فتور السوق وتراجع الاكتتابات يضغط على أرباح مشغل أكبر بورصة عربية في النصف الاول
تكشف نتائج مجموعة تداول السعودية القابضة عن أثر مباشر لتباطؤ نشاط السوق على أكبر بورصة عربية من حيث الحجم والدور الإقليمي، إذ تراجعت الأرباح النصفية تحت ضغط انخفاض قيمة التداولات وارتفاع المصاريف، في عام شهد فتوراً أوضح في وتيرة الطروحات والاكتتابات.
أظهرت نتائج مجموعة تداول السعودية القابضة - الشركة المشغلة لأكبر بورصة عربية - للنصف الأول من 2026 أن الشركة لا تزال مربحة، لكنها تعمل في سوق أقل نشاطاً مقارنة بالعام الماضي، مع تراجع صافي الربح العائد لمساهميها 31.9% إلى 147.7 مليون ريال (39.38 مليون دولار)، وانخفاض الإيرادات التشغيلية 4.6% إلى 617.1 مليون ريال (164.5 مليون دولار).
وتكتسب هذه النتائج أهمية لأنها تخص مشغل السوق المالية السعودية، أكبر بورصة عربية وأكثرها تأثيراً في مسار الإدراجات وجذب السيولة بالمنطقة. فعندما تتراجع التداولات أو تهدأ الطروحات، لا يظهر الأثر فقط على المستثمرين والشركات المدرجة، بل يصل أيضاً إلى إيرادات البنية الأساسية للسوق.
وقالت الشركة في إفصاحها إن السبب الرئيسي وراء تراجع النتائج يعود إلى انخفاض المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة 9.1%، ما ضغط على إيرادات قطاع أسواق المال وقطاع خدمات ما بعد التداول، في حين لم يكن نمو الأنشطة الأخرى كافياً لتعويض هذا الأثر بالكامل.
فقد هبطت إيرادات قطاع أسواق المال 13.8% إلى 170.2 مليون ريال (45.38 مليون دولار)، وتراجعت إيرادات خدمات ما بعد التداول 5.1% إلى 313.6 مليون ريال (83.61 مليون دولار)، بينما سجل قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات نمواً 11.8% إلى 133.3 مليون ريال (35.54 مليون دولار)، مدعومًا بارتفاع إيرادات الاستضافة في مركز البيانات وإيرادات "شبكة مباشر المالية".
ويعكس هذا التباين أن المجموعة تمضي في تنويع مصادر دخلها، خصوصاً في البيانات والتكنولوجيا، لكن الإيرادات المرتبطة مباشرة بنشاط السوق التقليدي لا تزال صاحبة الوزن الأكبر في تحديد اتجاه النتائج.
ولم يأتِ الضغط من الإيرادات وحدها، إذ ارتفعت المصاريف التشغيلية 10% في النصف الأول، بحسب الإفصاح، نتيجة الإهلاك والإطفاء وتنفيذ الخطط الاستراتيجية للنمو.
بعبارة أبسط، دخلت المجموعة النصف الأول وهي تستفيد من قاعدة سوقية واسعة وموقع قيادي إقليمي، لكنها واجهت تداولات أهدأ وكلفة أعلى، فانعكس ذلك سريعاً على صافي الربح.
الصورة الكبيرة
لا يمكن قراءة تراجع أرباح "تداول" بوصفه نتيجة محاسبية فقط. فالشركة تتحرك مع دورة السوق: تستفيد عندما ترتفع السيولة، وتتسع الإدراجات، وتنشط الطروحات، وتتراجع وتيرة نموها عندما يضعف الزخم.
وفي عام بدا فيه نشاط الاكتتابات أقل قوة، يصبح تراجع الأرباح مؤشراً على فتور أوسع في السوق. فالاكتتابات لا تضيف شركات جديدة فحسب، بل تجذب سيولة، وتزيد عمق السوق، وتدعم رسوم وخدمات ما بعد التداول والبيانات. لذلك، فإن تباطؤ الطروحات وانخفاض متوسط قيمة التداول اليومية يتركان أثراً مباشراً على نموذج أعمال المجموعة.
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن النشاط توقف. فقد أظهر الربع الثاني تحسناً واضحاً مقارنة بالربع الأول، إذ ارتفع صافي الربح 65.6%، وزادت الإيرادات 9.5%. لكن هذا التحسن لا يلغي أن النصف الأول ككل بقي تحت ضغط تراجع التداول وارتفاع المصاريف.
ماذا عن الربع الثاني؟
في الربع الثاني من 2026، ارتفع صافي الربح إلى 92.1 مليون ريال (24.55 مليون دولار)، مقابل 55.6 مليون ريال (14.82 مليون دولار) في الربع السابق، بينما صعدت الإيرادات إلى 322.6 مليون ريال (86 مليون دولار)، مقابل 294.6 مليون ريال (78.54 مليون دولار).
وعزت الشركة هذا التحسن إلى ارتفاع إيرادات معظم قطاعاتها، بما في ذلك أسواق المال، وخدمات ما بعد التداول، وخدمات التكنولوجيا والبيانات. وهذا يخفف من وطأة نتائج النصف الأول، لكنه لا يغير الصورة العامة: أرباح المجموعة لا تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بمستوى النشاط في السوق.
ما الذي يبقى مفتوحاً؟
لا تتيح المادة المتاحة الجزم بما إذا كان تحسن الربع الثاني بداية مسار أفضل في النصف الثاني، أم مجرد تحسن مرحلي في نشاط السوق.
كما لا تتيح الأرقام وحدها قياس الأثر الكامل لتراجع الاكتتابات هذا العام على إيرادات المجموعة، لأن الإفصاح يوضح أثر انخفاض متوسط القيمة اليومية المتداولة بشكل مباشر، لكنه لا يقدم تفصيلاً كافياً عن مساهمة ضعف الطروحات في النتائج.
أبرز الأرقام
- صافي الربح في النصف الأول: 147.7 مليون ريال، بانخفاض 31.9%.
- الإيرادات التشغيلية: 617.1 مليون ريال، بانخفاض 4.6%.
- الربح التشغيلي: 109.7 مليون ريال، بانخفاض 40.9%.
- حقوق الملكية: 3.31 مليار ريال، بزيادة 1.2%.
- ربحية السهم: 1.23 ريال، مقابل 1.81 ريال قبل عام.
نبض