قفزة بأكثر من 21% لسهم "لوسيد" بعد دخول الوليد بن طلال مستثمراً بحصة 5%
قفز سهم "لوسيد موتورز"، بعد إعلان الأمير الوليد بن طلال عن امتلاكه حصة في الشركة الأميركية للسيارات الكهربائية باستثمار بلغ 99.6 مليون دولار، في وقت تعاني الشركة من خسائر متصاعدة وموجتي تسريح متتاليتين هذا العام.
قفز سهم "لوسيد" بنسبة 21.5% في تعاملات الثلاثاء ليصل إلى نحو 7.90 دولار، بعد أن بلغ في أعلى مستوياته اليومية 8.50 دولار، عقب إعلان الأمير الوليد بن طلال عبر منصة "أكس" عن تقديم مكتبه إفصاحاً من نوع "Schedule 13G" لهيئة الأوراق المالية والسلع الأميركية (SEC) بتاريخ 28 تموز/يوليو 2026، يتعلق بامتلاكه حصة 5.00% في "لوسيد" عبر 19.513 مليون سهم من الفئة الأولى. ويُذكر أن هذا الاستثمار جاء بصفة شخصية للأمير، وهو منفصل تماماً عن شركته "المملكة القابضة" أو صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي ضخ نحو 9.5 مليار دولار في "لوسيد" منذ عام 2018.
وبحسب تصريحات حصرية لمكتب الأمير لـ"الشرق بلومبرغ"، بلغ إجمالي الاستثمار 99.6 مليون دولار، بمتوسط تكلفة شراء بلغ 5.11 دولار للسهم، وجرى بناء الحصة خلال الأسابيع القليلة الماضية، عندما كانت القيمة السوقية لـ"لوسيد" دون 2 مليار دولار، أي قريباً من تاريخ 25 حزيران/يونيو 2026 وقبل أدنى مستوى تاريخي للسهم سجّلته الشركة في 14 تموز/يوليو 2026.
مع تداول سهم "لوسيد" عند نحو 7.90 دولار بعد القفزة، ارتفعت القيمة السوقية لحصة الأمير إلى ما يقارب 154 مليون دولار. ووفق مكتب الأمير، تتجاوز مكاسبه غير المحققة 50%، وهو ما يتوافق مع حساب مبسط بين متوسط تكلفة الشراء (5.11 دولار) وسعر التداول الحالي (7.90 دولار)، والذي يعطي عائداً غير محقق يقارب 54.6%.
تعمّق السيطرة السعودية
يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عبر شركاته التابعة، حصة تُقدَّر في أغلب المصادر بنحو 56.85% من أسهم "لوسيد" العادية المصدرة والقائمة، بحسب إفصاحات قدمها الصندوق لهيئة الأوراق المالية الأميركية بتاريخ 28 نيسان/أبريل 2026. وبإضافة حصة الأمير الوليد بن طلال البالغة 5%، ترتفع نسبة الأسهم التي تملكها جهات سعودية في الشركة إلى ما يقارب 61.85% من رأسمالها، مع الإشارة إلى أن الحصتين كيانان قانونيان منفصلان تماماً، حيث تفيد إفصاحات "بلومبرغ" و"Electrek" أن الأمير قدّم إفصاحه على نموذج "Schedule 13G" لا "13D"، وهو نموذج مخصص للمستثمرين الذين لا ينوون التأثير على سيطرة الشركة أو التنسيق مع أي جهة أخرى وفق قواعد هيئة الأوراق المالية الأميركية.
يُذكر أن الصندوق دخل مستثمراً في "لوسيد" منذ عام 2018 عبر استثمار بأكثر من مليار دولار، وواصل ضخ أموال إضافية لتصل استثماراته الإجمالية إلى نحو 9.5 مليار دولار. وصوّت حاملو الأسهم في حزيران/يونيو 2026 لمصلحة أربعة مقترحات دعمها الصندوق بأغلبية 57% من الأصوات، ما يعكس درجة السيطرة التي يمارسها على القرارات الاستراتيجية للشركة.
أزمة مالية متصاعدة وإعادة هيكلة
تأتي صفقة الوليد بن طلال في ظل أزمة مالية حادة تعيشها "لوسيد"، التي سجلت خسارة صافية بلغت 2.7 مليار دولار على إيرادات قدرها 1.35 مليار دولار خلال عام 2025 بالكامل، مع تدفقات نقدية حرة سلبية بلغت 3.8 مليار دولار، أي بزيادة نحو 31% عن العام السابق. واستمرت الخسائر بالتوسع في الربع الأول من عام 2026، حين بلغت 1.13 مليار دولار مقابل إيرادات 282.5 مليون دولار، أدنى بكثير من توقعات المحللين البالغة نحو 389 مليون دولار، ما عزته الشركة إلى مشكلة في تسليمات أحد موردي المقاعد أثّرت على تسليم سيارات "غرافيتي".
وفي مواجهة هذا النزيف المالي، أطلقت "لوسيد" برئاسة الرئيس التنفيذي الجديد سيلفيو نابولي خطة إعادة هيكلة شملت تسريح نحو 18% من موظفيها في الولايات المتحدة، أي ما يقارب 1,500 موظف، في ثاني موجة تسريح جماعي هذا العام بعد تخفيض بنسبة 12% في شباط/فبراير. وتشمل الخطة أيضاً إلغاء الشفت الثاني للإنتاج في مصنع الشركة بكاسا غراندي في ولاية أريزونا، في إطار جهود تُقدَّر وفوراتها السنوية بنحو 158 مليون دولار، على أن تكتمل بحلول الربع الثالث من 2026، بتكلفة تعويضات نهاية خدمة تقارب 32 مليون دولار.
وبررت الشركة هذه الخطوات بالحاجة إلى "تبسيط الشركة وتحسين التنفيذ"، في ظل تراجع الطلب على السيارات الكهربائية في السوق الأميركية وتراكم مخزون غير مُباع، حيث أنتجت الشركة 5,500 مركبة في الربع الأول لكنها لم تسلّم سوى نحو 3,100 منها. وقد علّقت "لوسيد" توقعاتها المالية المستقبلية لحين إنجاز نابولي مراجعته التشغيلية للشركة.
نبض
