منطقة صناعيّة كوريّة في أبو ظبي.. ماذا تضيف للاقتصاد الإماراتي؟

اقتصاد وأعمال 13-07-2026 | 15:21

منطقة صناعيّة كوريّة في أبو ظبي.. ماذا تضيف للاقتصاد الإماراتي؟

يجسد مشروع المنطقة الصناعية الكورية في أبو ظبي عمق الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وكوريا الجنوبية، بما يدعم التصنيع المتقدم، ويعزز التنويع الاقتصادي، ويرسخ مكانة الدولة مركزاً إقليمياً للصناعات المتقدمة.

منطقة صناعيّة كوريّة في أبو ظبي.. ماذا تضيف للاقتصاد الإماراتي؟
علم دولة الإمارات العربية المتحدة (أ ف ب)
Smaller Bigger

تمضي الإمارات وكوريا الجنوبية نحو مرحلة أكثر عمقاً في شراكتهما الاقتصادية، ترتكز على الصناعات المتقدمة ونقل التكنولوجيا وبناء استثمارات طويلة الأجل، بما يتماشى مع استراتيجية الإمارات الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في النمو.

 

وفي هذا الإطار، يأتي مشروع المنطقة الصناعية الكورية في أبوظبي ترجمة عملية لهذا التوجه، عبر استقطاب الاستثمارات والخبرات الصناعية الكورية، بما يعزز مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً للصناعة والابتكار، ويزيد جاذبيتها للاستثمارات طويلة الأجل.

 

شراكة صناعية جديدة

 

وانطلاقاً من هذا التوجه، أعلنت شركة "إيه جي" الإماراتية توقيع شراكة استراتيجية مع شركة "أكبر" الاستثمارية الكورية لدراسة إنشاء منطقة صناعية متخصصة بالصناعات الكورية في أبوظبي، بالتزامن مع زيارة وفد كوري رفيع المستوى، أجرى خلالها اجتماعات مع مكتب أبو ظبي للاستثمار ومناطق خليفة الاقتصادية، للاطلاع على البيئة الاستثمارية والبنية التحتية التي توفرها الإمارة.

 

وشهدت الاتفاقية توقيع 15 مذكرة تفاهم مع شركات ومصانع كورية تعمل في قطاعات صناعية متنوعة، فيما من المتوقع أن تضم المنطقة أكثر من 25 مصنعاً في مرحلتها الأولى باستثمارات تتجاوز مليار دولار، مع ترشيح مدينة العين لتكون الموقع المقترح للمشروع، بما يدعم توسيع المراكز الإنتاجية وتعزيز التنمية الاقتصادية في مختلف إمارات الدولة.

 

ويتزامن المشروع مع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وكوريا الجنوبية حيز التنفيذ منذ الأول من أيار/مايو 2026، وهي أول اتفاقية تجارية لكوريا مع دولة في مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تلغي أو تخفض الرسوم الجمركية على 91.2 بالمئة من السلع والخدمات، وتوفر إطاراً أوسع للتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والرعاية الصحية والاستثمار.

 

وتستند المنطقة الصناعية المقترحة إلى قاعدة متينة من العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وكوريا الجنوبية، مدعومة بنمو حجم التجارة غير النفطية بين البلدين إلى 6.9 مليارات دولار خلال عام 2025، فيما وصلت الاستثمارات المتبادلة إلى نحو 10 مليارات دولار.

 

وتعكس بيانات وزارة الخارجية الإماراتية عمق هذا التعاون، إذ بلغت صادرات الإمارات إلى كوريا 14.12 مليار دولار خلال العام ذاته، تتصدرها موارد الطاقة والألمنيوم والمعادن، مقابل صادرات كورية إلى الإمارات بقيمة 5.7 مليارات دولار، مدفوعة بالسيارات والآلات والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة، فيما تستضيف الإمارات 178 شركة كورية مقابل 11 شركة إماراتية في كوريا، بما يعزز قاعدة التعاون الصناعي ويوفر مقومات قوية لنجاح المنطقة الصناعية.

 

الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وكوريا الجنوبية
الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وكوريا الجنوبية

 

خطوة استراتيجية

 

وفي تعليق خاص لـ"النهار"، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عادل أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية تعكس انتقال العلاقات الإماراتية - الكورية إلى مرحلة أكثر عمقاً، تقوم على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، وليس مجرد التبادل التجاري، مشيراً إلى أن اختيار كوريا الجنوبية شريكاً في هذا المشروع يستند إلى خبرتها العالمية في الصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات والتقنيات الطبية.

 

ويضيف أن المنطقة الصناعية الجديدة ستدعم استراتيجية الإمارات لتنويع الاقتصاد، وتسهم في توطين صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، بما يعزز تنافسية القطاع الصناعي ويرفع مساهمته في الناتج المحلي، فضلاً عن دعم مستهدفات الدولة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار

 

مؤشرات داعمة

 

وتأتي هذه الخطوة مدعومة أيضاً ببيئة استثمارية قوية، إذ حافظت الإمارات على مكانتها ضمن أكبر عشر وجهات عالمية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، بتدفقات بلغت 48 مليار دولار، وفق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن "أونكتاد"، لتحتل المرتبة التاسعة عالمياً والأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يعكس متانة اقتصادها وجاذبية بيئتها الاستثمارية.

 

وتتوافق هذه المؤشرات مع توقعات مصرف الإمارات المركزي باستمرار نمو الاقتصاد الحقيقي بنسبة 1.7 بالمئة خلال عام 2026، وصولاً إلى 9.8 بالمئة في عام 2027، مدعوماً بالاستثمارات الحكومية، وتسارع التنويع الاقتصادي، والسياسات الاقتصادية الاستباقية.

 

الإمارات. (أ ف ب)
الإمارات. (أ ف ب)

 

عوائد اقتصادية واسعة

 

وفي قراءة للعوائد الاقتصادية، يرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل أن المنطقة الصناعية الكورية تمثل أكثر من مجرد مشروع استثماري، إذ ستسهم في استقطاب استثمارات صناعية جديدة، وتوطين صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، وبناء سلاسل إنتاج متكاملة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الإماراتي، ويرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية وتنمية الكفاءات الوطنية عبر نقل المعرفة والخبرات الفنية.

 

ويضيف أن وجود تلك المنطقة الصناعية سيشجع المزيد من الشركات العالمية على اتخاذ الإمارات قاعدة للتصنيع وإعادة التصدير إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، مستفيدة من الموقع الجغرافي للدولة، وبنيتها التحتية المتطورة، واتفاقياتها التجارية، وبيئتها التشريعية المحفزة للأعمال، ما من شأنه أيضاً تعزيز مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً للصناعات المتقدمة، ومنح القطاع الصناعي زخماً إضافياً يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي، ويزيد جاذبية الدولة للاستثمارات الصناعية الطويلة الأجل، بما يرسخ مسار النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
نقلت شبكة "سي آن آن" عن الدكتور جوناثان راينر، أن "القلب ينقل الدم إلى الجسم عبر شريان كبير جداً يُسمى الشريان الأورطي"
لبنان 7/13/2026 4:21:00 PM
بيّنت التحقيقات الأولية أنه تدرّج في عدد من المناصب القيادية ضمن التنظيم، إلى أن تولّى منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ"ولاية الجنوب" و"ولاية الوسط" في سوريا
أسرار الآلهة 7/13/2026 5:57:00 AM
أسرار الآلهة