أرباح أمريكانا في النصف الأول من 2026 تعود للتعافي بعد تراجع حدة المقاطعة
رغم أن الشركة سجلت نمواً سنوياً بنسبة 59.2%، إلا أن الأرقام تكشف أن أمريكانا تجاوزت للتو أعلى مستوى ربح نصفي حققته منذ دخولها الأسواق المالية، في مؤشر على تعافٍ هيكلي لا موسمي من أزمة المقاطعة التي أنهكتها بين 2024 و2025.
سجلت شركة أمريكانا للمطاعم العالمية بي إل سي نمواً في النصف الأول من 2026 هو الأعلى منذ إدراج الشركة المزدوج في الرياض وأبوظبي، في دلالة على تعافي الشركة من آثار المقاطعة التي تعرضت لها في العامين الماضيين.
وأعلنت أمريكانا، المشغل الأكبر لعلامات مطاعم مثل كنتاكي وبيتزا هت وسينابون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكازاخستان، عن ارتفاع صافي ربحها للنصف الأول من 2026 بنسبة 59.2% على أساس سنوي إلى 147.2 مليون دولار، وهو أعلى رقم ربح نصفي تسجّله الشركة منذ إدراجها. متجاوزاً القمة السابقة المسجّلة في النصف الأول من 2022، البالغة نحو 146.7 مليون دولار، أي أن ما حدث هو تجاوز فعلي للسقف التاريخي وليس مجرد تعويض للفاقد.
النمو في النصف الأول كان مدفوعاً بارتفاع الإيرادات 12.1% إلى 1.36 مليار دولار، وتوسع هامش صافي الربح 320 نقطة أساس إلى 10.8%، نتيجة رافعة تشغيلية قوية وانضباط في التكاليف وتحسن اقتصاديات التوصيل للمنازل.

الشركة مدرجة في سوق "تداول" السعودي وفي سوق أبوظبي للأوراق المالية، وأفصحت عن نتائجها للبورصتين اليوم الأربعاء الموافق 29 تموز/يوليو 2026، مرفقةً بموافقة مجلس الإدارة على توزيع أرباح نقدية مرحلية بقيمة 100.8 مليون دولار، أو 0.012 دولار للسهم.
تعافي أمريكانا لا ينفصل عن مسار أوسع تشهده سلاسل المطاعم الأميركية العاملة في المنطقة، حيث بدأت حدة المقاطعة الاستهلاكية بالتراجع تدريجياً مقارنة بذروتها في 2024، ما سمح لهذه الشركات باستعادة بعض من زخمها التشغيلي.
ما تغيّر فعلياً في نصف 2026
عودة الربحية إلى مستوياتها التاريخية لم تأتِ من عامل واحد، بل من تقارب ثلاثة محاور استراتيجية طبّقتها الإدارة بعد أزمة المقاطعة. أول هذه المحاور هو التوسع الجغرافي العابر للحدود الذي أضاف 108 مطاعم بالصافي خلال 12 شهراً لتصل المحفظة إلى 2,746 مطعماً، وثانيها الانضباط في تكاليف المطاعم والمصاريف العامة الذي انعكس في توسع هامش الربح الإجمالي بمقدار 270 نقطة أساس، وثالثها تحسن اقتصاديات الوحدة في قناة التوصيل إلى المنازل التي كانت تاريخياً عبئاً على الربحية.
أما الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء، فقد ارتفعت بنسبة 26.7% إلى 348.2 مليون دولار مع توسع الهامش 290 نقطة أساس إلى 25.5%، وهذا التوسع في الهامش التشغيلي، وليس فقط في الإيرادات، هو ما يفسر تضخّم صافي الربح بمعدل يفوق نمو المبيعات البالغ 12.1% بأكثر من أربع مرات. كما أن التدفقات النقدية الحرة قفزت 44.5% إلى 160 مليون دولار بمعدل تحويل نقدي بلغ 70%، وهو مؤشر إلى أن الأرباح المُعلنة مدعومة بنقد حقيقي وليست محاسبية فقط.
نمو المبيعات المماثلة: المؤشر الأهم للمستثمرين
نمو المبيعات المماثلة بنسبة 6.3% هو الرقم الذي يجب أن يتوقف عنده المستثمرون أكثر من نمو الإيرادات الإجمالية، لأنه يقيس أداء المطاعم القائمة فعلاً بمعزل عن أثر افتتاح فروع جديدة. الشركة تُعزي هذا النمو إلى مزيج من عروض ملائمة للأسواق المحلية وتوازن بين الابتكار في المنتجات المتميزة وتعزيز عروض القيمة، إلى جانب حملات تسويقية بالشراكة مع صناع المحتوى المحلي.
هذا يعكس تحوّلاً استراتيجياً واضحاً بعد أزمة المقاطعة: الشركة لم تعد تعتمد فقط على قوة العلامات الأميركية العالمية، بل باتت تبني ولاءً محلياً أعمق، وهو ما يفسر أيضاً منطق الاستحواذ على علامة "ملك الطاووق" السعودية ودخول فئة المأكولات العربية.
سنتا المقاطعة
لفهم حجم الإنجاز في نتائج 2026، لا بد من العودة إلى ما جرى بين 2024 و2025. فمنذ مطلع 2024، تعرضت أمريكانا لضربة مباشرة من حملات المقاطعة الاستهلاكية المرتبطة بالحرب على غزة، حيث انهار صافي ربح الربع الأول من 2024 بنسبة 51.8% إلى 28 مليون دولار فقط.
وتوالت الخسائر ربعاً بعد ربع: تراجع الربح في الأشهر التسعة الأولى بنسبة 48.2% إلى 117.4 مليون دولار، وانتهى العام بانخفاض سنوي في صافي الربح بنسبة 38.8% إلى 158.8 مليون دولار فقط لكامل 2024.
هذا التراجع الحاد دفع الشركة إلى إعادة هيكلة داخلية شملت تسريح نحو 100 وظيفة في مطلع 2024، وأجبرها لاحقاً على التوجه بشكل أوسع نحو تنويع محفظتها بعلامات محلية أصيلة بدلاً من الاعتماد الحصري على العلامات الأميركية.
لماذا يهم المستثمرين الآن؟
توزيع أرباح نقدية مرحلية بقيمة 100.8 مليون دولار، أو 0.012 دولار للسهم، يعكس ثقة الإدارة بأن التعافي مستدام وليس مؤقتاً، خصوصاً أنه يأتي في ظل معدل تحويل نقدي مرتفع بلغ 70%.
توقعات الإدارة للنصف الثاني من 2026، بنمو مبيعات مماثلة بمعدل آحاد متوسط، وتحسن هامش صافي الربح بين 100 و150 نقطة أساس، وإضافة 120 إلى 130 مطعماً جديداً، تشير إلى أن الشركة تراهن على استمرار الزخم بدلاً من اعتباره أثراً موسمياً عابراً.
لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً أمام المستثمرين هو: هل يمكن لأمريكانا أن تتجاوز فعلاً هامش الربحية القياسي المسجّل في 2022، والبالغ 12.7%، أم أن بيئة التكاليف الجيوسياسية الحالية، التي أقرّت الشركة نفسها بأنها ترفع تكاليف المدخلات، ستظل تحدّ من سقف الربحية في المدى القريب، خصوصاً في ظل استمرار حساسية المستهلك الإقليمي لأي تصعيد سياسي جديد؟
نبض