد، وبنية تحتية، وتخطيط يوجه الموارد نحو القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل. وقد أدى غياب هذا الدور إلى ترك الاقتصاد عالقاً في نموذج يعتمد على الاستهلاك والتمويل الخارجي لا الإنتاج.
وبدلاً من إعادة هيكلة الاقتصاد، استمرت الدولة في الاقتراض للحفاظ على النموذج القائم. فتم استخدام الديون ليس لتعويض الدولارات التي كان الاقتصاد يخسرها سنوياً بسبب العجز التجاري فحسب، بل أيضاً لتمويل العجز في المالية العامة. وفي الوقت نفسه، حافظ مصرف لبنان على أسعار فائدة مرتفعة لجذب مزيد من الودائع بالدولار. ما أعطى انطباعاً زائفاً بأن الاستقرار النقدي يعكس قوة اقتصادية حقيقية.
لكن خلف هذا الاستقرار الظاهري كانت الاختلالات تتراكم. فقد عجز الاقتصاد اللبناني عن خلق إنتاجية كافية لتوليد الإيرادات الضريبية المستدامة، لأن الدولة لا تستطيع بناء قاعدة مالية قوية من اقتصاد لا ينتج ولا يصدر بما يكفي. ومع ارتفاع الدين العام، أصبحت خدمة الدين أكثر تكلفة. واضطرت الدولة ومصرف لبنان إلى الاعتماد بصورة أكبر على تدفقات مالية جديدة للحفاظ على الاستقرار المالي.
وعبر ما سُمّيت عمليات "الهندسة المالية"، تحولت هذه السياسة إلى دائرة أكثر خطورة. إذ استخدم مصرف لبنان تدفقات وودائع جديدة لتقديم عوائد مرتفعة وجذب مزيد من الأموال، مراكماً التزامات ضخمة حيال المصارف تجاوزت 75 مليار دولار، إضافة إلى نحو 17 مليار دولار من سندات اليوروبوند. ومع مرور الوقت، أصبح النموذج يعتمد بصورة متزايدة على استمرار دخول أموال جديدة لتمويل التزامات سابقة بدلاً من الاعتماد على نمو إنتاجي حقيقي.

تشريح آلية الانهيار
لفهم آليات الانهيار النقدي والمالي الذي شهده لبنان في 2019، لا بد من تتبع آلية الانهيار نفسها التي تعصف اليوم بمعظم الاقتصادات النامية المرتبطة بالدولار، لكن حدّة الحالة اللبنانية كانت استثنائية. فالأزمة لم تكن نتيجة صدمة مفاجئة، بل كانت نتيجة مسار طويل جرى خلاله تعطيل آليات التكيف الطبيعية في نظام سعر صرف ثابت، واستبدالها بنموذج يعتمد على التدفقات المالية الخارجية بدلاً من بناء قدرة إنتاجية قادرة على توليد العملات الأجنبية كما بُيّن أعلاه. ويمكن تتبع هذا الانهيار عبر خمس مراحل متتالية:
أولاً، كانت الشرارة التي أطلقت الانهيار هي توقف التدفقات الخارجية. فمع تزايد الشكوك حول استدامة النموذج الاقتصادي القائم، بدأت الثقة تتآكل تدريجاً. إذ لم تعد المشكلة في حجم العجز أو الدين فحسب، بل في انكشاف حقيقة أن النظام بأكمله كان يعتمد على استمرار تدفقاتٍ خارجية لا تستند إلى نمو إنتاجي داخلي. وبدأت تدفقات رؤوس الأموال بالتراجع، وازدادت التحويلات الخارجة. ثم جاءت عوامل إضافية لتفاقم الأزمة، من الشلل السياسي الداخلي إلى التوترات الإقليمية، ولا سيما منها تداعيات الحرب في سوريا وتدفق أعداد كبيرة من السوريين إلى لبنان، ما زاد الضغوط على الاقتصاد والبنية الاجتماعية. ومع تباطؤ النمو وتراجع الثقة، بدأ المستثمرون بسحب أموالهم. فانقطع المصدر الأساسي الذي كان يمكّن النموذج من الاستمرار. وهكذا، لم يكن انهيار 2019 حدثاً مفاجئاً، بل كان لحظة انكشاف لنموذج غير مستدام فقد قدرته على جذب التمويل الخارجي الذي كان يؤجل مواجهة الاختلالات المتراكمة.
ثانياً، كان من المفترض أن يعقب هذا الانكشاف انكماش نقدي حقيقي وتصحيح منظم كان يمكن أن يحدّ من حدة الانهيار. إذ كان على النظام النقدي أن يعترف بحقيقة أن الاقتصاد يعاني من نقص مزمن في العملات الأجنبية بسبب العجز التجاري وضعف القدرة التصديرية. وأن يقوم المصرف المركزي، بناءً على هذا الاعتراف، بسحب السيولة الزائدة بالليرة من السوق، ورفع أسعار الفائدة تدريجاً، والسماح بعملية تصحيح في سعر الصرف بما يتناسب مع القدرة الحقيقية للاقتصاد. ومثل هذا التصحيح، رغم تكلفته الاجتماعية والاقتصادية في المدى القصير، كان سيكشف حجم الاختلال مبكراً. ويجبر الاقتصاد على إعادة تخصيص موارده نحو القطاعات الأكثر إنتاجية، بدلاً من الاستمرار في تمويل الاستهلاك والاستيراد عبر تدفقات مالية خارجية غير مستدامة. كما كان سيمنح الدولة فرصة لإعادة هيكلة المالية العامة، وضبط العجز، وإعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار والإنتاج.
غير أن ما حدث كان مختلفاً تماماً. إذ لجأت المصارف، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2019، إلى فرض قيود غير رسمية وغير قانونية على السحوبات، بينما استمر مصرف لبنان في ضخ الليرة لتمويل عجز الدولة والمصارف المتعثرة. ونتيجة لذلك، بقيت كمية كبيرة من العملة الوطنية في السوق في الوقت الذي كانت فيه القيمة الحقيقية للاقتصاد والقطاع الإنتاجي تتراجع بسرعة. فأصبح هناك فائض من العملة المحلية يلاحق كمية متناقصة من العملات الأجنبية. ما أدى إلى تسارع انهيار سعر الصرف، وتحوّل الأزمة من أزمة سيولة موقتة إلى انهيار شامل في القوة الشرائية والثقة بالنظام المالي اللبناني.
ثالثاً، بدلاً من الانكماش في الأسعار الحقيقية، جاء تضخم مستورد أنهك القدرة الشرائية، بينما كان الاقتصاد نفسه ينكمش. فلأن لبنان يستورد أكثر من 80% من سلعه الأساسية، انعكس انهيار الليرة مباشرة في صورة تضخم حاد بلغ نحو 281% بين حزيران/يونيو 2019 وحزيران/يونيو 2021، بالتزامن مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من النصف. ولم يحدث التكيف التقليدي المتوقع بانخفاض الأسعار نتيجة تراجع الطلب. ذلك أن المشكلة لم تكن مجرد ضعف في الطلب، بل كانت انهياراً في قيمة العملة وارتفاعاً في تكلفة الواردات.
رابعاً، زاد غياب أي قطاع تصدير مرن قادر على استيعاب الصدمة من حدة الأزمة بدل أن يخفف منها. ففي الأزمات التقليدية، يمكن لانخفاض سعر الصرف أن يمنح القطاعات التصديرية فرصة للتوسع، لأن المنتجات المحلية تصبح أكثر قدرة على المنافسة عالمياً. غير أن هذا السيناريو يفترض وجود قاعدة إنتاجية جاهزة يمكنها زيادة الإنتاج بسرعة. وهو ما لم يكن موجوداً في لبنان. فقد كان الاقتصاد قائماً تاريخياً على الخدمات والريع، ولم يمتلك قاعدة صناعية أو زراعية تصديرية قادرة على استيعاب الصدمة أو تحويل انخفاض قيمة العملة إلى فرصة نمو. ولذلك تحولت خسارة قيمة الليرة من أداة محتملة لإعادة التوازن إلى عامل إضافي للفقر والانكماش.
خامساً وأخيراً، تجلّت نتيجة هذا المسار كله في بطالة متصاعدة وفقر غير مسبوق من دون أي تعويض من قطاع الصادرات. فقد ارتفع معدل الفقر في لبنان من 12% في 2012 إلى 44% في 2020، بحسب البنك الدولي، بينما قدّرت الإسكوا أن الفقر المتعدد الأبعاد قفز من 42% في 2019 إلى نحو 82% في 2021. وهذه ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل تعكس انهياراً شاملاً في مستوى المعيشة. ذلك أن الاقتصاد لم يمتلك قطاعاً إنتاجياً بديلاً يمتص الصدمة، ويخلق فرص عمل، ويحوّل انخفاض سعر الصرف إلى مسار تعافٍ اقتصادي.
وكما هي الحال في كل اقتصاد وقع في هذا الفخ، لم يكن الحل يوماً في إدارة نقدية أكثر مهارة أو في تثبيت آخر لسعر الصرف، بل في غياب بنيوي واحد: غياب قطاع خارجي منتج لم يُبنَ يوماً في لبنان.
* مدير تنفيذي في منظمة التكامل التجاري العالمي
نبض