سفن التغويز.. مفتاح الخطة المصرية لسد فجوة الطاقة التي استهدفتها ضربة دمياط
أعاد الهجوم بمسيرة على سفينة التغويز “إنرغوس وينتر” بميناء دمياط تسليط الضوء على الدور المتزايد الذي تؤديه وحدات التغويز العائمة في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي لمصر، في وقت يتجاوز فيه الطلب المحلي الإنتاج، خصوصاً خلال أشهر الصيف.
أثار إعلان مجلس الوزراء المصري اليوم الخميس رسمياً أن حادث الحريق في سفينتي عاز بميناء دمياط نجم عن هجوم بمسيرة جدلاً واسعاً في القاهرة حول الأبعاد السياسية للاعتداء الأول من نوعه الذي تتعرض له البلاد، والاحتمالات المرتبطة به والتداعيات المتوقعة، خاصة أن البيان الحكومي أشار إلى أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها وأن التحقيقات ما زالت جارية.
غير أن الأبعاد الاقتصادية للحادث لا تقل أهمية بالنظر إلى أن سفن التغويز تمثل كلمة السر في خطة مصر لمواجهة نقص الطاقة، منذ تراجع إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي قبل ثلاث سنوات خاصة من حقل "ظهر" في البحر المتوسط.
وفق بيان وزارة البترول الذي صدر مساء الأربعاء فإن النيران اشتعلت في سفينتين بميناء دمياط، إحداهما تضم وحدة تغويز والأخرى للتخزين، ما يعني أن محطة كاملة لإعادة الغاز المسال إلى حالته الغازية تعرضت لأضرار، بينما لا يوجد في مصر إلا أربع وحدات مستأجرة لهذا الغرض، بالإضافة لمحطة خامسة موجودة في ميناء العقبة الأردني وتتقاسم مصر والأردن إنتاجها.
محطات أساسية لتأمين الغاز للبلاد
أثار الحريق الذي اندلع، الأربعاء، في سفينة التغويز “إنرغوس وينتر” بميناء دمياط تساؤلات حول كيفية سد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك مع زيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال خلال فصل الصيف، خاصة مع عدم انتظام الصادرات الإسرائيلية من الغاز لأسباب جيوسياسية.
وتعمل سفن التغويز، التي تضم وحدات التخزين وإعادة التغييز العائمة (FSRU)، على استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال من الناقلات البحرية، ثم إعادة تحويلها إلى الحالة الغازية وضخه في الشبكة القومية للغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وتستأجر مصر حالياً أربع سفن تغويز، تبلغ طاقتها الاستيعابية الإجمالية نحو 2.75 مليار قدم مكعبة يومياً، موزعة بين ميناءي دمياط والعين السخنة.
وقبل اندلاع الحريق، كانت سفينة “إنرغوس وينتر”، العاملة في ميناء دمياط، تضخ نحو 450 مليون قدم مكعبة يومياً إلى الشبكة القومية، مقابل طاقة تصميمية تبلغ 500 مليون قدم مكعبة يومياً.
واستقبلت السفينة ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال خلال شهر تموز/يوليو، وكانت تستعد لاستقبال أربع شحنات إضافية خلال آب/أغسطس قبل وقوع الحريق.
وعقب اندلاع الحريق، جرى فصل السفينة عن الشبكة القومية وإغلاق خط الربط كإجراء احترازي.
الطاقات الاستيعابية لسفن التغييز في مصر
- إنرغوس وينتر – ميناء دمياط: 500 مليون قدم مكعبة يومياً.
- إنرغوس باور – ميناء العين السخنة: 750 مليون قدم مكعبة يومياً.
- هويغ إسكيمو – ميناء العين السخنة: 750 مليون قدم مكعبة يومياً.
- هويغ جاليون – ميناء العين السخنة: 750 مليون قدم مكعبة يومياً.
لماذا تزداد أهمية هذه السفن؟
تخطط مصر لاستيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 10.7 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري، في إطار جهودها لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.
وتعتمد البلاد على مصدرين رئيسيين لإمدادات الغاز، هما الغاز الطبيعي المنقول عبر خطوط الأنابيب من دول مجاورة، مثل إسرائيل، والغاز الطبيعي المسال الذي يصل بحراً ويُعاد تغييزه بواسطة الوحدات العائمة قبل ضخه في الشبكة القومية.
ويُعد الغاز الطبيعي المسال أعلى تكلفة من الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب، نظراً لتكاليف التسييل والنقل البحري وإعادة التغييز.
ويبلغ الإنتاج المحلي حالياً نحو 3.8 مليارات قدم مكعبة يومياً، مقابل استهلاك يقدر بنحو 6.2 مليارات قدم مكعبة يومياً، ويرتفع إلى نحو 7.2 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال أشهر الصيف، ما يفرض الاعتماد على الواردات لسد العجز.
وفي ظل هذه الفجوة، أصبحت سفن التغييز أحد المكونات الرئيسية لمنظومة أمن الطاقة في مصر، إذ تتيح استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وإعادة ضخها في الشبكة القومية لتلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاع الصناعي والمستهلكين.
خمس حقائق رئيسية:
- لدى مصر أربع سفن تغييز بطاقة إجمالية تبلغ 2.75 مليار قدم مكعبة يومياً.
- كانت “إنرغوس وينتر” تضخ نحو 450 مليون قدم مكعبة يومياً قبل الحريق.
- تبلغ الطاقة التصميمية للسفينة 500 مليون قدم مكعبة يومياً.
- تخطط مصر لاستيراد غاز طبيعي مسال بقيمة 10.7 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري.
- يتجاوز الاستهلاك المحلي الإنتاج بنحو 2.4 مليار قدم مكعبة يومياً في الظروف العادية، ويتسع خلال أشهر الصيف.
نبض