ترامب يتراجع عن الرّسوم... وهرمز يبقى تحت النّار

اقتصاد وأعمال 15-07-2026 | 19:04

ترامب يتراجع عن الرّسوم... وهرمز يبقى تحت النّار

عبور الشحنات لن يخضع لضريبة أميركية، لكن كل برميل ما زال يدفع ثمن الصراع وعلاوة المخاطر.

ترامب يتراجع عن الرّسوم... وهرمز يبقى تحت النّار
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ( أ ف ب)
Smaller Bigger

احتاج دونالد ترامب إلى يوم واحد كي يتراجع عن أخطر فكرة طُرحت بشأن مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران. الرسم الأميركي البالغ 20% على الشحنات العابرة سقط تحت ضغط دول الخليج، بعدما هدد بتحويل أهم ممر للطاقة في العالم إلى بوابة مالية عسكرية، وفتح الباب أمام ارتفاع جديد في أسعار النفط والوقود.

التراجع أزال خطراً مالياً مباشراً عن تجارة النفط، من دون أن يعيد الهدوء إلى المضيق. في اليوم نفسه، أعادت واشنطن فرض حصارها على الملاحة الإيرانية، ونفذت سبع ساعات من الضربات على عشرات الأهداف قرب هرمز وعلى الساحل الإيراني. ارتفع منسوب الحرب فيما اختفت الرسوم من خطاب البيت الأبيض.

هذه هي صورة السياسة الأميركية في هرمز اليوم: قرارات تتبدل سريعاً، وقوة عسكرية تتحرك في اتجاه واحد، وسوق نفط تحاول معرفة أين تنتهي المناورة وأين يبدأ التصعيد الحقيقي.

 

الخليج يرفض تسعير المضيق

 

الاعتراض الخليجي جاء سريعاً وموحداً. السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات دفعت ترامب إلى الحديث عن اتفاقات تجارية واستثمارات مباشرة داخل الولايات المتحدة. الرئيس الأميركي أعلن أن الأموال المتوقعة من الشحن ستأتي لاحقاً من استثمارات، من دون تحديد الدول المشاركة أو حجم الالتزامات الجديدة.

الغموض هنا مهم. إحدى الحكومات الخليجية أكدت أنها لم تتعهد برفع استثماراتها مقابل إلغاء الرسم، ما يترك احتمالاً قوياً بأن إعلان ترامب سبق الاتفاقات الفعلية، وأن التراجع جاء أولاً لاحتواء أزمة سياسية واقتصادية.

دول الخليج لم تكن تدافع عن أرباح شركات الشحن وحدها. فرض رسم أميركي على هرمز كان سيخلق سابقة خطرة في الممرات البحرية الدولية. الصين قد تستخدم المنطق نفسه في مناطق نفوذها، وقوى أخرى قد تفرض تسعيرات مشابهة على طرق التجارة التي تملك القدرة العسكرية على التحكم فيها.

المضيق كان سيتحول من ممر تحكمه قواعد الملاحة الدولية إلى مساحة تحدد القوة المسلحة كلفة عبورها. بالنسبة إلى دول تصدّر معظم نفطها عبر البحر، كانت هذه سابقة يصعب قبولها مهما كان عنوانها الأمني.

 

30  مليون دولار فوق كل ناقلة

 

الكلفة المقترحة كانت ثقيلة إلى درجة تهدد بإعادة تسعير تجارة النفط كاملة. ناقلة عملاقة محملة بالكامل كانت ستدفع قرابة 30 مليون دولار مقابل العبور، وهو مبلغ يفوق بكثير الرسوم التي فرضتها إيران في مراحل سابقة.

 

هذه الكلفة كانت ستنتقل سريعاً من شركة الشحن إلى شركة النفط، ثم إلى المصفاة والمستهلك. التقديرات أشارت إلى احتمال ارتفاع البنزين في الولايات المتحدة بنحو 37 سنتاً للغالون، في توقيت شديد الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي في  تشرين الثاني/نوفمبر.

 

أعلن ترامب الرسم تحت عنوان استرداد كلفة حماية المضيق. النتيجة الأولية جاءت معاكسة للهدف السياسي: قفزة في أسعار النفط، وضغط إضافي على الوقود الأميركي، وقلق بين الحلفاء الذين يُفترض أن تستفيد تجارتهم من الحماية الأميركية.

لهذا كان التراجع أقرب إلى احتواء ضرر بدأ قبل تطبيق القرار. السوق لا تنتظر وصول الفاتورة إلى الناقلة. يكفي أن يظهر احتمال رسم بهذه الضخامة حتى ترتفع علاوة المخاطر، وتتغير عقود التأمين، وتتحرك أسعار الخام.

 

مضيق هرمز (أ ف ب)
مضيق هرمز (أ ف ب)


 

الرسوم سقطت... والحصار عاد

 

التراجع التجاري تزامن مع تشدد عسكري واضح. الولايات المتحدة أعلنت استئناف الحصار على السفن الإيرانية المتجهة إلى الموانئ والسواحل الإيرانية، ثم نفذت القيادة المركزية موجة ضربات استمرت سبع ساعات واستهدفت عشرات المواقع قرب المضيق وعلى الساحل.

الهدف المعلن هو إضعاف قدرة طهران على تهديد السفن التجارية. مسار العمليات يشير إلى حملة تتوسع تدريجياً حول هرمز، مع نقاش داخل الإدارة الأميركية بشأن ضرب أهداف أعمق داخل إيران.

ترامب هدد أيضاً باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء خلال الأسبوع التالي إذا رفضت طهران العودة إلى المفاوضات. هذه اللغة ترفع المخاطر إلى مستوى يتجاوز حماية الملاحة، وتضع البنية التحتية الإيرانية داخل دائرة التصعيد المحتمل.

إلغاء الرسم لم يخفف سخونة الميدان. هو أزال عبئاً عن التجارة، وأبقى المواجهة مفتوحة بين الحصار الأميركي والرد الإيراني.

 

النفط يسمع همس الكلمات

 

خام برنت اقترب من 86 دولاراً بعد ارتفاع بلغ 11% خلال جلستين. السوق لم تتعامل مع تراجع ترامب عن الرسم بوصفه نهاية للخطر، لأن السبب الأهم وراء صعود النفط بقي حاضراً: الحصار، والضربات، وتهديد الملاحة، واحتمال توسيع الحرب.

قبل اندلاع القتال، كان مضيق هرمز يحمل نحو خُمس تدفقات النفط العالمية. أي اضطراب فيه يضرب الخليج وآسيا أولاً، ثم ينتقل إلى بقية العالم عبر أسعار النقل والتأمين والوقود والسلع.

إيران تصر على امتلاك سلطة فعلية على المضيق. واشنطن تتمسك بحرية الملاحة وتملك القوة اللازمة لفرض ممرات محمية. السفن تقرأ المسافة بين الموقفين من زاوية الخطر الفعلي وعلاوة المخاطر، ولهذا تظل حركة العبور أضعف من مستوياتها الطبيعية حتى عندما تؤكد الولايات المتحدة أن الطريق مفتوح.

السوق تعرف أن المضيق لا يُفتح بالبيانات الصحافية. يحتاج إلى سفن تعبر، وشركات تأمين تقبل المخاطرة، وأطقم تشعر أن الرحلة يمكن أن تكتمل من دون ضربة صاروخية.

 

هرمز بقيت العقدة

 

إلغاء رسم 20% يمنع خطأً اقتصادياً كبيراً، لكنه لا يقدم حلاً لمشكلة المضيق. إيران ترفض التخلي عن نفوذها، والولايات المتحدة تعيد الحصار وتوسع الضربات.

المرحلة المقبلة تحمل احتمالين كلاهما مكلف. حماية السفن بالقوة تحتاج إلى انتشار عسكري دائم وتزيد فرص الاحتكاك. توسيع الضربات داخل إيران قد يدفع طهران إلى استهداف مزيد من منشآت الطاقة والقواعد الأميركية. أما ترك الملاحة تحت التهديد فيعني أسعار نفط أعلى ونمواً عالمياً أضعف. ولا بديل للنفط وهرمز من طاولة المفاوضات...

ترامب تراجع عن الفاتورة، ولم يتراجع عن المعركة. الخليج نجح في إبقاء هرمز خارج نظام الرسوم، فيما بقي المضيق داخل نظام الحرب.

وهذه هي الخلاصة التي تقرأها سوق النفط اليوم: عبور الشحنات لن يخضع لضريبة أميركية، لكن كل برميل ما زال يدفع ثمن الصراع وعلاوة المخاطر.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/14/2026 9:44:00 AM
منح تصل إلى 250 ألف دولار للمشروع الواحد... السفارة الأميركية في بيروت تطلق برنامج تمويل جديد لدعم منظمات المجتمع المدني، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية الرقمية، ومواجهة المعلومات المضللة.