التضخم يستقر في السعودية في يونيو ولكن أسعار الغذاء تتسارع وسط توترات هرمز
رغم بقاء معدل التضخم العام عند مستويات معتدلة نسبياً، تُظهر البيانات الرسمية ارتفاعاً لافتاً في أسعار الأغذية والمشروبات خلال الشهر، وتفاوتاً في التضخم بين المناطق.
في السعودية، بقي التضخم العام محدوداً خلال حزيران/يونيو 2026، لكن أسعار الغذاء تحركت بوتيرة أسرع، بالتزامن مع توترات إقليمية حول مضيق هرمز زادت حساسية الأسواق تجاه كلفة الشحن وسلاسل الإمداد.
وبلغ معدل التضخم السنوي في السعودية 1.8% خلال الشهر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو مستوى شبه ثابت مقارنة بأيار/مايو، وفق البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء. وجاء هذا المعدل، بحسب الهيئة، نتيجة صعود أسعار مجموعة الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.5%، إلى جانب ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.4%، وأسعار النقل بنسبة 1.7%.
وعلى أساس شهري، سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% في حزيران/يونيو مقارنة بأيار/مايو، مدفوعاً بصعود أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 0.7% خلال الشهر نفسه.
الغذاء بند حساس في موازنة الأسر
يعكس استمرار تضخم الأغذية عند مستويات متصاعدة ضغطاً مباشراً على موازنات الأسر السعودية، خصوصاً أن هذا البند يمثل نحو 21.9% من وزن سلة الاستهلاك المعتمدة في حساب الرقم القياسي. كما أن الفجوة الواسعة في معدلات التضخم بين مناطق المملكة تعني أن التجربة الفعلية لكلفة المعيشة تختلف بشكل جوهري باختلاف موقع الأسرة، وهو ما يحمل دلالات على كفاءة سلاسل التوريد الإقليمية وتنافسية الأسواق المحلية.
وخلال للفترة الممتدة من آذار/مارس إلى حزيران/يونيو 2026، التي شهدت توترات إقليمية وتقارير عن إغلاق مضيق هرمز، تُظهر البيانات الرسمية تسارعاً واضحاً في تضخم الأغذية خلال هذه النافذة الزمنية بالتحديد، وتحولاً حاداً في مكون الخضروات من الانكماش إلى التضخم.

الإيجارات تظل المحرك الأكبر للتضخم
يتصدر بند الإسكان والمرافق قائمة المساهمين في التضخم السنوي بمساهمة قدرها 0.7 نقطة مئوية من إجمالي 1.8%، ويعود ذلك أساساً إلى ارتفاع الإيجارات الفعلية للمساكن بنسبة 4.4%. يلي ذلك بند العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى، الذي ارتفع بنسبة 3.8%، متأثراً بصعود حاد في أسعار المجوهرات والساعات بلغ 14.7%، إلى جانب ارتفاع أسعار سلع التسلية بنسبة 13.6%. أما بند الأغذية والمشروبات، فساهم بنحو 0.3 نقطة مئوية في التضخم العام، وهي مساهمة تتزايد شهراً بعد شهر.
الغذاء ينتقل من الاستقرار إلى التسارع
يُظهر تتبع البيانات الشهرية من كانون الثاني/يناير حتى حزيران/يونيو 2026 أن معدل تضخم الأغذية والمشروبات السنوي كان شبه مستقر عند مستويات منخفضة جداً في الربع الأول، عند 0.2% في كانون الثاني/يناير، وصفر تقريباً في شباط/فبراير، و0.26% في آذار/مارس، قبل أن يتسارع بشكل حاد ليصل إلى 0.56% في نيسان/أبريل، و0.73% في أيار/مايو، ثم يقفز إلى 1.4% في حزيران/يونيو، أي أكثر من الضعف خلال شهر واحد فقط.
المناطق تكشف تفاوتاً في كلفة المعيشة
لا يمكن قراءة المشهد التضخمي في السعودية ككتلة واحدة، فالمعدل الوطني البالغ 1.8% يخفي تفاوتاً كبيراً بين المناطق الإدارية. سجلت منطقة الجوف أعلى معدل تضخم سنوي في حزيران/يونيو عند 3.7%، تليها الحدود الشمالية بنسبة 3.1%، ونجران بنسبة 2.7%، والرياض بنسبة 2.2%. في المقابل، جاءت منطقة القصيم في أدنى مستوى عند 1.1%، تليها منطقة المدينة المنورة بنسبة 1.2%، والمنطقة الشرقية بنسبة 1.3%.
القرب من الخليج لا يفسر وحده الغلاء
من اللافت أن المنطقة الشرقية، وهي الأقرب جغرافياً لممرات الشحن الخليجية ومضيق هرمز، سجّلت واحداً من أدنى معدلات التضخم بين مناطق المملكة رغم موقعها، بينما جاءت مناطق داخلية وحدودية بعيدة عن الساحل الخليجي، مثل الجوف والحدود الشمالية ونجران، في صدارة الغلاء.
نبض