مطار دبي في الصدارة: الإمارات تستعيد زخمها الجوي بعد الحرب

اقتصاد وأعمال 27-07-2026 | 14:47

مطار دبي في الصدارة: الإمارات تستعيد زخمها الجوي بعد الحرب

يمر عبر دبي نحو 22.4 مليون رحلة تحويل سنوية، أي قرابة ثلث حركة العبور التي تستحوذ عليها مطارات الشرق الأوسط. وتقدّر "مطارات دبي" أن المنطقة تجذب نحو 70% من أصل 99.3 مليون مسافر عالمي يمكن أن تمر رحلاتهم عبر مراكزها، ويحصل مطار دبي وحده على 32% من هذا التدفق.

مطار دبي في الصدارة: الإمارات تستعيد زخمها الجوي بعد الحرب
مطار دبي الدولي يتصدر قائمة أكثر المطارات الدولية ازدحاماً في العالم (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يكن تصدّر مطار دبي الدولي قائمة أكثر المطارات الدولية ازدحاماً في العالم في تموز/يوليو 2026 عودة إلى ترتيب مألوف، إنما هذه إشارة اقتصادية وسياسية إلى سرعة استعادة الإمارات قدرتها التشغيلية بعد صدمة واجهها قطاع الطيران الخليجي. فبحسب بيانات مؤسسة "OAG"، وفر مطار دبي 4.35 ملايين مقعد دولي مُجدوَل خلال الشهر، متقدماً على "لندن هيثرو" الذي سجل 4.23 ملايين مقعد، و"أمستردام" 3.82 ملايين، و"سيول إنشيون" 3.75 ملايين، و"باريس شارل ديغول" 3.70 ملايين. ويقيس التصنيف السعة المجدولة على الرحلات الدولية وحدها، لا عدد المسافرين الفعليين، ولا الرحلات الداخلية.

لا تكمن أهمية هذه النتيجة في الرقم وحده، بل في توقيتها: بدأت الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، وأدت إلى إغلاق أجزاء واسعة من المجال الجوي الإقليمي أو تقييدها، وإلغاء أكثر من 19 ألف رحلة في سبعة مطارات رئيسية في الشرق الأوسط خلال الأيام الأولى. والعودة إلى تبوّؤ المركز الأول عالمياً بعد أربعة أشهر فقط، تكشف قدرة استثنائية على إعادة بناء الجداول، واستقطاب شركات الطيران والمسافرين.

 

(النهار)
(النهار)

 

شبكة لا يمكن تجاوزها

 

يرتكز التعافي الإماراتي على بنية جوية يصعب على المنافسين تعويضها سريعاً. فمطار دبي تعامل في 2025 مع رقم قياسي بلغ 95.2 مليون مسافر، وهذا أعلى عدد سنوي للمسافرين الدوليين يسجله أي مطار. كذلك، يمر عبر دبي نحو 22.4 مليون رحلة تحويل سنوية، أي قرابة ثلث حركة العبور التي تستحوذ عليها مطارات الشرق الأوسط. وتقدّر "مطارات دبي" أن المنطقة تجذب نحو 70% من أصل 99.3 مليون مسافر عالمي يمكن أن تمر رحلاتهم عبر مراكزها، ويحصل مطار دبي وحده على 32% من هذا التدفق. هذه الكتلة من الطلب لا يمكن نقلها بسهولة إلى مطارات أخرى عند استقرار الأجواء.

وعلى مستوى الناقلات، أعلنت "طيران الإمارات" في 4 أيار/مايو استعادة 96% من شبكتها العالمية، مع تشغيل رحلات إلى 137 وجهة في 72 دولة وأكثر من 1300 رحلة أسبوعياً، وإن كانت السعة التشغيلية آنذاك عند 75% من مستويات ما قبل الاضطراب. وحملت الشركة 4.7 ملايين مسافر خلال مدة الأزمة، ما حافظ على صلة دبي بالأسواق الكبرى ومنع انهيار شبكة العبور بالكامل.

 

طائرة تابعة لشركة طائرات الإمارات (الموقع الرسمي طيران الإمارات)
طائرة تابعة لشركة طائرات الإمارات (الموقع الرسمي طيران الإمارات)

 


 

التعافي لا يقتصر على دبي

 

وتؤكد بيانات تموز/ يوليو أن التعافي أوسع من مطار واحد: بلغت السعة الجوية الدولية والمحلية في الإمارات 6.89 ملايين مقعد، لتبقى ثاني أكبر سوق طيران في الشرق الأوسط رغم انخفاضها 12.8% سنوياً. وظلت "طيران الإمارات" أكبر ناقل في المنطقة بسعة 2.98 مليون مقعد، فيما سجلت "الاتحاد للطيران" نمواً سنوياً في السعة بلغ 11.6%.

ودخلت "الاتحاد" موسم صيف 2026 بأكبر برنامج في تاريخها، رافعة السعة 10%، ومدعومة بإضافة 23 طائرة إلى أسطولها، مع تشغيل أكثر من 300 رحلة يومياً ونسب إشغال تقترب من 90%. كما افتتحت وجهات جديدة إلى كراكوف وبالما ودمشق وزنجبار، في دلالة على أن أبوظبي اختارت التوسع خلال مرحلة التعافي.

 

مرونة مؤسساتية لا حصانة مطلقة

 

سرعة العودة تعكس تنسيقاً بين سلطات الطيران والمطارات والناقلات والأجهزة الأمنية، إضافة إلى القدرة على تحويل الرحلات، وإعادة توزيع الطائرات، وتعديل المسارات، ومنح المسافرين مرونة أكبر في الحجز والتوقف. كما تستند إلى بنية تحتية متقدمة وخطط توسع طويلة الأجل؛ إذ يجري تطوير مطار آل مكتوم باستثمار 35 مليار دولار، ليستوعب 150 مليون مسافر سنوياً خلال العقد المقبل، ثم 260 مليوناً مستقبلاً.

لكن الصدارة لا تساوي عودة كاملة إلى الوضع الطبيعي. استمرار انخفاض السعة 18%، وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف تغيير المسارات، وتجدد التحذيرات الأمنية المتعلقة بأجواء الخليج، عوامل تبقي هامش المخاطر مرتفعاً. ومع ذلك، يثبت ترتيب يوليو أن الإمارات لم تنتظر انتهاء الأزمة لتستعيد دورها، بل أدارت التعافي وهي لا تزال داخل بيئة مضطربة. وهذا تحديداً هو جوهر قوتها: تحويل البنية التحتية والشبكات العالمية وسرعة القرار إلى قدرة على امتصاص الصدمات والعودة إلى الصدارة قبل أن تنقشع آثارها تماماً.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/26/2026 2:12:00 PM
بعد 13 يوماً من الضربات المتواصلة، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مفاجئاً بتعليق الهجمات على إيران. فما الذي غيّر حسابات واشنطن؟
اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/26/2026 6:24:00 AM
بعد أيام من درجات حرارة مرتفعة، استيقظ اللبنانيون، وبينهم سكان بيروت، على أجواء غير مألوفة في أواخر تموز، مع أمطار خفيفة وانخفاض ملحوظ في الحرارة، فيما شهدت مناطق شمالية زخات أكثر غزارة غيّرت المشهد الصيفي لساعات