من التجميع إلى الريادة.. كيف أصبح المغرب قطب صناعة السيارات في أفريقيا؟

اقتصاد وأعمال 14-07-2026 | 13:20

من التجميع إلى الريادة.. كيف أصبح المغرب قطب صناعة السيارات في أفريقيا؟

يواصل المغرب ترسيخ مكانته مركزاً إقليمياً لصناعة السيارات، بعدما تصدر الإنتاج في أفريقيا خلال 2025، مدعوماً باستثمارات عالمية وبنية صناعية متطورة عززت تنافسيته في الأسواق الدولية.

من التجميع إلى الريادة.. كيف أصبح المغرب قطب صناعة السيارات في أفريقيا؟
أحد مصانع السيارات بالمغرب (أ ف ب)
Smaller Bigger

نجح المغرب خلال العقدين الماضيين في التحول من مركز لتجميع السيارات إلى أكبر منتج لسيارات الركوب في أفريقيا، في مسار يعكس نجاح استراتيجية صناعية اعتمدت على جذب الاستثمارات العالمية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز منظومة التصنيع المحلية.

 

وأثمر هذا التحول في ترسيخ موقع المملكة كقاعدة صناعية وتصديرية رئيسية في القارة، مستفيدة من تنامي الاستثمارات في صناعة السيارات، ولا سيما المركبات الكهربائية والتقنيات المتقدّمة، بما جعل القطاع أحد أبرز محركات النمو والصادرات في الاقتصاد المغربي.

 

الريادة بالأرقام

 

تجسد نتائج عام 2025 هذا التحول بصورة واضحة، إذ أكدت بيانات المنظمة الدولية لمصنعي السيارات تصدر المغرب إنتاج سيارات الركوب في أفريقيا بإنتاج بلغ نحو 493 ألف سيارة، متقدّماً على جنوب أفريقيا التي سجّلت 329.6 ألف سيارة، ثم مصر بـ 65.2 ألف سيارة، والجزائر بـ 19.4 ألف سيارة.

 

ولا يقتصر التفوق على الإنتاج الفعلي، إذ تمتلك المملكة طاقة إنتاجية تتجاوز مليون سيارة سنوياً، مع استهداف رفعها إلى مليوني سيارة بنهاية العقد الحالي، مدعوماً بتوسعة مصنع "ستيلانتيس" في مدينة القنيطرة باستثمارات بلغت 1.4 مليار دولار، لترتفع طاقته الإنتاجية إلى 535 ألف سيارة سنوياً، بحسب بيانات الشركة إلى جانب مصنع "رينو" في مدينة طنجة بطاقة إنتاجية تقارب الـ 500 ألف سيارة سنوياً.

 

محركات الصعود

 

يستند هذا الأداء إلى منظومة متكاملة من العوامل، في مقدمها استقطاب استثمارات كبرى الشركات العالمية، على رأسها "رينو" و"ستيلانتيس"، إلى جانب تطوير شبكة تضم أكثر من 260 شركة تعمل في صناعة مكونات السيارات، بما عزز سلاسل الإمداد المحلية ورفع نسبة القيمة المضافة في القطاع.

 

كذلك لعبت البنية التحتية دوراً محورياً في هذا النجاح، وفي مقدمها ميناء طنجة المتوسط الذي احتل المرتبة السادسة عالمياً، والأولى أفريقياً في مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، فضلاً عن اتفاقيات التجارة الحرة مع أوروبا، والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية؛ وهي عوامل عززت تنافسية الصادرات المغربية وخفضت تكاليف الإنتاج والنقل.

 

عززت هذه المقومات ثقة المستثمرين بالاقتصاد المغربي، إذ ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 3.338 مليارات دولار خلال عام 2025، بزيادة 91 في المئة مقارنة بعام 2024، وفق تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد(.

 

مشهد من الرباط في المغرب (أ ف ب)
مشهد من الرباط في المغرب (أ ف ب)

 

تحول استراتيجي

 

وفي تعليق خاص لـ"النهار"، يرى الخبير الاقتصادي أحمد المسيري أن تصدر المغرب صناعة السيارات في أفريقيا لم يكن وليد تطور مرحلي، بل يمثل حصيلة استراتيجية صناعية طويلة الأمد، ركّزت على استقطاب كبار المصنعين العالميين، وتطوير بيئة الأعمال، وربط الصناعة المحلية بسلاسل القيمة العالمية.

 

ويؤكد أن هذا التوجه عزّز مكانة المغرب كمنصة صناعية وتصديرية، وجعل قطاع السيارات أحد أبرز مصادر الصادرات والنقد الأجنبي، مضيفاً أن المملكة تتجه بالتوازي إلى توسيع استثماراتها في السيارات الكهربائية والبطاريات والصناعات المغذية، مستفيدة من توسعات مصانع "رينو" و"ستيلانتيس" لمواكبة التحول العالمي نحو المركبات منخفضة الانبعاثات.

 

مؤشرات داعمة

 

وتعكس المؤشرات الاقتصادية والصناعية قوة هذا المسار، بعدما تصدرت المملكة مؤشر التصنيع الأفريقي لعام 2025 الصادر عن البنك الأفريقي للتنمية، متجاوزة جنوب أفريقيا لأول مرة منذ إطلاق المؤشر قبل 16 عاماً، في دلالة على تطور القاعدة الصناعية وتعزيز تنافسية القطاع.

 

كما تضاعفت الصادرات الصناعية المغربية منذ عام 2014 لتصل إلى 408 مليارات درهم (44.3 مليار دولار) في عام 2025، مدفوعة بقطاعي السيارات والطيران اللذين أصبحا من أبرز روافد الصادرات الوطنية، وذلك وفقاً لتصريحات وزير الصناعة والتجارة رياض مزور.

 

وفي قطاع السيارات، بلغت قيمة الصادرات نحو 6.3 مليارات دولار حتى نهاية نيسان (أبريل) 2025، بزيادة سنوية بلغت 18.6 في المئة، بحسب بيانات مكتب الصرف المغربي.

 

كما تتكامل هذه المؤشرات مع توقعات الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، الذي رجح نمو الاقتصاد المغربي بأكثر من 5.3 في المئة خلال العام الجاري، مدعوماً بقوة الصادرات واستمرار النشاط الصناعي.

 

فرص وإجراءات ضرورية

 

في تقييمه لفرص المرحلة المقبلة، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد المسيري أن المغرب يمتلك مقومات قوية للحفاظ على ريادته في صناعة السيارات في أفريقيا، مدعوماً باستمرار تدفق الاستثمارات الصناعية، واتساع منظومة الموردين، والتوسع في مشروعات السيارات الكهربائية والبطاريات، بما يعزز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية ويزيد قدرته على جذب استثمارات جديدة.

 

ويضيف أن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب عدة إجراءات، وهي مواصلة تطوير البنية الصناعية والتكنولوجية، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير، ورفع نسبة المكون المحلي، وتأهيل الكفاءات البشرية لمواكبة التحول المتسارع نحو المركبات الكهربائية والذكية، بما يدعم قدرتها على مواجهة عدد من التحديات، الممثلة في تقلّب سلاسل الإمداد، وتزايد متطلبات الاستدامة وخفض الانبعاثات.

 

ويرى أن نجاح المغرب في التعامل مع هذه المتغيرات سيعزز فرصه في ترسيخ موقعه مركزاً إقليمياً وعالمياً لتصنيع وتصدير السيارات، مستفيداً من موقعه الجغرافي، واتفاقياته التجارية، واستقرار بيئة الأعمال، بما يدعم استدامة نمو القطاع خلال السنوات المقبلة.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
نقلت شبكة "سي آن آن" عن الدكتور جوناثان راينر، أن "القلب ينقل الدم إلى الجسم عبر شريان كبير جداً يُسمى الشريان الأورطي"
لبنان 7/13/2026 4:21:00 PM
بيّنت التحقيقات الأولية أنه تدرّج في عدد من المناصب القيادية ضمن التنظيم، إلى أن تولّى منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ"ولاية الجنوب" و"ولاية الوسط" في سوريا
أسرار الآلهة 7/13/2026 5:57:00 AM
أسرار الآلهة