من الرحلات إلى الملاعب: كيف يبني طيران الرياض حضوره في السوق الإسبانية؟
تدشين "طيران الرياض" رحلاتها إلى مدريد يمثل الحلقة الأحدث في استراتيجية أوسع تشمل رحلات ملقا الموسمية، ومذكرة تفاهم مع "طيران أوروبا"، وشراكة رياضية طويلة الأمد مع نادي أتلتيكو مدريد، في إطار خطة الناقل السعودي للتوسع في أوروبا بحلول 2030.
تتعامل "طيران الرياض" مع إسبانيا باعتبارها أكثر من وجهة جديدة على خريطة رحلاتها الناشئة. فالناقل السعودي، المملوك من صندوق الاستثمارات العامة، يبني حضوره في السوق الإسبانية عبر مزيج من الرحلات المباشرة، والشراكات التجارية، والحضور الرياضي المرتبط بنادي أتلتيكو مدريد.
وتحوّلت مدريد، مع وصول الرحلة الافتتاحية رقم RX0531 إلى مطار أدولفو سواريز مدريد-باراخاس الدولي، إلى أحدث محطة في هذه الخطة. لكن أهمية الخط لا تكمن فقط في تشغيل رحلة مباشرة بين الرياض والعاصمة الإسبانية، بل في موقع مدريد كبوابة محتملة لربط السعودية بجنوب أوروبا وأميركا اللاتينية، خصوصاً بعد توقيع مذكرة تفاهم بين "طيران الرياض" و"طيران أوروبا".
وجاءت الرحلة إلى مدريد بعد أيام من إطلاق رحلات موسمية إلى ملقا، ما يجعل إسبانيا إحدى أولى الأسواق الأوروبية التي يحاول الناقل السعودي ترسيخ وجوده فيها بوجهتين في وقت واحد. وبذلك تبدو الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع لمدّ شبكة "طيران الرياض" خارج الخليج، وربط العاصمة السعودية بمراكز سفر وتجارية رئيسية قبل نهاية العقد.

شبكة الوجهات: مدريد وملقا كنقطة انطلاق
يمثل مسار الرياض-مدريد أول خط جوي مباشر ومنتظم بين العاصمتين، ويُشغَّل بواقع أربع رحلات أسبوعياً اعتباراً من اليوم، بحسب البيان.
ويأتي ذلك بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاق رحلات موسمية إلى ملقا في 14 تموز/يوليو 2026، تُشغَّل ثلاث مرات أسبوعياً وتخدم منطقة كوستا ديل سول حتى 8 أيلول/سبتمبر 2026.
وبذلك تصبح إسبانيا الدولة الأوروبية الثانية التي يخدمها الناقل بوجهتين في وقت واحد، بعد أن كانت لندن أول محطة أوروبية له، بحسب تقارير متخصصة في قطاع الطيران.
ويأتي هذا التوسع في إطار خطة أعلنها الناقل سابقاً تستهدف خدمة كل عاصمة أوروبية بحلول نهاية 2030، إلى جانب حضور في شرق آسيا وآسيا الوسطى وشبه القارة الهندية وساحل شرق أميركا، وربط الرياض بأكثر من 100 وجهة دولية بحلول ذلك التاريخ، وفقاً لتصريحات سابقة لتوني دوغلاس الرئيس التنفيذي للشركة.
مذكرة "طيران أوروبا": بوابة نحو أميركا اللاتينية
وبالتزامن مع الرحلة الافتتاحية، وقّعت "طيران الرياض" مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة الطيران الإسبانية "طيران أوروبا"، تخضع للموافقات التنظيمية اللازمة، بهدف تطوير ربط سلس بين مركزي عمليات الشركتين عبر مطار مدريد-باراخاس كنقطة عبور رئيسية، بحسب البيان.
وتشمل بنود التعاون المرتقب ربط الرحلات، وبحث اتفاقيات الرمز المشترك، ومواءمة برامج الولاء، والتعاون في الشحن الجوي والابتكار الرقمي، وفق ما ورد في البيان.
ويشار إلى أن هذه ليست أول مذكرة تفاهم توقّعها "طيران الرياض" مع ناقل كبير؛ فقد سبق لها توقيع اتفاقيات مماثلة مع مجموعة "إير فرانس-كيه إل إم" لتعزيز الربط بين الرياض وباريس وأمستردام، ومع "طيران الهند" لبحث فرص الرمز المشترك والتشغيل المشترك، إضافة إلى شراكة توزيع عالمية مع منصة "أماديوس" الإسبانية لربط وكلاء السفر في أكثر من 190 دولة.
وتضع هذه الشبكة المتصاعدة من الاتفاقيات مطار مدريد-باراخاس في موقع استراتيجي بالنسبة إلى الناقل السعودي كنقطة عبور محتملة نحو أميركا اللاتينية، وهي سوق لا تزال خارج نطاق التشغيل المباشر لـ"طيران الرياض" حالياً.

أتلتيكو مدريد: الاستثمار الرياضي الأقدم والأوسع
يرتكز حضور "طيران الرياض" في إسبانيا أيضاً على شراكة رياضية سابقة لتشغيل الرحلات نفسها، حيث أصبح الناقل الراعي الرئيسي لنادي أتلتيكو مدريد وشريك تسمية ملعبه منذ عام 2023، بموجب اتفاق مدته تسع سنوات قُدّرت قيمته في تقارير صحفية سابقة بما يصل إلى 300 مليون يورو، أي نحو 328 مليون دولار.
ويشمل الاتفاق رعاية فريقي الرجال والسيدات، وحمل الملعب اسم "طيران الرياض ميتروبوليتانو".
وتجدر الإشارة إلى أن تقارير صحافية أشارت في تموز/يوليو 2025 إلى مباحثات بين المملكة العربية السعودية ونادي أتلتيكو مدريد بشأن استثمار محتمل بقيمة تصل إلى ملياري يورو ونصف المليار للحصول على حصة في ملكية النادي، إلى جانب عرض تنافسي من صندوق "أبولو غلوبال مانجمنت" الأميركي.
لكن هذه المفاوضات لم تُترجم إلى صفقة؛ فقد أعلن النادي في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بيع حصة مسيطرة إلى "أبولو سبورتس كابيتال"، على أن يُستكمل الاتفاق في الربع الأول من 2026، بما يعني أن العلاقة الحالية بين "طيران الرياض" والنادي تبقى في حدود الرعاية والتسمية دون حصة ملكية.
السياق الاقتصادي والاستراتيجي
يربط بيان "طيران الرياض" توسعها في إسبانيا بوجود نحو 250 شركة إسبانية تعمل حالياً في المملكة، وبدور الرياض المتصاعد كمركز لوجستي وتجاري عالمي في إطار رؤية السعودية 2030.
ويأتي هذا التوسع أيضاً كجزء من استراتيجية الطيران الوطنية السعودية التي تستهدف مضاعفة سعة استقبال الركاب إلى 330 مليون راكب سنوياً، ورفع سعة الشحن الجوي إلى 4.5 ملاييون طن، بحسب الخطة المعلنة.
نبض