مونديال 2026... حين تصبح كرة القدم صناعة مراهنات بمئات المليارات

اقتصاد وأعمال 10-07-2026 | 18:43

مونديال 2026... حين تصبح كرة القدم صناعة مراهنات بمئات المليارات

تؤكد أكبر شركات المراهنات العالمية أن مونديال 2026 أصبح بالفعل أكبر حدث مراهنات في تاريخها.

مونديال 2026... حين تصبح كرة القدم صناعة مراهنات بمئات المليارات
أن إجمالي الأموال التي ستتداول عبر المراهنات المرتبطة بكأس العالم 2026 قد يصل إلى نحو 593 مليار دولار (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يعد كأس العالم مجرد بطولة رياضية أكثر مشاهدة على وجه الأرض، بل تحوّل إلى أحد أكبر المواسم الاقتصادية التي تعيد رسم خريطة صناعة المراهنات العالمية. فبينما تتجه أنظار مليارات المشجعين إلى الملاعب الممتدة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتحرك في الخلفية سوق مالية عملاقة تتداول مئات مليارات الدولارات، تمتد من شركات المراهنات المرخصة إلى منصات العملات المشفرة وأسواق التوقعات، وصولاً إلى شبكات المقامرة غير القانونية والجريمة المنظمة.


وتشير تقديرات شركة "غيمينغ كومبلاينس إنترناشونال"  Gaming Compliance International (GCI)،  إلى أن إجمالي الأموال التي ستتداول عبر المراهنات المرتبطة بكأس العالم 2026 قد يصل إلى نحو 593 مليار دولار، وهو أعلى رقم يسجل في تاريخ البطولات الرياضية. ويقصد بهذا الرقم إجمالي قيمة الأموال التي يتم الرهان بها وإعادة تدويرها طوال البطولة، وليست أرباح شركات المراهنات أو خسائر المقامرين، وهو ما يعرف في الصناعة باسم، ( Handle) أي إجمالي قيمة الأموال التي وُضعت في الرهانات.


في المقابل، قدّرت مؤسسة "ماكواري للأبحاث" Macquarie Research أن حجم المراهنات العالمية المباشرة على البطولة سيبلغ نحو 50 مليار دولار، مقارنة بحوالى 35 مليار دولار خلال مونديال قطر 2022، وهو اختلاف يعود إلى منهجية القياس بين "إجمالي الأموال المتداولة" و"قيمة الرهانات الأولية". أما في الولايات المتحدة وحدها، فتتوقع "شركة إيلرز آند كريجيك غيمينغ للأبحاث والاستشارات"  (Eilers & Krejcik Gamin)     أن تصل قيمة المراهنات الإلكترونية القانونية إلى 4.4 مليارات دولار، مقارنة بـ1.8 مليار دولار في نسخة 2022.

 

توسعة البطولة... مضاعفة الاقتصاد

 

ليست المصادفة وحدها وراء هذا النمو القياسي، فمونديال 2026 هو الأول الذي يضم 48 منتخباً و104 مباريات بدلاً من 64 مباراة في النسخ السابقة، ما يعني زيادة تقارب 60% في عدد المباريات، وبالتالي ارتفاع عدد فرص المراهنة، سواء قبل اللقاءات أو في أثنائها.

كما أن استضافة البطولة في أميركا الشمالية تمنح شركات المراهنات أفضلية غير مسبوقة، إذ تتزامن المباريات مع أوقات مشاهدة مثالية للجمهور الأميركي، في وقت توسعت فيه التشريعات المنظمة للمراهنات الرياضية داخل الولايات المتحدة بصورة كبيرة منذ قرار المحكمة العليا الأميركية عام 2018 إلغاء الحظر الفيدرالي.

ووفق وكالة "رويترز"، تؤكد أكبر شركات المراهنات العالمية أن مونديال 2026 أصبح بالفعل أكبر حدث مراهنات في تاريخها. وتتوقع مجموعة فلاتر إنترتينمنت (Flutter Entertainment)، المالكة منصات فان دويل (FanDuel)، وبيتفير (Betfair)، وبادي باور (Paddy Power)، وسكاي بيت (Sky Bet)، أن تخدم نحو 10 ملايين عميل خلال البطولة، مع قدرة تشغيلية تصل إلى 100 ألف رهان في الدقيقة خلال المباريات الكبرى.

أما شركة "درافت كينغز" DraftKings ، فأعلنت أن حجم المراهنات خلال الأسبوع الأول من البطولة ارتفع خمسة أضعاف مقارنة بمونديال قطر، بينما تضاعف عدد المستخدمين الجدد ثلاث مرات، في مؤشر على نجاح البطولة في استقطاب قاعدة جديدة من العملاء.

 

ملعب كأس العالم في قطر 2022 ( أ ف ب)
ملعب كأس العالم في قطر 2022 ( أ ف ب)

 

 

الاقتصاد الحقيقي... ليس داخل الملاعب

 

لكن الأرباح الحقيقية لا تحققها نتائج المباريات، بل الاحتفاظ بالمقامرين بعد انتهاء البطولة. إن الهدف الأساسي لشركات المراهنات ليس تحقيق أرباح فورية من كأس العالم، بل تحويل ملايين المشجعين الذين يراهنون لأول مرة إلى مستخدمين دائمين طوال العام.


ولهذا السبب، ضاعفت الشركات ميزانيات التسويق، ووسعت عروضها، وقدمت رهانات مباشرة أثناء المباراة، ومكافآت تسجيل، وأسواقاً جديدة تشمل عدد البطاقات الصفراء، والركلات الركنية، وحتى توقيت تسجيل الهدف التالي.


ويصف محللو بنك "ماكواري للأبحاث"  البطولة بأنها "أكبر حملة لاكتساب العملاء في تاريخ صناعة المراهنات".

لماذا زاد عدد المراهنات؟

شكّل مونديال قطر 2022 نقطة انطلاق للموجة الحالية في سوق المراهنات الرياضية العالمية، إذ قدّر "بنك ماكواري" قيمة الرهانات العالمية خلال البطولة بأكثر من 35 مليار دولار. إلا أن نسخة 2026 مرشحة لتحطيم هذا الرقم، مع توقعات بتجاوز قيمة المراهنات 50 مليار دولار، مدفوعة بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً وارتفاع عدد المباريات إلى 104، إضافة إلى التوسع الكبير في سوق المراهنات القانونية في الولايات المتحدة.

 

أميركا... السوق التي غيرت قواعد اللعبة

 

تمثل الولايات المتحدة اليوم المحرك الأسرع نمواً لصناعة المراهنات الرياضية. فبعد أن كانت المراهنات القانونية متاحة لنحو 40% فقط من السكان خلال مونديال 2022، أصبحت اليوم متاحة لقرابة 65% من الأميركيين، وهو ما يفسر القفزة المتوقعة في حجم الإنفاق.

كما أدى تنظيم البطولة داخل الولايات المتحدة إلى زيادة الإقبال على المراهنات بصورة غير مسبوقة، إذ سجلت مباريات الافتتاح أعلى أرقام في تاريخ منصتي "فانل دويل"  و"درافت كينغز" من حيث عدد العملاء النشطين.

ويرى خبراء القطاع أن استمرار المنتخب الأميركي في البطولة سيؤدي إلى موجة إضافية من الإنفاق، نظراً لتزايد اهتمام الجمهور المحلي كلما تقدم المنتخب في المنافسة.

 

عندما تدخل العملات المشفرة

 

غير أن الجانب الأكثر إثارة للقلق لا يتعلق بالشركات المرخصة، بل بالسوق السوداء. فبحسب شركة "غيمينغ كومبلاينس إنترناشونال"، فإن نحو 69% من الأموال المتداولة خلال مونديال 2026 تمر عبر منصات غير مرخصة، وهو ما يعادل أكثر من 409 مليارات دولار.

وتعتمد هذه المنصات بصورة متزايدة على العملات المشفرة، التي توفر سرعة التحويل وإخفاء هوية المستخدمين، ما يجعلها بيئة مثالية لغسل الأموال والتهرب من الرقابة الضريبية.

وتقدر المؤسسة نفسها أن حجم سوق المقامرة غير القانونية عالمياً يبلغ نحو 5.9 تريليونات دولار سنوياً، وهو رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي لمعظم اقتصادات العالم.

 

أسواق التوقعات... منافس جديد

 

ولم تعد المنافسة تقتصر على شركات المراهنات التقليدية. فمنصات "كالشي"  Kalshi و"بولي ماركت" Polymarket، المعروفة بأسواق التوقعات، أصبحت لاعباً رئيسياً في مونديال 2026، إذ تتيح للمستخدمين شراء عقود مرتبطة بنتائج المباريات وبيعها، ضمن إطار قانوني مختلف عن المراهنات التقليدية في الولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات شركة الخدمات المالية الأميركية "بايبر ساندلر" Piper Sandler أن حجم التداول على منصتي "كالشي" و"بولي ماركت" بلغ نحو 12 مليار دولار خلال كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بزيادة تجاوزت 400% على أساس سنوي، بينما تجاوزت قيمة التداول المرتبط بكأس العالم على منصة بولي ماركت وحدها ملياري دولار.

ويرى مراقبون أن هذه المنصات تمثل تحدياً جديداً للجهات التنظيمية، لأنها تمزج بين أدوات الأسواق المالية ومنطق المراهنات، ما يخلق ثغرات رقابية لم تُحسم بعد.

 

الرابح الأكبر... ليس دائماً الحكومات

 

رغم توسع التشريعات، لا تزال الحكومات تخسر جزءاً كبيراً من الإيرادات الضريبية. فبحسب GCI، تستحوذ المنصات غير القانونية على غالبية النشاط العالمي، ما يعني أن مليارات الدولارات تخرج من الاقتصاد الرسمي، من دون ضرائب أو حماية للمستهلك أو رقابة على عمليات غسل الأموال.

ويرى خبراء الامتثال أن التوسع في البث غير القانوني للمباريات، وربطه مباشرة بمنصات المراهنات غير المرخصة، يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه صناعة الرياضة خلال السنوات المقبلة.

 

مشجعون لمصر في مونديال 2026 (أ ف ب)
مشجعون لمصر في مونديال 2026 (أ ف ب)

 

 

في المحصلة، اقتصاد المراهانات على المونديال هو اقتصاد يتجاوز كرة القدم، إذ تكشف أرقام مونديال 2026 أن البطولة لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل أصبحت منصة اقتصادية عالمية تتقاطع فيها التكنولوجيا والتمويل والإعلانات والعملات المشفرة والتنظيم المالي.

وفي الوقت الذي تحقق فيه شركات المراهنات مكاسب تاريخية من استقطاب ملايين العملاء الجدد، تخوض الحكومات والجهات الرقابية سباقاً أكثر تعقيداً للحد من توسع السوق السوداء وحماية المستهلكين.

وبين صافرة البداية وصفارة النهاية، قد تُحسم نتيجة المباراة في تسعين دقيقة، لكن الاقتصاد الذي يدور حولها سيواصل توليد الأرباح والخسائر لسنوات، في أسرع الصناعات الرقمية نمواً في العالم.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
لبنان 7/9/2026 12:40:00 PM
هذه القصص تبقى للمؤمنين رسائل أمل تتجاوز الحدود
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.
فن ومشاهير 7/7/2026 4:42:00 PM
شاركت مجموعة من الصور التي جمعتهما خلال حضورهما حفل زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي.