سابك تقلّص خسائرها السنوية 80% لكنها تنزلق إلى الخسارة مجدداً على أساس ربعي

اقتصاد وأعمال 29-07-2026 | 18:46

سابك تقلّص خسائرها السنوية 80% لكنها تنزلق إلى الخسارة مجدداً على أساس ربعي

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" في تضييق خسارتها الصافية بشكل كبير مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي، إلا أن أداء الربع الثاني من 2026 جاء أضعف من الربع الأول، مسجلاً تراجعاً في جميع مؤشرات الربحية الأساسية نتيجة انكماش حاد في أحجام المبيعات.

سابك تقلّص خسائرها السنوية 80% لكنها تنزلق إلى الخسارة مجدداً على أساس ربعي
مقر شركة سابك في الرياض (الشركة)
Smaller Bigger

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" (2010) في 29 تموز/يوليو 2026 نتائجها المالية للربع الثاني من العام، حيث سجلت إيرادات بلغت 24.81 مليار ريال سعودي (6.62 مليار دولار أميركي)، بانخفاض نسبته 17.9% مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، و5.1% مقارنة بالربع الأول من العام نفسه. وسجلت الشركة صافي خسارة عائدة لمساهميها بلغت 833 مليون ريال سعودي (222 مليون دولار أميركي)، وهي أقل بنسبة 79.6% من خسارة 4.07 مليار ريال سجلتها في الربع المماثل من 2025، لكنها تمثل انتكاسة مقارنة بربح طفيف بلغ 13.2 مليون ريال في الربع الأول من 2026.

تُصنّف سابك، التي يقع مقرها في الرياض وتمتلك أرامكو للتكرير والكيميائيات والتسويق 70% من أسهمها، من بين أكبر مصنّعي البتروكيماويات في العالم، وتخدم زبائنها في أكثر من 140 دولة بواسطة أكثر من 26 ألف موظف. وتُتداول الشركة في السوق المالية السعودية تحت الرمز 2010، وتُعلن نتائجها في وقت تشهد فيه صناعة البتروكيماويات العالمية ضغوطاً مستمرة من اضطراب سلاسل الإمداد وتقلب أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية.


توزيعات أرباح رغم الخسارة

على الرغم من الخسارة الفصلية، قرر مجلس إدارة سابك توزيع أرباح نقدية مرحلية عن النصف الأول من 2026 بقيمة إجمالية 3.3 مليار ريال سعودي (0.88 مليار دولار أميركي)، بمعدل 1.10 ريال للسهم الواحد، أي ما نسبته 11% من القيمة الاسمية للسهم. وحُدد تاريخ الأحقية في 11 آب/أغسطس 2026، على أن يُوزَّع المبلغ في الأول من أيلول/سبتمبر 2026. وأوضحت الشركة أن هذا القرار يعكس "نهجاً متوازناً وحصيفاً في تخصيص رأس المال" يهدف إلى الحفاظ على توزيعات تنافسية عبر الدورة الاقتصادية مع الاحتفاظ بالمرونة المالية اللازمة لمواجهة حالة عدم اليقين الحالية.

 

شعار شركة " سابك"="
شعار شركة " سابك"="


تعليق الرئيس التنفيذي

وصف فيصل بن محمد الفقير، الرئيس التنفيذي والعضو التنفيذي في مجلس إدارة سابك، أداء الربع بأنه "أداء تشغيلي قوي اتسم بالمرونة والصمود" في ظل ظروف "اتسمت بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، واضطراب في سلاسل الإمدادات، وارتفاع في أسعار الطاقة". وأضاف أن تركيز الشركة "انصب على الانضباط والتميز التشغيلي وتحسين باقة الأعمال، والمضي في مسيرتنا التحولية، وتحقيق النمو الانتقائي الممنهج، بهدف إيجاد قيمة مستدامة على المدى الطويل".

وتحدث الفقير عن أولوية توزيعات الأرباح، قائلاً إن الشركة "من خلال مركزنا المالي القوي، ونهجنا المنضبط في تخصيص رأس المال، نجحنا في المحافظة على مرونتنا مع مواصلة العمل على تعزيز قيمة العوائد لمساهمينا"، مشيراً إلى أن توزيع أرباح بقيمة 3.3 مليار ريال سعودي (0.88 مليار دولار أميركي) خلال النصف الأول من 2026 يعكس "مسيرتنا الراسخة في توزيع الأرباح على مساهمينا، مع المحافظة في الوقت ذاته على المرونة اللازمة لدعم أولوياتنا الاستراتيجية". وعلى صعيد برنامج التحول، أوضح أن الشركة حققت "547 مليون دولار أميركي خلال النصف الأول من العام 2026، والمضي قدماً نحو تحقيق هدفنا السنوي التراكمي البالغ 3 مليارات دولار أميركي بحلول 2030".

كما أشار الرئيس التنفيذي إلى تقدم ملموس في برنامج تحسين محفظة الأعمال، لافتاً إلى أن صفقتي التخارج من أعمال البتروكيماويات الأوروبية واللدائن الهندسية في الأميركيتين وأوروبا "تسيران وفق المخطط الزمني المحدد لاكتمالهما"، إضافة إلى التوصل لاتفاق بشأن الشروط الرئيسة لدمج حصص الملكية في شركتي "ساب تانك" و"كيم تانك"، وهي صفقة "من المتوقع أن تعزز الكفاءة التشغيلية إلى أقصى حد وتقوي المكانة الاستراتيجية للمصانع". وختم بالتأكيد على أن الشركة تقترب من الاحتفال بخمسين عاماً على تأسيسها، مع بقاء "التزامنا بتحقيق التميز التشغيلي أقوى من أي وقت مضى".

 

د. فيصل الفقير الرئيس التنفيذي لشركة سابك
د. فيصل الفقير الرئيس التنفيذي لشركة سابك


ما يفسر التحسن السنوي

 

يعود التراجع الكبير في الخسارة على أساس سنوي أساساً إلى عوامل محاسبية غير متكررة سُجلت في الربع المماثل من 2025 ولم تتكرر هذا العام، وليس إلى تحسن جوهري في الأعمال التشغيلية. فقد انخفضت خسائر العمليات غير المستمرة بمقدار 3.79 مليار ريال (1.01 مليار دولار أميركي)، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى مخصصات وانخفاض في قيمة الأصول سُجلت في الربع الثاني من 2025 مرتبطة بإغلاق وحدة التكسير في مصنع تيسايد بالمملكة المتحدة. كما تحسنت نتائج المشاريع المشتركة والشركات الزميلة بمقدار 732 مليون ريال (195.2 مليون دولار)، وانخفضت تكاليف التمويل بمقدار 380 مليون ريال (101.3 مليون دولار)، ويرتبط الأثران الأخيران بتقييم عادل غير نقدي لاستثمارات حقوق ملكية وأدوات مشتقات في أوروبا خلال العام الماضي.

في المقابل، انخفض إجمالي الربح بمقدار 1.87 مليار ريال (498.7 مليون دولار) بسبب تراجع الإيرادات، ما يعني أن التحسن جاء من غياب آثار محاسبية استثنائية أكثر من كونه انتعاشاً تشغيلياً حقيقياً.

تراجع ربعي يعكس ضعف الأحجام

الصورة تختلف تماماً عند المقارنة مع الربع الأول من 2026: تراجع إجمالي الربح بنسبة 15.2% إلى 4.35 مليار ريال (1.16 مليار دولار)، وانكمش الربح التشغيلي بنسبة 51% إلى 710 ملايين ريال (189.3 مليون دولار)، بينما تحوّل صافي الربح من موجب إلى خسارة صافية. وتنسب الشركة ذلك إلى انخفاض الإيرادات بمقدار 775 مليون ريال (206.7 مليون دولار)، والذي يعود بدوره إلى تراجع حاد في كميات المبيعات بنسبة 33% ربع سنوياً، عوّض جزءاً منه ارتفاع الأسعار بنسبة 41%.

انعكس هذا الضغط على الأرباح المعدلة، وهي المقياس الذي تعتمده سابك لعزل الأداء التشغيلي الأساسي عن البنود غير المتكررة. تراجعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بنسبة 18% إلى 3.38 مليار ريال (0.90 مليار دولار أميركي)، مقابل 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار) في الربع الأول، مع تراجع الهامش المعدل من 15.9% إلى 13.6%. كما تراجع الدخل المعدل من العمليات إلى 0.41 مليار ريال (109.3 مليون دولار) من 1.45 مليار ريال (386.7 مليون دولار)، بينما تحوّل صافي الدخل المعدل من العمليات المستمرة إلى خسارة قدرها 0.38 مليار ريال (101.3 مليون دولار)، مقابل ربح معدل بلغ 0.82 مليار ريال (218.7 مليون دولار) في الربع السابق.


أداء النصف الأول والتحول الهيكلي

على مستوى الأشهر الستة الأولى من 2026، بلغت الإيرادات 50.96 مليار ريال سعودي (13.59 مليار دولار أميركي)، بانخفاض 14.3% عن الفترة المماثلة من 2025، بينما تحسّنت الخسارة الصافية إلى 820 مليون ريال مقابل 5.28 مليار ريال، مدعومة بغياب تكاليف إعادة هيكلة غير متكررة بلغت 1.07 مليار ريال سُجلت في الربع الأول من 2025. وتراجعت حقوق الملكية، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، إلى 123.53 مليار ريال من 153.88 مليار ريال، بانخفاض يقارب 20%، ما يعكس تآكلاً مستمراً في القاعدة الرأسمالية للشركة.

هذا التآكل ليس ظاهرة عابرة، بل يمتد على مدى سنوات. فقد تراجعت إيرادات سابك السنوية من 174.9 مليار ريال في 2021 إلى 116.5 مليار ريال في 2025، بينما انخفضت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء من 48.5 مليار ريال إلى 16.4 مليار ريال خلال الفترة نفسها، وسجلت الشركة خسارة سنوية بلغت 25.8 مليار ريال في 2025 مقارنة بأرباح تجاوزت 23 مليار ريال في 2021.


السياق الأكبر للمستثمرين

يعكس هذا الربع محدودية قدرة سابك على النمو في بيئة تتسم بفرط المعروض العالمي في البتروكيماويات واضطرابات جيوسياسية متكررة. فالتحسن السنوي في الخسارة مرتبط أساساً بغياب بنود استثنائية سابقة، وليس بتعافٍ في الطلب أو الأسعار الأساسية.

بالنسبة للمستثمرين، يظل السؤال الجوهري هو مدى قدرة الشركة على الاستمرار في دعم توزيعات الأرباح من التدفقات النقدية التشغيلية، في ظل تدفق نقدي حر سلبي بلغ 1.40 مليار ريال هذا الربع. وتراهن الإدارة على برنامج التحول المستمر وعلى مشاريع نمو انتقائية، مثل مجمع سابك فوجيان في الصين، المتوقع بدء تشغيله في الربع الرابع من 2026، لتعويض ضعف الأعمال التقليدية على المدى المتوسط.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/28/2026 5:35:00 AM
من أبرز الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان منع استيفاء أي عمولات على الحسابات غير النشطة (Dormant Accounts)
النهار تتحقق 7/28/2026 7:54:00 AM
يظهر الفيديو ثلاثة أشخاص واقفين في الماء، ممسكين ببساط يحتوي على أسماء صغيرة، بينما يستعرضها المصور عن قرب داخل إناء، ويشير إلى أنَّها أسماك السلور.
لبنان 7/28/2026 8:50:00 AM
تعرف إلى تطورات ملف النزوح السوري في لبنان خلال 15 عاماً، وأبرز التحديات السياسية والإنسانية والإقليمية المرتبطة به.
لبنان 7/29/2026 12:00:00 AM
بري اليوم في بعبدا للقاء رئيس الجمهورية، ويزيد بن فرحان يصل إلى بيروت السبت