إيران تعلن إغلاق هرمز وواشنطن تؤكد استمرار عبور السفن والحركة تتراجع
أعلنت طهران مجدداً إغلاق مضيق هرمز مع اتساع الهجمات المتبادلة بينها وبين الولايات المتحدة في الخليج، لكن واشنطن قالت إن السفن التجارية لا تزال تعبر الممر الذي كان ينقل نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً قبل الحرب، في تطور يزيد هشاشة توقعات فائض النفط في 2027.
أعادت إيران إعلان إغلاق مضيق هرمز، أهم ممر بحري للطاقة في العالم، في وقت قالت فيه الولايات المتحدة إن السفن التجارية لا تزال تواصل العبور، ما يكشف الفجوة بين الرسائل العسكرية والسياسية من جهة، والحركة الفعلية للملاحة من جهة أخرى.
وبحسب "رويترز"، تبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة اليوم الأحد، بعدما أعلنت طهران مجدداً إغلاق المضيق الحيوي. واستهدفت هجمات إيرانية منشآت أميركية في دول عدة بمنطقة الخليج، في أحدث تصعيد بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب التي بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المضيق مفتوح وإنه أنهى اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام مواصلة المفاوضات. وجاء التصعيد بعد هجمات عدة استهدفت سفناً تجارية في المنطقة. وقالت إيران إنها أغلقت المضيق بعدما أطلقت طلقة تحذيرية أصابت سفينة كانت تسلك مساراً غير مصرح به، مضيفة أنها أخرجت سفينة أخرى من الخدمة.
إغلاق هرمز
وقال الحرس الثوري الإيراني إن المضيق سيظل مغلقاً إلى حين "انتهاء التدخل الأميركي في هذه المنطقة". لكن القيادة المركزية الأميركية قالت إن السفن التجارية ما زالت تواصل عبور الممر المائي الذي كان ينقل نحو 20 في المئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب.
هذه المفارقة تجعل وضع هرمز أقرب إلى إغلاق معلن سياسياً وعسكرياً، يقابله عبور فعلي محدود ومحفوف بالمخاطر. فالمضيق ليس مغلقاً بالكامل وفق الرواية الأميركية، لكنه أيضاً لا يعمل كالمعتاد وفق بيانات الملاحة وارتفاع كلفة التأمين ومخاوف شركات الشحن.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية استهدفت 140 موقعاً عسكرياً إيرانياً أمس السبت، من بين أكثر من 300 موقع ضربتها خلال ثلاث ليال من الهجمات، في إطار مسعى قالت إنه يهدف إلى "إضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية".
وكانت بيانات تتبع السفن، بحسب "رويترز"، قد أظهرت أن حركة ناقلات النفط عبر المضيق اقتربت من التوقف الكامل في 9 تموز/يوليو، بعد أن أدت الهجمات المتبادلة إلى إثارة مخاوف جديدة بشأن هشاشة الهدنة بين الطرفين. ورغم عودة جزء من حركة ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى العبور، لا تزال الحركة اليومية دون مستويات ما قبل الحرب، وسط ارتفاع مخاطر الملاحة والتأمين.
وتراقب الحكومات وشركات الطاقة والشحن تطورات المضيق عن قرب، لأن أي اضطراب طويل في هرمز ينعكس سريعاً على أسعار النفط والوقود وكلفة النقل والتأمين، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة وفي أسواق آسيا التي تعتمد على جانب كبير من صادرات الخليج.
سوق النفط أمام سيناريوهين
وتضع التطورات الأخيرة سوق النفط أمام مسارين متناقضين. الأول يفترض استمرار عبور السفن، ولو بوتيرة بطيئة، وعودة تدريجية للإمدادات بما يسمح بتحقق فائض في 2027. أما الثاني فيقوم على تجدد التصعيد وتعطل حركة الناقلات، ما قد يدفع السوق نحو شحّ في المعروض وارتفاع في كلفة الشحن والتأمين والوقود.
حتى الآن، يبدو هرمز مفتوحاً عملياً وفق الرواية الأميركية، ومغلقاً سياسياً وفق إعلان طهران. وبين الروايتين، تتحرك السوق على أساس الخطر لا اليقين: أي حادث جديد في المضيق لا يهدد شحنة واحدة فقط، بل يختبر قدرة نظام الطاقة العالمي على التعامل مع اضطراب في أهم ممراته البحرية.
تحذيرات وكالة الطاقة
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران قد يقوض توقعاتها بوجود فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل، رغم ارتفاع الإمدادات العالمية في حزيران/يونيو بعد إعادة فتح المضيق جزئياً. وقالت الوكالة، بحسب "رويترز"، إن الإمدادات العالمية ارتفعت 4.1 ملايين برميل يومياً في حزيران/يونيو، لكنها بقيت أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وتتوقع الوكالة أن ترتفع إمدادات النفط العالمية 7.5 ملايين برميل يومياً في 2027، بعد انكماش يُقدَّر بنحو 3.7 ملايين برميل يومياً هذا العام، على أن يتحقق هذا السيناريو بشرط تحسن حركة عبور الناقلات عبر هرمز واستعادة المنتجين والمصافي قدرتهم على التشغيل والشحن بصورة طبيعية.
وتشير توقعات الوكالة إلى أن المعروض النفطي قد يتجاوز الطلب بنحو 4.62 ملايين برميل يومياً في 2027، مقارنة بعجز متوقع قدره 860 ألف برميل يومياً هذا العام. لكن الوكالة نفسها أكدت أن التصعيد في القتال يومي 7 و8 تموز/يوليو يلفّ التوقعات بالغموض وقد يقوّض هذا السيناريو.
ويزيد من صعوبة قراءة المشهد لجوء بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التتبع، وفق مصادر في قطاع الشحن، ما يقلّص قدرة الأسواق على قياس حجم الحركة الفعلية عبر المضيق.
ارتفاع كلفة التأمين
ويمتد أثر التوتر إلى سوق الشحن والتأمين. فقد ارتفعت أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب على الناقلات العابرة لهرمز إلى نطاق يتراوح بين 2 و6 في المئة من قيمة السفينة المؤمَّنة، مقارنة بجزء بسيط من نقطة مئوية واحدة قبل الأزمة، وفق ماركوس بيكر، الرئيس العالمي لقطاع التأمين البحري لدى شركة "مارش". وعند الحد الأعلى من هذا النطاق، يمكن أن تصل كلفة تأمين ناقلة نفط بقيمة 100 مليون دولار أثناء عبورها هرمز إلى 6 ملايين دولار، رغم أن خصومات عدم المطالبة قد تقلّص هذه الكلفة النهائية بشكل كبير.
وفي أسواق الوقود، قالت وكالة الطاقة الدولية إن استجابة نشاط التكرير وشحن المنتجات النفطية لإعادة فتح المضيق كانت أبطأ من استجابة صادرات الخام. وأدى ذلك، بالتزامن مع ذروة الطلب الصيفي، إلى شحّ في أسواق المنتجات المكررة وارتفاع هوامش أرباح المصافي إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات بحلول أوائل تموز/يوليو.
وتراجعت المخاوف من نقص وقود الطائرات لتحل محلها مخاوف من شح البنزين والديزل، خصوصاً في منطقة الأطلسي، مع انخفاض الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وتراجع الصادرات الروسية بعد هجمات أوكرانية على البنية التحتية للتكرير.
مبيعات إيران إلى الصين تتراجع
وفي موازاة اضطراب هرمز، تباطأت مبيعات النفط الإيراني مع تحوّل مصافٍ صينية مستقلة إلى خامات أرخص من العراق والإمارات وقطر، وفق "رويترز". ويشار إلى أن الشحنات الإيرانية العالقة في البحر تراكمت خلال أسبوع التشييع الرسمي للمرشد الإيراني الراحل بسبب إغلاق مكاتب البيع، ما زاد من ضغط المخزون على البائعين الإيرانيين.
وزاد إعلان الولايات المتحدة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران من تعقيد المشهد، بعد أن أعادت واشنطن في 7 تموز/يوليو فرض العقوبات على مبيعات النفط الإيراني، بعد أشهر من تصريح مؤقت كانت قد منحته في حزيران/يونيو الماضي وسمح لطهران ببيع النفط والمنتجات النفطية والبتروكيماوية لغاية 21 آب/أغسطس.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته
نبض