الإمارات تنجز 74% من مستهدف الاستثمار الأجنبي لعام 2031 قبل الموعد
تجاوزت دولة الإمارات مستهدفها المرحلي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2025، مسجلة 48.3 مليار دولار، وسط تصدر قطاعي التصنيع والاتصالات لاستقطاب رؤوس الأموال بحسب وزير الاستثمار محمد حسن السويدي.
قال محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار في دولة الإمارات، إن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 تضع أهدافاً واضحة تتمثل في رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية الواردة إلى 240 مليار درهم (نحو 65 مليار دولار)، والوصول بمخزون الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 2.2 تريليون درهم (نحو 600 مليار دولار) بحلول عام 2031. وأضاف الوزير أن الدولة تمضي بثبات نحو تحقيق هذه المستهدفات، إذ بلغت التدفقات الواردة في عام 2025 مستوى قياسياً جديداً عند 48.3 مليار دولار، متجاوزة المستهدف المرحلي لذلك العام البالغ 37 مليار دولار، لتنجز بذلك نحو 74% من مستهدف التدفقات السنوية و53% من مستهدف المخزون التراكمي لعام 2031.

هذه الأرقام تتوافق مع بيان رسمي صادر عن وكالة أنباء الإمارات (وام) نقلاً عن نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أفاد بأن الإمارات استقطبت 48.3 مليار دولار (177.3 مليار درهم) من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2025، بنمو 6% على أساس سنوي، وهو رابع عام قياسي على التوالي، بحسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد". وبذلك تقدمت الدولة إلى المركز التاسع عالمياً بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، محافظة للعام الثالث على التوالي على المركز الثاني عالمياً في عدد المشاريع التأسيسية بإجمالي 1,562 مشروعاً.
القطاعات الأكثر استقطاباً للاستثمار
أوضح وزير الاستثمار أن قطاع تصنيع السيارات تصدر القطاعات الأكثر استقطاباً للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي من حيث النفقات الرأسمالية بنسبة تجاوزت 30%، تلاه قطاع الاتصالات مدفوعاً بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بنسبة 29%، إلى جانب قطاع العقارات الذي بلغت نفقاته الرأسمالية 1.9 مليار دولار بنمو 71% على أساس سنوي، فيما جاء قطاع النقل والتخزين في المرتبة الرابعة من حيث حجم النفقات الرأسمالية التأسيسية، بما يعكس مكانة الدولة مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية والتجارة. وأشار معاليه إلى أن تقديرات الاستثمار المحلي المباشر تتراوح بين 100 و119 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 2.5 ضعف التدفقات السنوية الواردة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين الأكثر اطلاعاً على بيئة السياسات وآفاق النمو في الدولة، ويسهم في بناء القطاعات والبنية التحتية وقاعدة المعرفة التي تستقطب رأس المال الأجنبي.
الصندوق الوطني للاستثمار
أكد السويدي مواصلة هذا النهج خلال المرحلة المقبلة من خلال تطوير السياسات والأنظمة وخفض حواجز الدخول وتحسين البيئة التشغيلية وتوسيع الشراكات العالمية، إلى جانب توفير دعم مؤسسي إضافي لتسريع توظيف الاستثمارات وتوسيع نطاقها عبر الصندوق الوطني للاستثمار الذي تأسس برأس مال مبدئي يقارب 10 مليارات دولار، بما يعزز مكانة الإمارات ضمن أبرز الوجهات العالمية للاستثمار والأعمال. يشار إلى أن مجلس الوزراء الإماراتي اعتمد في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إنشاء هذا الصندوق برأس مال مبدئي قدره 36.7 مليار درهم.
الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات المستثمرين
وحول استقطاب استثمارات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، قال السويدي إن الإمارات بادرت مبكراً إلى تبني هذه التقنيات في العمل الحكومي إدراكاً لدورها المحوري في تشكيل اقتصاد المستقبل، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يتصدران أولويات المستثمرين عالمياً. وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بما يقارب 14% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030، وهي أكبر مساهمة نسبية وأسرعها نمواً على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح معاليه أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يندرجان ضمن القطاعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، وأن الوزارة تعمل على بناء منظومات متكاملة تشمل البنية التحتية للحوسبة والبحث العلمي والمواهب، بما في ذلك جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، مع توجيه الحوافز نحو الشركات والقطاعات الأكثر اعتماداً على الأتمتة وتبنياً للذكاء الاصطناعي. يشار إلى أن هذه الجامعة تأسست في أبوظبي عام 2019 كأول جامعة دراسات عليا في العالم متخصصة بالكامل في أبحاث الذكاء الاصطناعي.
أشار السويدي إلى أن قطاع الاتصالات، الذي يشمل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، استحوذ على نحو 29% من النفقات الرأسمالية للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي خلال 2025، ليصبح ثاني أكبر القطاعات استقطاباً لهذا النوع من الاستثمار، مدعوماً بإنشاء مناطق سحابية في الدولة من كبرى شركات الحوسبة السحابية العالمية الثلاث، وبقاعدة من مراكز البيانات تتجاوز طاقتها 250 ميغاواط مع 500 ميغاواط إضافية قيد التطوير. وأضاف معاليه أن من أبرز هذه المشاريع "ستارغيت الإمارات"، أول توسع دولي لمنصة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي "ستارغيت" التابعة لشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، كما أعلنت "مايكروسوفت" (Microsoft) عن استثمار بقيمة 15.2 مليار دولار في الإمارات خلال الفترة من 2023 وحتى نهاية 2029، لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتطوير المواهب المحلية.
يشار إلى أن مشروع "ستارغيت الإمارات" يُنفَّذ بالتعاون مع شركة "جي 42" (G42) الإماراتية، ومن المتوقع أن يصل بقدرته إلى 5 غيغاواط على مساحة 10 أميال مربعة في أبوظبي.
نبض