الإمارات تعزّز حضورها في "بريكس" عبر ملفّات الطاقة والنقل والتنمية الحضرية
وسّعت الإمارات حضورها داخل مجموعة "بريكس" خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026، عبر مشاركات وزارية في ملفات الطاقة والتنمية الحضرية والنقل، في تحرّك يعكس سعيها إلى توظيف عضويتها الكاملة في التكتل لدعم أولويات البنية التحتية والتحول الطاقوي والربط اللوجستي.
تسعى الإمارات إلى تثبيت حضورها داخل مجموعة "بريكس" من بوابة الملفات الاقتصادية والتنموية الأكثر ارتباطاً بالتحولات الجارية في الأسواق الناشئة: الطاقة النظيفة، شبكات الكهرباء الذكيّة، تخزين الطاقة، المدن القائمة على البيانات، والنقل المخفوض الانبعاثات.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شاركت الإمارات، ممثلة بوزارة الطاقة والبنية التحتية، في ثلاثة اجتماعات وزارية للمجموعة استضافتها الهند بصفتها رئيسة "بريكس" لعام 2026، بحسب بيانات صادرة عن وكالة أنباء الإمارات "وام".
وتأتي هذه المشاركات في إطار عضوية الإمارات الكاملة في "بريكس"، والتي بدأت في الأول من كانون الثاني/يناير 2024، ضمن توسعة شملت أيضاً مصر والسعودية وإيران وإثيوبيا، بعد قرار اتُخذ في قمة جوهانسبرغ في آب/أغسطس 2023.

"بريكس" بعد التوسعة
تندرج هذه المشاركات ضمن مرحلة جديدة للمجموعة بعد توسعتها، إذ باتت تضم دولاً ذات ثقل في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتمويل والتنمية الحضرية.
وبالنسبة إلى الإمارات، تمنح عضوية "بريكس" منصّة إضافية للتواصل مع اقتصادات ناشئة كبرى، وطرح تجربتها في البنية التحتية والطاقة المتجددة والتخطيط الحضري، إلى جانب الاستفادة من مسارات التعاون داخل المجموعة.
ويشار إلى أن الهند تتولى رئاسة المجموعة لعام 2026 خلفاً للبرازيل، في أول رئاسة هندية للتكتل منذ توسعته ليضم عشر دول أعضاء.
رهان على الطاقة الذكيّة
في ملف الطاقة، ركزت الإمارات على الربط بين أمن الإمدادات والتحوّل الرقمي في شبكات الكهرباء، في وقت باتت فيه موثوقية الطاقة وتخزينها من القضايا الأساسية للدول الساعية إلى توسيع الاعتماد على المصادر المتجددة.
وشاركت الإمارات في 26 حزيران/يونيو في الاجتماع الوزاري للطاقة لدول "بريكس" في نيودلهي، برئاسة شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، الذي ألقى كلمة الدولة وشارك في إطلاق مركز "بريكس" الرقمي للتميّز في شبكات الكهرباء الذكيّة وتخزين الطاقة.
وقال العلماء، خلال الجلسة الافتتاحية لإطلاق المركز، إن مفهوم أمن الطاقة "لم يعد يرتبط فقط بتوافر الموارد، بل أصبح يعتمد على مرونة منظومات الطاقة وقدرتها على التكيّف، والاستفادة من الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي وتقنيات تخزين الطاقة"، بحسب البيان.
وعرض العلماء، وفق البيان، مشروعاً للطاقة المتجددة على مدار الساعة قالوا إنه قيد التطوير في أبوظبي، ويجمع بين محطة طاقة شمسية بقدرة 5.2 غيغاواط ونظام لتخزين الطاقة بالبطاريات بسعة 19 غيغاواط ساعة.
ولا تتيح المادة المتاحة الجزم ما إن كان هذا المشروع هو نفسه الذي أعلنت شركة "مصدر" إطلاقه رسمياً في كانون الثاني/يناير 2025 بالمواصفات ذاتها، أي 5.2 غيغاواط من الطاقة الشمسية و19 غيغاواط ساعة من التخزين، أو مرحلة لاحقة منه. والمطلوب للتحقق هو بيان رسمي من الوزارة أو "مصدر" يوضح الحالة التشغيلية الدقيقة للمشروع حتى تاريخ الاجتماع.

مخرجات "بريكس" في الطاقة
اعتمد الاجتماع الوزاري للطاقة عدداً من المخرجات التي تعكس انتقال نقاشات "بريكس" في الطاقة من مستوى التنسيق العام إلى أدوات تعاون أكثر تخصّصاً.
وشملت هذه المخرجات المبادئ التوجيهية لشبكات الكهرباء الذكيّة وتخزين الطاقة، وشروطاً مرجعية لمنصّة "بريكس" للتعاون في بحوث الطاقة، وتقرير "بريكس" حول سلاسل قيمة الهيدروجين الذي شاركت الإمارات في إعداده ضمن مجموعة عمل الطاقة، إضافة إلى البيان الوزاري للطاقة.
وربط العلماء هذه المخرجات بما وصفوه بـ"اتفاق الإمارات" المعتمد في مؤتمر الأطراف COP28، مشيرين إلى مستهدفات مضاعفة القدرة العالمية للطاقة المتجددة ثلاث مرات، ورفع المعدل السنوي لتحسين كفاءة الطاقة من نحو 2% إلى أكثر من 4% بحلول عام 2030.
مدن قائمة على البيانات
ولا يقتصر حضور الإمارات في "بريكس" على الطاقة، إذ دفعت أيضاً باتجاه إبراز تجربتها في التخطيط الحضري القائم على البيانات، وهو ملفّ يكتسب أهمية متزايدة مع توسّع المدن في الاقتصادات الناشئة وارتفاع الضغط على البنية التحتية والخدمات.
وفي 19 حزيران/يونيو، شاركت الإمارات في المنتدى الحضري الثالث عشر لـ"بريكس" في نيودلهي تحت شعار "مدن من أجل الإنسان"، برئاسة الشيخ ناصر بن ماجد القاسمي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع تنظيم البنية التحتية والنقل.
وعرض الوفد تجربة الإمارات في التخطيط الحضري القائم على البيانات، عبر المرصد الحضري الوطني ومنصات التخطيط الرقمية، بما يخدم مستهدفات "نحن الإمارات 2031"، بحسب البيان.
واختتم المنتدى أعماله باعتماد إعلان ختامي شمل إنشاء "شبكة بريكس للبحوث والمعرفة الحضرية"، في خطوة تهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات بين دول المجموعة في قضايا المدن والبنية التحتية والتخطيط العمراني.
النقل كملفّ للتعاون الاقتصادي
في قطاع النقل، ركزت مشاركة الإمارات على الاستدامة والابتكار والربط بين الدول الأعضاء، وهي ملفات ترتبط مباشرة بحركة التجارة وسلاسل الإمداد وخطط خفض الانبعاثات.
وشاركت الإمارات في 20 تموز/يوليو في الاجتماع الثالث لوزراء النقل لدول "بريكس" في مدينة ناغبور الهندية، برئاسة الشيخ ناصر القاسمي أيضاً، تحت شعار "البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة".
وأقرّ الوزراء إعلاناً ختامياً يتضمّن خريطة طريق للتعاون في قطاع النقل، تشمل تعزيز استخدام وقود الطيران المستدام، وخفض انبعاثات الكربون، وإنشاء شبكة أبحاث للسكك الحديد بين الدول الأعضاء.
وتعكس هذه الملفات اتجاهاً داخل "بريكس" إلى توسيع التعاون العملي في قطاعات البنية التحتية، لا الاكتفاء بالتنسيق السياسي أو الاقتصادي العام، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل والحوكمة الحضرية.
نبض