موسكو تستورد البنزين من الهند وبيلاروسيا وسط تعطل 43% من طاقة التكرير الروسية

اقتصاد وأعمال 14-07-2026 | 09:10

موسكو تستورد البنزين من الهند وبيلاروسيا وسط تعطل 43% من طاقة التكرير الروسية

تتفاقم أزمة الوقود في روسيا مع اتساع الهجمات الأوكرانية على ناقلات النفط والمصافي وخطوط الإمداد، ما دفع موسكو إلى توسيع حظر صادرات الديزل واستيراد البنزين من الهند وبيلاروسيا، وسط مخاوف من انعكاسات أوسع على أسواق الطاقة العالمية.


موسكو تستورد البنزين من الهند وبيلاروسيا وسط تعطل 43% من طاقة التكرير الروسية
شاحنات نقل نفط في بيرو يوم 9 مارس (رويترز)
Smaller Bigger

أزمة وقود تتسع داخل روسيا

دخلت أزمة الطاقة في روسيا مرحلة أكثر تعقيداً خلال يوليو/تموز 2026، مع تراجع إنتاج النفط للشهر السادس على التوالي واتساع نطاق الهجمات الأوكرانية على المصافي وناقلات النفط وخطوط الإمداد، بالتزامن مع اتخاذ موسكو إجراءات عاجلة للحد من نقص الوقود في السوق المحلية.

وأظهر تقرير منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" الشهري انخفاض إنتاج روسيا من النفط الخام خلال يونيو/حزيران بمقدار 61 ألف برميل يومياً مقارنة بمايو/أيار، ليصل إلى 8.928 مليون برميل يومياً، مقابل 8.989 مليون برميل يومياً في الشهر السابق.

وبلغ متوسط الإنتاج الروسي خلال الربع الثاني من 2026 نحو 8.988 مليون برميل يومياً، منخفضاً من 9.183 مليون برميل يومياً في الربع الأول، ومن متوسط 9.129 مليون برميل يومياً خلال 2025 بأكمله، ما يعكس مساراً تراجعياً مستمراً.

اختلاف بين تقديرات "أوبك" ووكالة الطاقة

في المقابل، قدّرت وكالة الطاقة الدولية إنتاج الخام الروسي عند 8.86 مليون برميل يومياً خلال يونيو/حزيران، بزيادة شهرية قدرها 120 ألف برميل.

ويعكس الفارق بين تقديرات الجهتين اختلافاً في المنهجية، إذ تعتمد "أوبك" على مصادر ثانوية، بينما تستخدم وكالة الطاقة الدولية نموذجها الخاص لتتبع الإمدادات.

وخفضت الوكالة توقعاتها لإمدادات روسيا خلال عامي 2026 و2027، بسبب استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة. وبحسب تقديراتها، يُتوقع أن يبلغ متوسط الإنتاج الروسي 8.9 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، بتراجع 85 ألف برميل عن التقدير السابق، قبل أن ينخفض إلى 8.8 مليون برميل يومياً في 2027، مقارنة بنحو 9.2 مليون برميل يومياً في 2025.

هجمات على الناقلات وخطوط الإمداد

جاءت هذه التطورات بعد استهداف طائرة مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط أثناء دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود في محافظة روستوف الروسية، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه من دون تسجيل إصابات أو تسرب نفطي، إذ كانت الناقلة فارغة وقت الهجوم، بحسب ما أعلنه يوري سليوسار، حاكم روستوف.

وقال روبرت بروفدي، قائد قوات المسيّرات الأوكرانية، إن قواته ضربت نحو 90 سفينة روسية خلال الأسبوع المنتهي في 12 يوليو/تموز وحده، من بينها عشرات ناقلات النفط في بحر آزوف، ضمن حملة تستهدف تعطيل إمدادات الوقود إلى شبه جزيرة القرم.

وأسهمت الهجمات في تفاقم نقص الوقود في القرم، ما دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة الطوارئ منذ نهاية يونيو/حزيران، وتعليق مبيعات البنزين للمواطنين العاديين مؤقتاً.

ولم تعد الأزمة محصورة بالقرم، إذ امتدت، بحسب تقارير صحافية، إلى أكثر من 50 منطقة روسية من أصل 83، مع تقنين للوقود في جميع النطاقات الزمنية الروسية الإحدى عشرة.

حظر شامل على صادرات الديزل

أعلن ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، خلال اجتماع حكومي برئاسة فلاديمير بوتين يوم الأربعاء 8 يوليو/تموز، فرض حظر شامل على صادرات الديزل، موسّعاً الحظر السابق، الذي كان يقتصر على تجار الوقود منذ نهاية كانون الثاني/يناير 2026، ليشمل المنتجين أيضاً.

ومن المقرر أن يستمر الحظر حتى 31 يوليو/تموز، مع استثناءات محدودة لشحنات بموجب اتفاقيات حكومية سابقة.

وقال نوفاك إن الهدف من القرار هو "زيادة الإمدادات إلى السوق المحلية"، مضيفاً أن موسكو ستبدأ استيراد منتجات نفطية خلال يوليو/تموز لتعويض النقص.



مصفاة نفط في منطقة أومسك بروسيا (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة أومسك بروسيا (رويترز)

ومن الجدير بالذكر أن روسيا فرضت في وقت سابق حظراً على صادرات وقود الطائرات، هو الأول من نوعه في تاريخها، يمتد حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، إلى جانب حظر على صادرات البنزين حتى 31 يوليو/تموز.

تداعيات محتملة على الأسواق العالمية

أثار قرار حظر الديزل اضطراباً فورياً في أسواق الطاقة العالمية، نظراً إلى أهمية هذا الوقود في قطاعات النقل والصناعة والزراعة وتوليد الكهرباء.

وقد يؤدي تراجع الإمدادات الروسية إلى زيادة المنافسة على شحنات الديزل من الولايات المتحدة والشرق الأوسط والهند، حتى في أسواق لم تعد تعتمد مباشرة على واردات موسكو.

كما أدت الأضرار التي لحقت بالمصافي إلى زيادة صادرات الخام، بعد تراجع قدرة بعض المنشآت على تحويله إلى مشتقات نفطية.

وبلغت صادرات روسيا من الخام في يونيو/حزيران نحو 5.8 مليون برميل يومياً، بزيادة 620 ألف برميل يومياً عن مايو/أيار، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين، بينما انخفضت صادرات المنتجات النفطية، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وعلى الرغم من ارتفاع حجم الصادرات، تراجعت عائدات النفط الروسية بنحو 5 مليارات دولار خلال يونيو/حزيران، ما يعكس أثر الأسعار وهوامش الخصم على الخام الروسي.

واردات غير مألوفة من الهند وبيلاروسيا

في خطوة غير مألوفة لأحد أكبر مصدّري النفط والمشتقات في العالم، بدأت روسيا استيراد شحنات بنزين فعلية من الهند بحراً، بلغت نحو 60 ألف طن حتى بداية يوليو/تموز عبر ناقلتين، بحسب مصادر في القطاع تحدثت إلى "رويترز".


كما ارتفعت واردات روسيا من البنزين البيلاروسي إلى مستوى قياسي بلغ 181 ألف طن في يونيو/حزيران وحده، أي نحو ثلاثة أضعاف الشهر السابق.

وبذلك وصل إجمالي الواردات من بيلاروسيا خلال النصف الأول من 2026 إلى 453 ألف طن، بزيادة عشرين مرة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

ويأتي البنزين البيلاروسي بسعر أعلى بنحو 60% من السعر المحلي الروسي في بورصة سان بطرسبرغ.

وأقر مجلس الدوما الروسي تعديلات على قانون الضرائب لتقديم دعم حكومي لشركات النفط التي تستورد بنزيناً من الخارج، دخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو/حزيران.

تعطل واسع في طاقة التكرير

تقول هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن حملتها المتواصلة عطلت نحو 42.74% من إجمالي القدرة التكريرية الروسية حتى بداية يوليو/تموز، بخسائر تقدر بنحو 13.5 مليار دولار منذ آب/أغسطس 2025. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام.

وأدى هذا التعطل إلى تراجع إنتاج الوقود الروسي بنحو 25% على أساس سنوي في يونيو/حزيران، ليصبح أدنى بنحو 20% من الطلب المحلي، بحسب تقديرات نقلتها "رويترز".

ومع استمرار الهجمات وقيود التصدير وارتفاع الطلب الموسمي، قد تمتد تداعيات الأزمة خلال النصف الثاني من 2026 إلى التضخم المحلي وأسعار الوقود وأسواق الطاقة العالمية.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
نقلت شبكة "سي آن آن" عن الدكتور جوناثان راينر، أن "القلب ينقل الدم إلى الجسم عبر شريان كبير جداً يُسمى الشريان الأورطي"
لبنان 7/13/2026 4:21:00 PM
بيّنت التحقيقات الأولية أنه تدرّج في عدد من المناصب القيادية ضمن التنظيم، إلى أن تولّى منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ"ولاية الجنوب" و"ولاية الوسط" في سوريا