الإمارات تتصدر الازدهار عربياً: اقتصاد يحوّل الصدمات إلى قوة دفع

اقتصاد وأعمال 28-07-2026 | 12:02

الإمارات تتصدر الازدهار عربياً: اقتصاد يحوّل الصدمات إلى قوة دفع

هذا هو المعنى الأعمق لتصدر الازدهار: فالإمارات لا تنتظر زوال المخاطر، بل تعيد تصميم الاقتصاد حولها؛ فهي توزّع مصادر الدخل، وتعدّد الممرات، وتوسّع الشراكات، وتحول الإنفاق على البنية التحتية إلى تأمين جيو-اقتصادي.

الإمارات تتصدر الازدهار عربياً: اقتصاد يحوّل الصدمات إلى قوة دفع
الإمارات (رويترز)
Smaller Bigger

يتجاوز تصدّر الإمارات الدول العربية "مؤشر الازدهار 2026" وصفه إنجازاً إحصائياً منفصلاً عن الواقع، فهو تعبير عن نموذج اقتصادي نجح في تحويل الثروة إلى جودة حياة، والبنية التحتية إلى قدرة على الصمود، والموقع الجغرافي الحساس إلى شبكة واسعة من البدائل. وبحسب التصنيف التفاعلي الذي أطلقه مركز الحرية والازدهار في المجلس الأطلسي في 15 تموز/يوليو الجاري، جاءت الإمارات في المرتبة 39 عالمياً بدرجة 80.4 نقطة، متقدمة على قطر (45 عالمياً و78.3 نقطة) والكويت (56 و75.7 نقطة). وبذلك تتقدم الإمارات عربياً بفارق 2.1 نقطة عن أقرب منافسيها، ضمن مؤشر يشمل 171 دولة.

 

ازدهار أبعد من الدخل

 

تقول المحللة الاقتصادية نور البيطار لـ "النهار" إن الازدهار لا يساوي حجم الناتج المحلي وحده، "فالمجلس الأطلسي يبنيه على متوسط متساوٍ لستة مكونات: الدخل، والصحة، والتعليم، والبيئة، والمساواة، وأوضاع الأقليات، وهو بالتالي يقيس قدرة الدولة الإماراتية على تحويل النمو الاقتصادي إلى رفاه واسع ومستدام، يجمع القوة الشرائية ورأس المال البشري من جهة، وجودة البيئة وتوزيع الفرص من جهة أخرى". وبحسبها، بلوغ الإمارات 80.4 نقطة يعني أن اقتصادها لا ينتج الثروة فحسب، إنما يمتلك منظومة خدمات وبنية تحتية قادرة على تثبيت مكاسبها وتحسين نوعية الحياة. 

تضيف البيطار أن هذا المؤشر ليس عدّاداً آنياً لأداء الاقتصاد بعد الحرب، لكنه يقيس الرصيد البنيوي الذي يسمح للدولة بامتصاص الصدمات والعودة سريعاً إلى مسار النمو، "فالازدهار الحقيقي يظهر حين تستمر المدارس والمستشفيات والموانئ والأسواق والتمويل والخدمات الرقمية في أداء وظائفها، وحين تبقى الدولة قادرة على الاستثمار للمستقبل، تحت ضغط التحولات الجيوسياسية".

 

أرقام داعمة

 

تدعم المؤشرات الاقتصادية هذا التصنيف: فبحسب "رويترز"، نما الناتج المحلي الحقيقي للإمارات 6.2% في عام 2025 ليبلغ نحو 1.9 تريليون درهم (نحو 517.3 مليار دولار)، فيما ارتفع الناتج غير النفطي 6.8% إلى 1.5 تريليون درهم (نحو 408.4 مليارات دولار). وكان البناء أسرع القطاعات نمواً بنسبة 11.1%، تلاه التمويل والتأمين بـ10.4%، ثم العقارات بـ7.9% والنقل والتخزين بـ7.8%.

والأهم أن زخم التنويع استمر خلال النصف الأول من عام 2026، في قلب الاضطرابات الإقليمية. فقد سجلت التجارة الخارجية غير النفطية رقماً قياسياً بلغ 1.937 تريليون درهم (نحو 527.4 مليار دولار)، بزيادة 13.1% على أساس سنوي، بينما قفزت الصادرات غير النفطية 23.9% إلى 452.8 مليار درهم (نحو 123.3 مليار دولار). وارتفعت حصة الصادرات من إجمالي التجارة غير النفطية إلى 23.4%، مقابل 21.3% قبل عام، في تحول نوعي نحو اقتصاد قائم على الإنتاج والقيمة المضافة.

برأي البيطار، هذه الأرقام تقدم دليلاً مباشراً على أن الإمارات لم تعد اقتصاداً أحادي القناة، "إنه منصة عالمية للتجارة وإعادة التصدير والخدمات والتمويل والصناعة، تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا بشبكة من الاتفاقات والشراكات والمراكز اللوجستية".

 

مصرف الإمارات المركزي (أ ف ب)
مصرف الإمارات المركزي (أ ف ب)

 

 

كما وصف مصرف الإمارات المركزي الاقتصاد بأنه أثبت مرونة أمام عدم اليقين والصراعات الإقليمية وتقلب أسعار النفط، متوقعاً نمواً بنحو 5.6% في 2026، تقوده الخدمات المالية والتأمين والتصنيع والبناء. وهذه القطاعات تحديداً تمنح الدولة مصادر دخل متعددة، وتحدّ من ارتباط الدورة الاقتصادية بممر بحري أو سلعة واحدة. 

 

من هرمز إلى اقتصاد متعدد الممرات

 

جيو-اقتصادياً، أبرزت أزمة هرمز قيمة الاستثمارات الإماراتية المبكرة في "التكرار الاستراتيجي"، أي امتلاك أكثر من طريق للتصدير والإمداد. تقول البيطار: "خط حبشان–الفجيرة يستطيع نقل ما بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً من حقول أبوظبي إلى بحر عُمان، متجاوزاً المضيق. وفي حزيران/يونيو الماضي بلغت صادرات الخام الإماراتية مستوى قياسياً يقارب 3.8 ملايين برميل يومياً، وهذا أظهر قدرة الدولة على الجمع بين البنية البرية والمرونة البحرية وإدارة المخزون والتسويق العالمي".

هذا هو المعنى الأعمق لتصدر الازدهار: فالإمارات لا تنتظر زوال المخاطر، بل تعيد تصميم الاقتصاد حولها. فهي توزّع مصادر الدخل، وتعدّد الممرات، وتوسّع الشراكات، وتحول الإنفاق على البنية التحتية إلى تأمين جيو-اقتصادي. وتختم البيطار بالقول: "المركز الأول عربياً ليس شهادة على مستوى المعيشة، إنما هو إعلان صريح عن قدرة دولة صغيرة جغرافياً على بناء مساحة اقتصادية عالمية أوسع من حدودها، وعلى إبقاء النمو والتجارة وجودة الحياة في مسار صاعد مهما تبدلت خرائط المنطقة".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/27/2026 11:00:00 AM
ما الذي يجعل نشاط حركة "عوري تسافون" التي تعني "استيقظ أيها الشمال"، غير قادرة على أخذ موافقة الحكومة الإسرائيلية والقوى العسكرية للدخول إلى جنوب لبنان أو الاستيطان؟