قيمة الطلب على الذهب تقفز إلى 380 مليار دولار في النصف الأول من 2026
أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي للربع الثاني من عام 2026 أن الطلب العالمي على الذهب ظل مستقراً عند 1269 طناً على أساس سنوي، مع تهدئة زخم الأسعار بعد أن سجلت مستويات قياسية في بداية العام، بينما قفزت قيمة الطلب في النصف الأول إلى 380 مليار دولار.
أفاد مجلس الذهب العالمي (World Gold Council)، في تقريره الفصلي "اتجاهات الطلب على الذهب" للربع الثاني من عام 2026، الصادر يوم الخميس الموافق 30 تموز/يوليو 2026، بأن الطلب العالمي الإجمالي على الذهب، شاملاً السوق غير الرسمية (OTC)، ظل مستقراً عند 1269 طناً دون تغيير على أساس سنوي، مع تهدئة زخم أسعار الذهب بعد بلوغها مستويات قياسية في بداية العام.
ورفع هذا الاستقرار إجمالي الطلب في النصف الأول من العام إلى نحو 2522 طناً، بزيادة 2% على أساس سنوي، بقيمة قياسية بلغت 380 مليار دولار، محتسبة على أساس متوسط سعر الذهب الفصلي في بورصة لندن (LBMA) بالدولار الأميركي. وبلغ متوسط سعر الذهب في بورصة لندن نحو 4506.29 دولاراً للأونصة في الربع الثاني، أي أقل بنسبة 8% من المستوى القياسي المسجل في الربع الأول، لكنه أعلى بنسبة 37% مقارنة بمتوسط الربع الثاني من عام 2025.
تراجع في صناديق الاستثمار المتداولة وارتفاع لدى البنوك المركزية
تعرضت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) لضغوط بيع في الربع الثاني، مسجلة تدفقات خارجة بلغت 45 طناً، ويُعزى ذلك إلى تراجع أسعار الذهب، وتصاعد توقعات التضخم وأسعار الفائدة في أميركا الشمالية بشكل خاص، إلى جانب تعزز الدولار الأميركي. ومع ذلك، ظل الطلب على هذه الصناديق في النصف الأول من العام إيجابياً بشكل متواضع عند 18 طناً.
في المقابل، أضافت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية الأخرى صافي 289 طناً إلى احتياطياتها في الربع الثاني، بزيادة 62% على أساس سنوي، بعد تباطؤ لافت في الربع الأول تلا تعديلاً بالخفض لبيانات ذلك الربع من جانب شركة Metals Focus من 244 طناً إلى 57 طناً، مع إعادة تصنيف الفارق البالغ 187 طناً كطلب في السوق غير الرسمية. ويشار إلى أن استثمار السبائك والعملات المعدنية ظل مستقراً نسبياً عند 307 أطنان في الربع الثاني، بتراجع محدود بنسبة 3% فقط على أساس سنوي.
ضغوط على المجوهرات رغم نمو قيمتها
سجل الطلب على المجوهرات أدنى مستوى فصلي له منذ فترة الجائحة عند 278 طناً، متراجعاً بنسبة 17% على أساس سنوي، إذ استمرت أسعار الذهب المرتفعة والضغوط التضخمية الأوسع في تقييد القدرة على الشراء، ودفعت المستهلكين نحو منتجات أخف وزناً. في المقابل، ارتفعت قيمة الإنفاق على مجوهرات الذهب بنسبة 22% على أساس سنوي في النصف الأول لتصل إلى 86 مليار دولار عالمياً، ما يؤكد استمرار أهمية الذهب في محفظة الإنفاق الاستهلاكي.
على صعيد العرض، ظل إجمالي المعروض العالمي من الذهب مستقراً عند 1269 طناً في الربع الثاني، مع ارتفاع إنتاج المناجم بنسبة 2% على أساس سنوي إلى نحو 966 طناً، مدعوماً بإنتاج جديد من كندا وتشيلي، في حين تراجع إعادة التدوير بنسبة 6% على أساس سنوي رغم ارتفاع الأسعار.
تعليق مجلس الذهب العالمي
قالت لويز ستريت، كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، في تصريحات ضمن البيان الصحفي، إن "زخم صعود أسعار الذهب في بداية العام انعكس في الربع الثاني، مع تماسك الأسعار بعد تصحيحها من مستوياتها القياسية، لكن السوق ظل مدعوماً بشكل جيد، بما يعكس الدور الراسخ للذهب كأداة تنويع ومخزن للقيمة". وأضافت أن "الاستثمار سيكون على الأرجح المحرك الرئيسي للنمو في النصف الثاني من عام 2026، مع توقع أن يتحول مزيج الطلب"، مشيرة إلى أن نشاط السوق غير الرسمية والطلب الآسيوي "من المتوقع أن يلعبا دوراً متزايد الأهمية"، بينما قد يظل اهتمام صناديق الاستثمار المتداولة الغربية "مرتبطاً بشكل أوثق بمعدلات الفائدة الحقيقية وتوقعات السياسة النقدية الأميركية والدولار".
وأشارت ستريت إلى أن البنوك المركزية "ستبقى مشترياً رئيسياً، وإن بوتيرة أبطأ قليلاً مما شهدناه خلال الأعوام الأربعة الماضية"، في حين ستستمر الأسعار المرتفعة في الضغط على أحجام المجوهرات، "على الرغم من أن المستهلكين قد يستمرون في الاحتفاظ بذهبهم بدلاً من بيعه". ويُذكر أن استطلاع مجلس الذهب العالمي لاحتياطيات البنوك المركزية أظهر أن 45% من المشاركين يعتزمون زيادة احتياطياتهم من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ما يعكس استمرار الأهمية الاستراتيجية للذهب في الاحتياطيات الرسمية.
نبض