بعد ثلاثة أشهر من حرب إيران: الأنشطة النفطية في السعودية تهبط بنحو الثلث
بعد ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، تكشف البيانات الرسمية أن الإنتاج الصناعي في السعودية لا يزال تحت ضغط الصدمة النفطية، رغم تحسن محدود في أيار/مايو.
لم يستعد القطاع الصناعي السعودي بعد توازنه بعد الصدمة التي أصابت إنتاج النفط منذ اندلاع الحرب على إيران، لكن بيانات أيار/مايو 2026 أظهرت أول إشارة إلى تحسن شهري محدود بعد هبوط حاد في آذار/مارس ونيسان/أبريل.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية "غاستات"، سجّل الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي 87.87 نقطة في أيار/مايو، منخفضاً 18.7% عن الشهر نفسه من عام 2025. لكنه ارتفع 3.2% مقارنة بنيسان/أبريل، في مؤشر إلى أن وتيرة التراجع بدأت تخفّ، من دون أن يعني ذلك عودة النشاط إلى مستوياته السابقة.
وتوضح بيانات "غاستات" حجم الهبوط الذي أصاب الصناعة منذ بدء الحرب. فقد تراجع المؤشر العام من 119.5 نقطة في شباط/فبراير إلى 91 نقطة في آذار/مارس، بانخفاض شهري قدره نحو 23.9%، ثم واصل الهبوط إلى 85.1 نقطة في نيسان/أبريل، قبل أن يرتفع إلى 87.9 نقطة في أيار/مايو. وبذلك خسر المؤشر نحو 26.5% من قيمته بين شباط/فبراير وأيار/مايو.
الأنشطة النفطية تتأثر
هذا المسار لا يبدو انعكاساً لتباطؤ اقتصادي تقليدي، بل لصدمة مركزة في قطاع النفط. فالأنشطة النفطية كانت الأكثر تضرراً، إذ هبط مؤشرها من 117.1 نقطة في شباط/فبراير إلى 75 نقطة في أيار/مايو، بخسارة تراكمية تقارب 36% خلال ثلاثة أشهر فقط.
وعلى أساس سنوي، انخفض مؤشر استخراج النفط الخام والغاز الطبيعي 28.6% في أيار/مايو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما تراجع مؤشر صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة 16.7%. غير أن مؤشر المنتجات النفطية المكررة ارتفع 5.9% مقارنة بنيسان/أبريل، في إشارة إلى تحسن جزئي داخل أحد مكونات القطاع النفطي.
وتربط هذه الأرقام بين الأداء الصناعي وتداعيات الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، وردّت طهران بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل السعودية، بينها مصفاة رأس تنورة التي أُصيبت مرتين في الأسبوع الأول من الحرب.
وفي 9 نيسان/أبريل 2026، نقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن وزارة الطاقة السعودية أن هجمات استهدفت حقلي منيفة وخريص خفّضت القدرة الإنتاجية للمملكة بنحو 600 ألف برميل يومياً، بواقع 300 ألف برميل من كل حقل. كما أشارت الوزارة إلى خفض بنحو 700 ألف برميل يومياً في معدل ضخ خط أنابيب الشرق-الغرب.
صمود النشاط غير النفطي
في المقابل، أظهرت الأنشطة غير النفطية قدرة أكبر على امتصاص الصدمة. فقد استقر مؤشرها عند 126.3 نقطة في أيار/مايو، مقارنة بـ126.8 نقطة في شباط/فبراير، أي بتراجع تراكمي لا يتجاوز 0.4%. ويعزز ذلك قراءة مفادها أن التراجع الصناعي في المملكة جاء أساساً من النفط، لا من انكماش واسع في النشاط غير النفطي.
وتنسجم هذه الصورة مع بيانات النمو الاقتصادي الفصلية، التي أظهرت تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.8% في الربع الأول من 2026، مقارنة بـ5% في الربع السابق. كما تباطأ نمو الأنشطة غير النفطية إلى 2.8% من 4.3%، لكن بوتيرة أقل حدة من التراجع المسجل في الأنشطة النفطية.
وفي تفاصيل أيار/مايو، سجّلت الصناعة التحويلية 127.6 نقطة، بانخفاض سنوي محدود نسبته 0.6%. أما مؤشر إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء فارتفع 15.8% على أساس شهري إلى 114.4 نقطة، رغم تراجعه 1.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ونبّهت "غاستات" في نشرتها إلى أن بيانات الأشهر الثلاثة الأخيرة قد تُحدَّث لاحقاً، كما أشارت إلى مراجعة بيانات نشاط الكهرباء والغاز لعام 2025. وهذا يجعل قراءة التعافي في أيار/مايو أولية، خصوصاً أن المؤشر لا يزال بعيداً من مستواه في شباط/فبراير.
يبقى مسار الصناعة السعودية مرتبطاً بقدرة قطاع الطاقة على استعادة طاقته التشغيلية، وبما إذا كانت الهدنة التي بدأت في 8 نيسان/أبريل 2026 ستتطور إلى تسوية أوسع. وحتى الآن، لم تُترجم الهدنة إلى اتفاق سياسي أو إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الشحن، فيما لا تزال صادرات النفط السعودية عند 60% إلى 70% من مستوياتها قبل الحرب، وفق تحليل صادر عن المركز العربي في واشنطن.
الأكثر قراءة
لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته
نبض