اختبار وورش الأول: هل يستطيع الفيدرالي مقاومة سياسة ترامب؟

اقتصاد وأعمال 16-07-2026 | 18:18

اختبار وورش الأول: هل يستطيع الفيدرالي مقاومة سياسة ترامب؟

تضع شهادة كيفن وورش أمام الكونغرس أول اختبار فعلي لاستقلال الاحتياطي الفيدرالي في عهد سياسي ضاغط، إذ حاول رئيس البنك المركزي الأميركي تأكيد أن قرارات الفائدة ستبقى مرتبطة بالبيانات لا برغبات البيت الأبيض.

اختبار وورش الأول: هل يستطيع الفيدرالي مقاومة سياسة ترامب؟
كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
Smaller Bigger

في أول اختبار سياسي كبير له، يحاول كيفن وورش تثبيت صورة رئيس للفيدرالي لا يتحرّك بإشارة من البيت الأبيض ولا يطمئن الأسواق قبل اكتمال الدليل على تراجع التضخم. الرهان لا يتعلق بالفائدة وحدها، بل بصدقية مؤسسة تؤثر قراراتها في كلفة الاقتراض والدولار والأسواق حول العالم.

 

سؤال أبعد من قرار الفائدة

بين البيت الأبيض والأسواق، جاء الظهور المبكر لكيفن وورش أمام الكونغرس ليطرح سؤالاً أبعد من قرار الفائدة المقبل: من يحدّد مسار السياسة النقدية الأميركية في مرحلة يعود فيها التضخم إلى الواجهة السياسية، الرئيس أم البنك المركزي؟

 

قال وورش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، الثلاثاء 14 تموز/يوليو، إنه سيواصل “القيام بعملي” إذا تعرّض لضغوط من دونالد ترامب، بحسب ما نقلته “رويترز”. بدت العبارة قصيرة، لكنها حملت الرسالة التي أرادها المستثمرون والمشرعون في واشنطن: الفيدرالي يحاول رسم مسافة مؤسسية عن البيت الأبيض، حتى لو كان رئيسه الجديد وصل إلى المنصب بدعم سياسي واضح من الرئيس.


دونالد ترامب مع كيفن وارش (رويترز)
دونالد ترامب مع كيفن وارش (رويترز)

 

أهمية الشهادة لا تنبع فقط من سجال أميركي داخلي. قرارات الفيدرالي تحدّد عملياً كلفة الدولار، وتؤثر في أسواق الدين والعملات والسلع، وفي الاقتصادات المرتبطة بالدولار أو المعتمدة على التمويل الخارجي، بما في ذلك أسواق المنطقة. لذلك، فإن أي اهتزاز في صدقية استقلال البنك المركزي الأميركي لا يبقى داخل واشنطن.

 

استقلال البنك المركزي تحت الضغط

ورث وورش معادلة صعبة. التضخم لا يزال فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%، والأسواق تحاول قراءة كل جملة تصدر عن رئيس البنك المركزي بحثاً عن إشارة إلى رفع الفائدة أو تثبيتها أو بدء مسار تيسير لاحق. في المقابل، يضغط ترامب علناً باتجاه خفض كلفة الاقتراض، بعدما كان قد هاجم في السابق قيادة الفيدرالي وانتقد إبقاء السياسة النقدية مشددة.

في شهادته، حاول وورش أن يضع خطاً فاصلاً بين السياسة والقرار النقدي. قال للمشرعين: “خارج الجدران الأربعة للاحتياطي الفيدرالي، لا شك في أن هناك كثيراً من السياسة. هدفي داخل البنك المركزي هو ألا تكون هناك سياسة. بقدر ما توجد سياسة هناك، سنتخلص منها”. وأضاف أن “استقلال الفيدرالي مقدس”، مشدداً على أن الصدقية تتعزز حين يكون البنك المركزي مستقلاً ويُنظر إليه كذلك.

هذا الدفاع عن الاستقلال جاء في لحظة حسّاسة لوورش شخصياً. فقد أثنى ترامب على اختياره لقيادة الفيدرالي خلال مراسم أداء اليمين في أواخر أيار/مايو، فيما حذّر ديموقراطيون في الكونغرس من أن الثقة الشخصية التي أبداها الرئيس به قد تتحوّل إلى قناة ضغط على البنك المركزي. وتزداد الحساسية لأن عملية اختياره جرت بعد تصريحات لترامب قال فيها إنه لن يرشح إلا شخصاً يثق بأنه سيخفض أسعار الفائدة، بحسب المادة.

 

قراءة تضخم لا تكفي لإعلان النصر

لكن وورش لم يمنح البيت الأبيض ولا الأسواق إشارة سهلة. فبعد صدور بيانات أظهرت تباطؤ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.5% على أساس سنوي في حزيران/يونيو، مدفوعاً بانخفاض أسعار الطاقة، رفض اعتبار قراءة واحدة دليلاً كافياً على انتهاء المعركة. وقال: “قد ينظر البعض إلى بيانات هذا الصباح ويقولون: المهمة أُنجزت، وكل شيء على ما يرام. هذا ليس رأيي".



البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)

 

الأسواق قرأت البيانات على نحو مختلف. وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، تراجع احتمال زيادة الفائدة بربع نقطة مئوية في اجتماع الفيدرالي في 28 و29 تموز/يوليو إلى نحو 12%، من نحو 42% في اليوم السابق. وانخفض احتمال زيادة الفائدة في اجتماع 15 و16 أيلول/سبتمبر إلى نحو 53%، من نحو 75% في اليوم السابق.

لكن الفيدرالي لا يدير السياسة النقدية على أساس قراءة تضخم واحدة، ولا على أساس رهانات المتعاملين وحدها. فالمؤسسة تواجه مزيجاً من ضغوط الأسعار، وغموضاً جيوسياسياً مرتبطاً بتجدّد الصراع في الشرق الأوسط، واحتمال انعكاس ذلك على أسعار الطاقة. لذلك، أراد وورش أن يُبقي الباب مفتوحاً أمام مسار أكثر تشدداً إذا اقتضت البيانات ذلك، حتى لو كان هذا المسار سيصطدم برغبة ترامب في خفض الفائدة.

قال وورش: “إذا أصبنا في السياسة — وسنفعل — فإن موجة التضخم في السنوات الخمس الماضية ستصبح من الماضي”. العبارة تعكس محاولة للجمع بين الثقة والحذر: لا إعلان نصر مبكر، ولا تعهّد مسبق بخفض الفائدة، ولا تسليم بأن الضغط السياسي سيغيّر وظيفة البنك المركزي الأساسية.

 

اختبار يتجاوز واشنطن

من هنا، تتحول شهادة وورش إلى اختبار أوسع لنموذج استقلال البنوك المركزية. فالفيدرالي لا يملك رفاهية الظهور كطرف سياسي، لكنه لا يستطيع أيضاً تجاهل السياسة حين يصبح رئيس الولايات المتحدة جزءاً من النقاش اليومي حول الفائدة. وكلما طال بقاء التضخم فوق الهدف، ازداد احتمال أن يجد وورش نفسه أمام خيار مكلف: إرضاء الأسواق والبيت الأبيض، أو حماية صدقية الفيدرالي حتى لو جاء ذلك على حساب شعبية القرار.

حتى الآن، لا تظهر خطوات وورش الأولى إشارات إلى خفض وشيك للفائدة، بحسب ما أوردته “رويترز”. فقد بدت تعييناته الأخيرة في فرق العمل أقرب إلى تأكيد الخبرة الفنية، بعيداً عن الشخصيات الأيديولوجية أو الحزبية التي استعان بها ترامب في وكالات أخرى. وقال جون فاوست، المستشار الكبير السابق لجيروم باول وأستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، إن المخاوف من أن يتحوّل رئيس الفيدرالي الجديد إلى “دمية جورب” كان يفترض أن تتلاشى بعد أول مؤتمر صحافي عقب قرار البنك تثبيت أسعار الفائدة، مضيفاً أن تركيبة فرق العمل رسخت هذا الانطباع.

 

المواجهة التالية في مجلس الشيوخ

لكن الاختبار لم ينته. سيمثل وورش أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، الأربعاء، بعدما أوصت اللجنة في أواخر نيسان/أبريل بتثبيته على أساس حزبي. هناك، لن يكون السؤال فقط عن مسار التضخم أو موعد القرار المقبل، بل عن قدرة رئيس الفيدرالي على إقناع خصوم ترامب قبل مؤيديه بأن البنك المركزي لن يتحول إلى ذراع من أذرع البيت الأبيض.

قالت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة للفيدرالي في كليفلاند، إن ترامب يقول إنه يريد من كيفن أن يفعل ما يراه الأفضل. لكنها أضافت: “لا أعرف إن كان يمكن القول إلى متى سيستمر ذلك”. هذه ربما هي خلاصة اللحظة: استقلال الفيدرالي لا يُختبر عندما تتفق السياسة والاقتصاد، بل عندما يتعارضان.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
لبنان 7/15/2026 2:39:00 PM
هرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان وتعمل حالياً على محاصرة النيران وإخماد الحرائق الناجمة عن الانفجار
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.
لبنان 7/16/2026 9:35:00 AM
الجيش اللبناني: سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص...