أثرياء العالم يراهنون على دبي... لماذا يتسابقون لشراء المنازل الفخمة؟
"النهار" ترصد أسباب قفزة الطلب على منازل دبي الذي تجاوز 10 ملايين دولار خلال النصف الأول من عام 2026، ومزايا الاستثمار العقاري والحماية القانونية التي توفرها الإمارات للأجانب.
سجلت سوق المنازل فائقة الفخامة في دبي مستوى بيع قياسياً جديداً خلال النصف الأول من 2026، رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي اختبرت صورة المنطقة باعتبارها ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.
ويكشف الصعود أن العقار الذي يتجاوز ثمنه 10 ملايين دولار لم يعد مجرد أصل للمضاربة، بل تحول إلى وسيلة للإقامة وحفظ الثروة وتأسيس قاعدة أعمال دولية.
296 صفقة في ستة أشهر
شهدت دبي بيع 296 منزلاً تتجاوز قيمة كل منها 10 ملايين دولار خلال النصف الأول، بزيادة 16% عن الفترة نفسها من 2025 و49% مقارنة بالنصف الأول من 2024.
وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات 5.1 مليارات دولار، بارتفاع سنوي قدره 14%، فيما شملت المبيعات 26 عقاراً تزيد قيمة الواحد منها على 25 مليون دولار، وفق شركة "نايت فرانك".
وجاءت "دبي هيلز استيت" في صدارة الوجهات الفاخرة بـ51 صفقة، تلتها "نخلة جميرا" بـ50 صفقة، ثم "نخلة جبل علي" بـ40 صفقة، أما أغلى عملية مسجلة فكانت شقة من ست غرف في مشروع "أمان ريزيدنسز" في منطقة جميرا الثانية، بيعت مقابل 114.9 مليون دولار، وفق نايت فرانك.
من الاستثمار السريع إلى الإقامة الدائمة
يقول الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال الدولية ياسر غريب لـ"النهار" إن الطلب يرتبط جزئياً بتغير هوية المشتري، ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية كان جزء كبير من السوق يعتمد على إعادة البيع السريع؛ إذ أُعيد بيع نحو 25% من المنازل المشتراة عام 2008 خلال 12 شهراً، لكن النسبة تراجعت في 2025 إلى 4%، ما يشير إلى زيادة المشترين النهائيين الذين ينتقلون مع أسرهم ويستخدمون العقار مسكناً دائماً، وليس مجرد ورقة مالية قصيرة الأجل.
وبحسب غريب يُفضّل رجال الأعمال دبي لأنها تجمع بين مطار واتصال دولي واسع، وبنية تحتية وخدمات صحية وتعليمية مرتفعة المستوى، وبيئة متعددة الجنسيات، إلى جانب سهولة تأسيس الشركات وإدارة الثروة من مركز يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وتمنح الفيلات الساحلية والمساكن ذات العلامات الفندقية المستثمرين أيضاً عنصري الندرة والخصوصية، وهما عاملان أساسيان في تسعير العقارات فائقة الفخامة، وفق "نايت فرانك".
الأموال الأجنبية توسع قاعدة السوق
يشير غريب إلى أن الإقبال على العقار الإماراتي لا يقتصر على الوحدات الفاخرة فقط، فقد بلغت الاستثمارات العقارية في دبي 173 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 22%، فيما ارتفعت قيمة الاستثمارات الأجنبية 26% إلى 148.35 مليار درهم (أي نحو 40.42 مليار دولار)، كما انضم 29,312 مستثمراً جديداً إلى السوق، بزيادة سنوية قدرها 14%، وفق دائرة الأراضي والأملاك في دبي.
وبحسب غريب، تدعم هذه التدفقات دائرة اقتصادية متكاملة، تشمل انتقال أصحاب الثروات الذي يجذب البنوك ومديري الأصول والمكاتب العائلية والشركات الاستشارية، كما يعزز توسع مجتمع الأعمال الطلب على المساكن الراقية؛ لذلك يشتري بعض المستثمرين عقاراً في دبي بوصفه مقراً عائلياً وأصلاً استثمارياً وبوابة إلى أسواق المنطقة في الوقت نفسه.
ما الذي يجعل الإمارات أكثر جاذبية للمستثمر العقاري؟
تقدم الإمارات للمستثمر العقاري المؤهل إقامة ذهبية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد عند امتلاك عقار أو مجموعة عقارات بقيمة لا تقل عن مليوني درهم، مع إمكان الإقامة من دون كفيل واستقدام أفراد الأسرة والاستفادة من مرونة أكبر في البقاء خارج الدولة، وفق المنصة الرسمية لحكومة الإمارات.
وتضيف البيئة الضريبية ميزة أخرى؛ إذ توضح الهيئة الاتحادية للضرائب أن دخل الاستثمار العقاري الذي يحققه الشخص الطبيعي بصفته الشخصية لا يُعد نشاطاً تجارياً خاضعاً لضريبة الشركات، ما لم يرتبط بنشاط مرخص أو هيكل تجاري تنطبق عليه قواعد مختلفة. وهذه المعاملة تقلل العبء على المستثمر الفرد مقارنة بأسواق تفرض ضرائب سنوية مرتفعة على الدخل أو الأرباح العقارية.

سند ملكية وحساب ضمان
يحمي القانون المستثمر الأجنبي عبر منح غير الإماراتيين حق التملك الحر من دون حد زمني في المناطق المحددة، أو حق الانتفاع والإيجار طويل الأجل لمدة تصل إلى 99 عاماً، كما يجعل دائرة الأراضي والأملاك الجهة الوحيدة المخولة تسجيل الحقوق العقارية، بحيث يصبح سند الملكية والسجل الرسمي أساس إثبات حق المشتري، وفق القانون رقم 7 لسنة 2006.
أما العقارات قيد الإنشاء، فيلزم القانون المطور بفتح حساب ضمان مستقل لدى بنك أو مؤسسة معتمدة، تودع فيه مدفوعات المشترين وتمويل المشروع.
ولا يجوز للمطور العقاري مزاولة النشاط أو الإعلان عن البيع على الخريطة من دون التسجيل والترخيص والموافقة، وفق قانون حسابات الضمان رقم 8 لسنة 2007، وفي هذا السياق يؤكد غريب حرص حكومة الإمارات على حماية حقوق العملاء والمستثمرين العقاريين وفق ضوابط قانونية صارمة.
ويشترط القانون الإماراتي ضرورة تسجيل التصرفات في الوحدات غير المكتملة في السجل العقاري المبدئي، وإلا عُدت باطلة، ولا يجوز بيع مشروع قبل حيازة أرضه والحصول على الموافقات الرسمية.
وتتولى مؤسسة التنظيم العقاري "ريرا" ترخيص المطورين والوسطاء ومراقبة الإعلانات وحسابات الضمان، وفق تشريعات دبي العقارية، ولا تمنع هذه الضمانات تقلب الأسعار أو التأخير بالكامل، لكنها تحد من البيع غير المرخص وتحويل أموال المشترين بعيداً عن المشروع.
نبض