وارش قد يجمّد الفائدة ويحرّر القلق... أيلول تحت رحمة النفط والتضخم

اقتصاد وأعمال 28-07-2026 | 13:06

وارش قد يجمّد الفائدة ويحرّر القلق... أيلول تحت رحمة النفط والتضخم

كلما قلّ كلام الفيدرالي، ارتفعت حساسية السوق للبيانات؛ فحين يغيب التوجيه، تصبح كل قراءة تضخم أو وظائف مرشحة لإعادة رسم مسار الفائدة.

وارش قد يجمّد الفائدة ويحرّر القلق... أيلول تحت رحمة النفط والتضخم
الفيدرالي الأميركي (أ ف ب)
Smaller Bigger

قبل يوم من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، تبدو الأسواق وكأنها تعرف القرار وتجهل كل ما بعده.

الفائدة مرشحة للبقاء عند 3.50%-3.75%. قراءة حزيران/ يونيو أعطت اللجنة ما يكفي من الهدوء؛ التضخم السنوي تباطأ إلى 3.5% من 4.2%، التضخم الأساسي هدأ، والاقتصاد أضاف 57 ألف وظيفة فقط، في أضعف إشارة منذ أشهر إلى أن سوق العمل لم تعد تمنح الفيدرالي رفاهية التشديد السريع.

لهذا يسعّر 62% من المتعاملين التثبيت في اجتماع 29 تموز/ يوليو. ما يعني قناعة غير مكتملة الجوانب، تحفزها أسعار النفط. نحو 40% ما زالوا يرون احتمالاً لرفع الفائدة ربع نقطة هذا الأسبوع، والسوق تسعّر قرابة 45 نقطة أساس من التشديد حتى كانون الأول/ ديسمبر. أي أن أكثر من نصف السوق تتوقع من وارش أن يتوقف الآن، ثم يرفع الفائدة.

هذه ليست مفارقة في التسعير. هي انعكاس لمشهد أميركي يتحرك في اتجاهين متعاكسين: البيانات التي خرجت من حزيران/ يونيو تقول "انتظر"، والعوامل التي دخلت تموز/ يوليو تقول "لا تطمئن".

 

حزيران/يونيو هدّأ التضخم... والنفط أعاد فتح الملف

 

انخفاض التضخم في حزيران/يونيو جاء في اللحظة المناسبة للفيدرالي. لو استمرت الأسعار عند وتيرة آيار/ مايو، لكان رفع الفائدة هذا الأسبوع أكثر قابلية للنقاش. تباطؤ المؤشر العام والأساسي مع ضعف الوظائف أغلقا هذا الباب مؤقتاً.

المؤقت هنا هو الكلمة الأهم.

أسعار النفط عادت إلى الارتفاع بعد تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران. الطاقة تدخل التضخم أسرع من معظم السلع، لأنها لا تقف عند البنزين. تنتقل إلى النقل، والشحن، والصناعة، والطيران، والكيماويات، ثم تظهر بعد أسابيع في أسعار المنتجات والخدمات.

في الوقت نفسه، تنتهي مرحلة التعريفات الجمركية العالمية البالغة 10% التي فرضتها إدارة دونالد ترامب في شباط/ فبراير، وتستعد واشنطن لجولة جديدة، بينها رسوم تصل إلى 50% على بعض الواردات الكندية.

الفيدرالي يعرف أن أثر الرسوم لا يظهر كاملًا في الشهر الذي تُفرض فيه. الشركات تبرر جزءاً من الكلفة أولاً، ثم تبدأ بتمريرها إلى المستهلك عندما تتآكل الهوامش.

لذلك لا يملك وارش ترف قراءة حزيران/يونيو باعتبارها نهاية المشكلة. مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس الذي يفضله الفيدرالي، ما زال أعلى من هدف 2%، بينما تدخل صدمتان جديدتان إلى سلسلة الأسعار: النفط والتعريفات الجمركية.

 

حتى الذكاء الاصطناعي أصبح مشكلة تضخم

 

قبل عامين، كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي يدور حول الإنتاجية وخفض الكلفة. في 2026، ظهر وجه آخر لهذه الطفرة.

بناء مراكز البيانات يسحب كميات هائلة من الرقائق والذاكرة والخوادم ومعدات الشبكات والكهرباء والمحولات. الشركات الكبرى تتسابق على الموارد نفسها، وفي قطاعات لا تستطيع زيادة العرض بالسرعة نفسها.

هذا النوع من الإنفاق يضغط على الأسعار قبل أن تظهر مكاسب الإنتاجية.

الفيدرالي يواجه لذلك معادلة غير مألوفة. الذكاء الاصطناعي قد يخفض كلفة الخدمات لاحقاً، لكنه يرفع اليوم الطلب على المعدات والطاقة ورأس المال. وكلما استمرت موجة الإنفاق بهذه السرعة، ازدادت احتمالات أن يصبح جزء من التضخم المقبل مرتبطاً بالاستثمار نفسه.

هذه النقطة تفسر لماذا لا يزال بعض أعضاء اللجنة يخشون عودة التضخم رغم ضعف الوظائف.

كريستوفر والر قال هذا الشهر إن السياسة النقدية تقف عند "مفترق طرق"، وإن الفيدرالي قد يحتاج إلى تشديد إضافي في المدى القريب إذا بقي التضخم مرتفعاً.

وارش نفسه ذهب إلى الكونغرس بنبرة أكثر قسوة. قال إن اللجنة "لا تتسامح مع التضخم المرتفع بصورة مستمرة"، ورفض اعتبار قراءة حزيران/يونيو انتصاراً. وبعد خمس سنوات بقي فيها التضخم فوق 2%، يريد رئيس الفيدرالي الجديد استعادة شيء تآكل كثيراً: الشك في مصداقية الفيدرالي.

 

منشآة للتنقيب عن النفط (أ ف ب)
منشآة للتنقيب عن النفط (أ ف ب)

 

 

الرهان الحقيقي يبدأ بعد تموز/يوليو

 

إذا بقي النفط مرتفعاً، وبدأت الرسوم الجديدة بالظهور في أسعار السلع، وواصل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي دفع الطلب على المعدات والطاقة، ستصبح بيانات أغسطس وسبتمبر أكثر أهمية من يونيو.

السوق تعرف ذلك.

حتى نهاية العام، نحو 40% من المتعاملين يتوقعون رفع الفائدة مرتين إلى نطاق 4.00%-4.25%. قرابة 32% ينتظرون زيادة واحدة، و18% يضعون ثلاث زيادات في حساباتهم.

ثلاث زيادات ليست السيناريو الأساسي اليوم، لكنها تكشف حجم الحساسية تجاه أي عودة للتضخم. قراءة واحدة سيئة قد تعيد ترتيب منحنى الفائدة بالكامل في ظل توجيهات أقل من الرئيس.

هنا يدخل وارش إلى الاجتماع بميزة ومشكلة في الوقت نفسه. ميزته أنه لم يربط نفسه بمسار محدد. مشكلته أن السوق ستملأ الفراغ عنه.

 

وارش أغلق نافذة التوجيه

 

أكبر تغيير في الفيدرالي الجديد قد لا يظهر في سعر الفائدة. لكن يظهر في الكلام.

في المؤتمر الصحفي السابق، امتنع وارش عن إعطاء توجيه مستقبلي، ورفض شرح تفاصيل النقاش داخل اللجنة، واكتفى بالبيان الرسمي القصير. خطابه أمام الكونغرس بعد أربعة أسابيع أكد أن هذا الأسلوب لم يكن ولن يكون لمرة واحدة.

هذا فارق كبير بالنسبة للأسواق.

خلال سنوات باول، كانت الجملة الواحدة في المؤتمر الصحفي قادرة على تغيير توقعات الفائدة لأشهر. المستثمرون كانوا يحصلون على القرار، ثم يحصلون على تفسير القرار، ثم على خريطة تقريبية لما قد يأتي بعده.

وارش أزال الخريطة.

كلما قلّ كلام الفيدرالي، ارتفعت حساسية السوق للبيانات. تقرير وظائف واحد، قراءة تضخم واحدة، أو قفزة في النفط قد تحرك عوائد السندات والدولار والأسهم بعنف أكبر، لأن المتعاملين لن يجدوا توجيهاً واضحاً يقيّد توقعاتهم.

لهذا لن يكون اجتماع يوليو مهماً بسبب قرار الفائدة فقط. الأهمية في نبرة وارش.

إذا ثبت الفائدة وأعاد التأكيد أن التضخم ما زال مرتفعاً، سيبقى باب الرفع مفتوحاً. وإذا رفض تقديم أي إشارة عن أيلول/ سبتمبر، ستخرج الأسواق من الاجتماع بنفس السؤال الذي دخلت به: كم يحتاج التضخم إلى الارتفاع حتى يتحرك الفيدرالي؟

فالمشكلة أن الفيدرالي الجديد قرر أن يجعل الخطوة التالية مجهولة؛ فالكلمة مهمة.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/28/2026 5:35:00 AM
من أبرز الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان منع استيفاء أي عمولات على الحسابات غير النشطة (Dormant Accounts)
اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.