الإمارات وكندا تبرمان أسرع اتفاقية شراكة اقتصادية في التاريخ!
أنهت الإمارات وكندا مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بينهما بعد نحو شهر واحد فقط من انطلاقها، ليصبح الاتفاق الأسرع إنجازاً ضمن برنامج الشراكات الاقتصادية الشاملة الذي أطلقته أبوظبي في أيلول/سبتمبر 2021، وأسرع مفاوضات تجارية تخوضها كندا على الإطلاق.
وتمهد الاتفاقية لزيادة التجارة والاستثمارات المتبادلة من خلال خفض الرسوم الجمركية وتوسيع وصول الشركات إلى الأسواق، وسط توقعات بأن تدعم تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات إلى قطاعات تشمل الموانئ والمناجم ومنشآت الغاز الطبيعي المسال ومراكز البيانات والمعادن الحيوية والطيران.
يشار إلى أن مفاوضات الاتفاق انطلقت خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وهي أول زيارة لرئيس وزراء كندي إلى الإمارات منذ أكثر من 40 عاماً.
أكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، خلال اتصال هاتفي مع أنيتا أناند، وزيرة خارجية كندا، أن الاتفاقية تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى أن إنجازها خلال وقت قياسي "يعكس الإرادة المشتركة لتعميق التعاون الثنائي ودعم الأولويات التنموية للجانبين."
وقال ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، لـ "وام" إن هذه الاتفاقية ستفتح آفاقاً جديدة أمام مجتمع الأعمال في البلدين، وتعزز فرص الاستثمار والتعاون في قطاعات المستقبل، بما يشمل الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة ومراكز البيانات والأغذية والزراعة والطيران والمعادن الحيوية. وأضاف أن الاتفاقية ستسهم في توسيع النفاذ المتبادل إلى الأسواق، ودعم سلاسل الإمداد، وتحفيز الابتكار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، بما يحقق قيمة اقتصادية طويلة الأمد للجانبين.
تجارة غير نفطية بقيمة 4.2 مليارات دولار
تأتي الاتفاقية في ظل نمو متواصل للتجارة غير النفطية بين البلدين، التي بلغت نحو 4.2 مليارات دولار خلال 2025، بزيادة 21% مقارنة بعام 2024، وبارتفاع نسبته 94.9% مقارنة بعام 2019، بحسب بيان صادر عن "وام".
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم يستند إلى منهجية الإمارات في حساب "التجارة غير النفطية" التي تشمل الصادرات والواردات وإعادة التصدير، في حين تسجل وزارة الشؤون العالمية الكندية حجم التجارة السلعية الثنائية (merchandise trade) عند 3.5 مليار دولار لعام 2025، منها 2.8 مليار دولار صادرات كندية إلى الإمارات و670.2 مليون دولار واردات كندية منها، إضافة إلى تجارة خدمات بقيمة 445 مليون دولار في 2024 لم تُدرَج ضمن رقم التجارة السلعية. وبحسب البيانات الكندية، ارتفعت صادرات أوتاوا إلى أبوظبي 10% في 2025 على أساس سنوي، بعد نمو بلغ 24% بين عامي 2023 و2024، ما يجعل الإمارات أكبر سوق تصدير لكندا في الشرق الأوسط.

كما ارتفعت صادرات الإمارات غير النفطية إلى كندا بنسبة 11% على أساس سنوي لتصل إلى 638 مليون دولار في 2025، مدفوعة بصادرات المجوهرات والمعادن الثمينة والهياكل الفولاذية والعطور، فيما قفزت عمليات إعادة التصدير بنسبة 67.4% إلى 648 مليون دولار.
وبموجب الاتفاقية، ستنخفض الرسوم الجمركية على السلع المتبادلة، وستتوسع قدرة الشركات الإماراتية والكندية على دخول أسواق البلدين، إلى جانب تسهيل حركة التجارة وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز سلاسل الإمداد في قطاعات استراتيجية.
القطاعات الأكثر استفادة من الاتفاق
تركز الاتفاقية على قطاعات الطيران والفضاء، والطاقة النظيفة، والأغذية والزراعة، والمأكولات البحرية، والمعادن الحيوية، ومراكز البيانات، والتكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى الصناعات المعدنية، ولا سيما الألمنيوم والصلب.
من جانبه، قال مانيندر سيدهو، وزير التجارة الدولية الكندي، إن الاتفاقية ستتيح للشركات الكندية الاستفادة من موقع الإمارات مركزاً تجارياً إقليمياً لتعزيز صادراتها إلى الأسواق العالمية، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الإماراتية في المشاريع التي تدعم الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل لكندا. وبحث الزيودي وسيدهو فرص زيادة التدفقات الاستثمارية الثنائية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الاستراتيجية، فضلاً عن الاستفادة من موقع الإمارات مركزاً تجارياً ولوجستياً يتيح للشركات الكندية الوصول إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
ويتوقع أن تسهم الاتفاقية في تحفيز استثمارات جديدة في مشاريع كبرى تشمل تطوير الموانئ واستغلال المناجم وإنشاء منشآت للغاز الطبيعي المسال والتوسع في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، بما يعزز ارتباط الشركات في البلدين بسلاسل الإنتاج والتوريد العالمية.
وتضاف الاتفاقية إلى شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي توصلت إليها الإمارات مع 38 دولة منذ إطلاق البرنامج في عام 2021، ضمن استراتيجية تستهدف رفع قيمة التجارة الخارجية غير النفطية إلى 1.1 تريليون دولار، ودعم نمو الاقتصاد الإماراتي إلى أكثر من 800 مليار دولار بحلول عام 2031.
نبض