مراهنات المستطيل الأخضر: ثروات طائلة... وسوق تحتاج إلى تنظيم!

تكنولوجيا 24-07-2026 | 06:35

مراهنات المستطيل الأخضر: ثروات طائلة... وسوق تحتاج إلى تنظيم!

وللمرة الأولى، دخل "فيفا" في شراكة رسمية لتوزيع حقوق بيانات المراهنات والبث المخصص للمشغلين المرخصين في كأس العالم 2026، في خطوة تعكس التحول المتزايد نحو الاستثمار في البيانات الرياضية كمصدر جديد للإيرادات.

مراهنات المستطيل الأخضر: ثروات طائلة... وسوق تحتاج إلى تنظيم!
المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين على ملعب نيويورك/نيوجيرسي في إيست روثرفورد في 19 يوليو 2026(أ ف ب)
Smaller Bigger

انتهى كأس العالم 2026 بتتويج المنتخب الإسباني باللقب للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوزه في المباراة النهائية على نظيره الأرجنتيني، ليضيف نجمة ثانية إلى شعاره. وأُقيمت هذه النسخة التاريخية باستضافة مشتركة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على مدى 39 يوماً، منذ المباراة الافتتاحية وحتى النهائي.

انشغل عشاق كرة القدم بالأهداف والنتائج والاحتفالات، لكن خلف الكواليس يختلف المشهد تماماً. فهناك صناعة عالمية تتجاوز قيمتها مئات المليارات من الدولارات، ترتكز على البيانات والتكنولوجيا والإعلانات وحقوق البث، وصولاً إلى منصات المراهنات الرياضية.

ومع كل نسخة من كأس العالم، تتسع المنظومة الاقتصادية المحيطة باللعبة، حتى أصبح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) يعتمد نماذج أعمال جديدة. وللمرة الأولى، دخل "فيفا" في شراكة رسمية لتوزيع حقوق بيانات المراهنات والبث المخصص للمشغلين المرخصين في كأس العالم 2026، في خطوة تعكس التحول المتزايد نحو الاستثمار في البيانات الرياضية كمصدر جديد للإيرادات.

وتُعد كرة القدم الرياضة الأكثر استقطاباً للمراهنات حول العالم، إذ تستحوذ على نحو 41% من سوق المراهنات الرياضية، وفق بيانات Fortune Business Insights، بفضل كثرة بطولاتها وشعبيتها العالمية. إلا أن الأرباح لا تأتي من نتائج المباريات نفسها، بل من منظومة اقتصادية متكاملة تضم شركات المراهنات، ومزودي البيانات الرياضية، وشركات الذكاء الاصطناعي، والأندية، والاتحادات الرياضية، إضافة إلى شركات الإعلان والرعاية.

 

كيف تحقق شركات المراهنات أرباحها؟

 

على خلاف الاعتقاد السائد، لا تعتمد شركات المراهنات على خسارة جميع العملاء لتحقيق أرباحها، بل على ما يُعرف بـ"هامش الربح"، وهو فارق رياضي يُضاف إلى احتمالات الفوز والخسارة، بما يضمن للشركة عائداً ثابتاً على المدى الطويل، بغض النظر عن نتيجة المباراة.

كما تستخدم هذه الشركات أنظمة تحليل لحظية تعيد تسعير الاحتمالات أثناء المباريات، بما يحد من المخاطر ويوازن حجم الأموال المتدفقة على كل خيار.

وساهم تزايد الدول التي تسمح قانونياً بعمل منصات المراهنات الإلكترونية وتنظيمها في نمو سوق الرياضة عبر الإنترنت. وقد صرّح إسماعيل فالي، رئيس شركة Gaming Compliance International، بأن الشركات الخاضعة للتنظيم تمثل نحو 31%، بينما تبلغ نسبة الشركات غير الخاضعة للتنظيم وغير المعترف بها نحو 69%، أي ما يعادل نحو 409 مليارات دولار، فيما يبلغ حجم سوق المراهنات بالكامل نحو 593 مليار دولار، وهي قيمة الرهانات وليس الخسائر.

كما يتوسع نشاط هذه المنصات خلال البطولات الكبرى، إذ ترتفع أحجام الرهانات المباشرة على مختلف تفاصيل المباراة، من تسجيل الأهداف إلى البطاقات والركنيات والتبديلات، ما يجعل كأس العالم الحدث الأكثر ربحية بالنسبة إلى القطاع.

وتشير تقديرات مؤسسة Macquarie Research إلى أن حجم المراهنات على مونديال 2026 قد لامس نحو 50 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً وارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات، مقارنة بنحو 35 مليار دولار خلال مونديال قطر 2022.

 

 

منصة رهانات أونلاين (واتش وردكاب)
منصة رهانات أونلاين (واتش وردكاب)

 

 

 

حقوق البث... الذهب الرقمي لكرة القدم

 

إذا كانت حقوق البث تمثل الذهب التقليدي لكرة القدم، فإن البيانات أصبحت "الذهب الرقمي" للعبة.

فكل رهان مباشر يعتمد على تدفق بيانات رسمية فائقة السرعة تُجمع من أرض الملعب وتُنقل خلال أجزاء من الثانية إلى منصات المراهنات، لتحديث الاحتمالات بصورة لحظية.

وفي كانون الثاني (يناير) 2026، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم اختيار شركة Stats Perform أول موزع عالمي رسمي لحقوق بيانات المراهنات والبث المخصص للمشغلين المرخصين، بما يشمل الحقوق الحصرية لكأس العالم 2026.

وبموجب الاتفاقية، ستتولى فرق Opta وRunningBall التابعة للشركة جمع البيانات الرسمية للمباريات وتوزيعها حصرياً على شركات المراهنات المرخصة، إلى جانب توفير الإحصاءات الفورية، وتحليلات اللاعبين، والبث المباشر في أسواق محددة.

ويصف "فيفا" هذه الخطوة بأنها تعزز الشفافية، وتمنح المشغلين وصولاً إلى بيانات رسمية موثوقة، بدلاً من الاعتماد على مصادر غير معتمدة.

 

الأندية والاتحادات... مستفيدون أيضاً

 

ولا تتوقف دائرة الأرباح عند شركات المراهنات، إذ تحقق الأندية والاتحادات الرياضية بدورها عوائد كبيرة من عقود الرعاية والإعلانات والشراكات التجارية مع شركات هذا القطاع، إضافة إلى بيع الحقوق التجارية وحقوق استخدام العلامات التجارية والبيانات والإحصاءات.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت شركات المراهنات من أبرز المعلنين في كرة القدم، رغم القيود التنظيمية التي فرضتها بعض الدول الأوروبية على الإعلانات والرعاية المرتبطة بالمقامرة.

أما الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، فيواصل توسيع مصادر دخله عبر تطوير حقوقه التجارية. وتشير أحدث تقاريره السنوية لعام 2025 والمراجعة المحدثة لميزانية دورة 2023-2026 إلى أن إيرادات الدورة ستبلغ نحو 15 مليار دولار، بزيادة تقارب 72% مقارنة بالدورة السابقة، مدفوعة بتوسّع بطولة كأس العالم 2026 إلى 48 منتخباً و104 مباريات، وارتفاع عائدات حقوق البث التلفزيوني، والرعاية، والضيافة، وبيع التذاكر، فضلاً عن تنامي إيرادات الحقوق الرقمية وحقوق البيانات.

 

مونديال 2026... البطولة الأكثر ربحية

 

 

تحمل نسخة 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أبعاداً اقتصادية غير مسبوقة.

فزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، وارتفاع عدد المباريات إلى 104، يعني ساعات بث أطول، ومحتوى رقمياً أكبر، وفرصاً إضافية للرعاة، وارتفاع الطلب على البيانات الرياضية، واتساع نشاط منصات المراهنات القانونية.

وفي هذا السياق، لم تعد منصات المراهنات مجرد نشاط موازٍ لكرة القدم، بل أصبحت جزءاً من سلسلة القيمة التجارية للعبة، حيث تتحول كل تمريرة وتسديدة وركنية إلى بيانات قابلة للبيع، وكل مباراة إلى منتج اقتصادي تتنافس عليه شركات التكنولوجيا والإحصاء والإعلان.

وباتت كرة القدم اليوم جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الرقمي الرياضي، ولم تعد مجرد لعبة تُحسم نتائجها داخل المستطيل الأخضر، بل صناعة عالمية تتداخل فيها التكنولوجيا والبيانات والاستثمار والتسويق. وتستثمر الدول في تطوير منتخباتها ولاعبيها، فيما تتنافس الشركات الكبرى على استثمار الحدث عبر الرعاية والإعلانات التي ترافق البطولة منذ انطلاقها وحتى المباراة النهائية.

والجدير ذكره أن انتقال ديفيد بيكهام إلى لوس أنجلوس غالاكسي عام 2007 يُعد مثالاً بارزاً على القوة التجارية لكرة القدم، إذ أسهم في تعزيز القيمة التسويقية للدوري الأميركي. ومع كأس العالم 2026، حافظ بيكهام على مكانته كأحد أبرز الوجوه الإعلانية للبطولة، محققاً نحو 25 مليون دولار من عقود الرعاية والإعلانات، وشارك في حملات لأكثر من 12 علامة تجارية، بينها Adidas وMcDonald's وVerizon، وفقاً لصحيفة The Times.

وفي المقابل، يواصل كريستيانو رونالدو تعزيز قيمته التجارية بفضل امتلاكه أكثر من 1.1 مليار متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعله أحد أقوى الأصول التسويقية للعلامات التجارية عالمياً، وفقاً للمصدر نفسه.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 7/23/2026 9:12:00 PM
بعد أشهر من توليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، عُيّنت الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للخارجية في اليمن، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في إدارة البرامج الحكومية، والتعاون الدولي، والتفاوض مع الجهات المانحة
ايران 7/23/2026 5:59:00 PM
أعلن الموساد الإسرائيلي إحباط مخطط قال إن إيران تقف وراءه لاغتيال مسؤولين داخل إسرائيل، متهماً وزارة الاستخبارات الإيرانية بتجنيد شبكات إجرامية ومنفذين أجانب
لبنان 7/23/2026 11:30:00 AM

"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...

لبنان 7/23/2026 3:29:00 PM
نفت قوى الأمن الداخلي صحة الأخبار المتداولة عن العثور اليوم على حقيبة تحتوي على متفجرات في عين المريسة، موضحة أن حقيبة مشبوهة عُثر عليها أمس تبيّن بعد تفجيرها أنها فارغة.