نتائج عمالقة الفخامة الفرنسيين: تعافٍ جزئي عند "غوتشي" وحذر عند "لويس فويتون" و"بيركين"
تعكس نتائج أكبر ثلاث مجموعات فرنسية للسلع الفاخرة صورة متباينة للقطاع؛ ففي حين فاجأت "غوتشي" الأسواق بأداء أفضل من المتوقع، جاءت نتائج "إل في إم إتش" و"هيرميس" أكثر تحفظاً، ما يشير إلى أن تعافي الطلب العالمي لا يزال متفاوتاً بين العلامات التجارية والأسواق.
أعلنت أكبر ثلاث مجموعات فرنسية للسلع الفاخرة، كيرينغ المالكة لغوتشي، وإل في إم إتش المالكة لعلامتي لويس فويتون وديور، وهيرميس صانعة حقائب "بيركين"، نتائجها للربع الثاني من عام 2026 خلال يومين متتاليين، في موسم يُعد الأهم لقياس نبض المستهلك العالمي حيال المنتجات الفاخرة. وأظهرت النتائج مسارات متباعدة: تحسن ملحوظ عند كيرينغ، ونمو متواضع دون التوقعات عند إل في إم إتش، وتسارع في المبيعات لدى هيرميس ترافق مع تفويت طفيف للتوقعات.

والمجموعات الثلاث مدرجة في بورصة يورونكست باريس، وتمثل معاً الجزء الأكبر من قيمة قطاع السلع الفاخرة الأوروبي، ما يجعل نتائجها الفصلية مقياساً مرجعياً لصحة الطلب العالمي على المنتجات الفاخرة، من حقائب اليد إلى الأزياء الجاهزة، خصوصاً في الأسواق الأميركية والصينية.
يشير هذا الموسم إلى أن قطاع السلع الفاخرة لم يدخل بعد مرحلة تعافٍ شاملة، بل يمر بمرحلة انتقالية تتفاوت فيها سرعة التعافي بين العلامات، بحيث تستفيد كيرينغ من قاعدة مقارنة مخفوضة وخطة إعادة هيكلة جذرية عند غوتشي، بينما تواجه إل في إم إتش وهيرميس، الأكثر اعتماداً على الطلب الصيني والسياحي، تحدياً أكبر في إثبات استمرارية النمو أمام مستثمرين ما زالوا ينتظرون دليلاً أوضح على انتعاش الطلب العالمي.
تراجع إيرادات غوتشي وارتفاع مبيعات هيرميس وإل في
وسجلت غوتشي تراجعاً بنسبة 2% في الإيرادات العضوية خلال الربع الثاني، في الانخفاض الفصلي الثاني عشر على التوالي، إلا أن النتيجة جاءت أفضل بكثير من توقعات المحللين الذين كانوا يتوقعون تراجعاً بنحو 4%، ومثلت تحسناً ملحوظاً مقارنة بالربع السابق، بدعم من الطلب القوي في الولايات المتحدة على حقائب اليد الجديدة التي أطلقتها العلامة.
في المقابل، أعلنت إل في إم إتش ارتفاعاً عضوياً في المبيعات بنسبة 3% خلال الربع الثاني، بينما نمت مبيعات قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية، الأكثر ربحية للمجموعة، بنسبة 1% فقط، وهو أقل من توقعات المحللين البالغة 1.7%، رغم تسجيل أول نمو فصلي لهذا النشاط منذ عامين بعد سبعة فصول متتالية من التراجع.

أما هيرميس، فسجلت تسارعاً في نمو المبيعات المعدلة بحسب أسعار الصرف إلى 7% في الربع الثاني، مقارنة مع نمو بلغ 6% في الربع الأول، ليبلغ إجمالي إيرادات النصف الأول 8.2 مليارات يورو. إلا أن الإيرادات الفعلية للربع الثاني بلغت 4.05 مليارات يورو (4.61 مليارات دولار)، أي أقل بقليل من توقعات المحللين البالغة 4.08 مليارات يورو، في تفويت طفيف نسبته أقل من 1%
وقالت هيرميس إن تأثير الصراع في الشرق الأوسط على إنفاق المستهلكين تراجع خلال الربع الثاني، كما تحسن النشاط السياحي في فرنسا واليابان والشرق الأوسط، ما دعم أداء متاجرها، بينما رأى الرئيس التنفيذي أكسل دوما أن السوق الصينية دخلت حالة استقرار من دون تعافٍ أساسي بعد.
أداء الأسهم: انعكاس مباشر لفوارق التوقعات
ترجمت الأسواق هذه الفوارق في التوقعات إلى ردود فعل حادة على الأسهم. فقد قفز سهم كيرينغ بنحو 11.8% إلى 279.90 يورو (319 دولاراً)، متجهاً لتسجيل أفضل أداء يومي له منذ منتصف كانون الثاني/يناير 2025، بدعم من نتائج غوتشي التي فاجأت السوق إيجاباً إلى جانب خطوات المجموعة لخفض ديونها.
وقال محللو اتش إس بي سي في مذكرة للعملاء إن المجموعة تركز على الأولويات الصحيحة لاستعادة الزخم وإعادة جذب العملاء الطامحين، وخصوصاً بالنسبة إلى علامة غوتشي، فيما رفع البنك توصيته لسهم كيرينغ من "الاحتفاظ" إلى "الشراء" مع رفع سعره المستهدف إلى 340 يورو.
في المقابل، تراجع سهم إل في إم إتش بنسبة 1.5% بعد النتائج، رغم النمو الطفيف في قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية، ما يعكس استمرار حذر المستثمرين حيال نشاط المجموعة الأساسي.
وتراجع سهم هيرميس بشكل حاد في بداية التعاملات قبل أن يقلص جزءاً من خسائره لاحقاً في الجلسة، بحيث ركز المستثمرون على تفويت الإيرادات المتواضع بدلاً من هامش الربح التشغيلي القوي البالغ 41% للنصف الأول، والذي تجاوز التوقعات ورافقه نمو استثنائي في التدفق النقدي الحر المعدل بنسبة 18%.
نبض