صندوق لِعماد الإماراتي يعيد هيكلة واسعة لإدارة أصول بـ300 مليار دولار
بحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ"، يعمل الصندوق السيادي الأحدث في أبوظبي مع "بوسطن كونسلتينغ غروب" لاستقطاب تنفيذيين كبار، في وقت تعيد الإمارة رسم خريطة أدواتها الاستثمارية السيادية.
ذكرت وكالة "بلومبرغ"، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأن المعلومات سرية، أن صندوق "لِعماد" (L'IMAD)، أحدث صندوق سيادي في أبوظبي، يعمل على إعادة هيكلة تشمل كوادره التنفيذية وأجزاء من محفظته، استعداداً للاضطلاع بدور أكبر في إبرام الصفقات.
يشرف على الصندوق، الذي يدير أصولاً تبلغ نحو 300 مليار دولار، ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان. وبحسب "بلومبرغ"، يعمل "لِعماد" مع "بوسطن كونسلتينغ غروب" (Boston Consulting Group) لاستقطاب كوادر تنفيذية رفيعة، في حين يراجع بعض الأدوار القائمة داخل الكيان الجديد.
وطلب الصندوق من بعض التنفيذيين الذين انتقلوا من "القابضة" (ADQ) عقب عملية الاستحواذ التي جرت في كانون الثاني/يناير 2026 إعادة التقدم لشغل مناصبهم، وفق الأشخاص أنفسهم.
تعكس هذه التحركات مساعي أبوظبي لإعادة رسم دور أحد أحدث صناديقها السيادية. فقد تأسس "لِعماد" في نهاية العام الماضي، ثم أصدر المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية في أبوظبي في كانون الثاني/يناير 2026 قراراً بضم أصول واستثمارات "القابضة"، التي كانت من أسرع الصناديق السيادية نمواً بمحفظة تمتد من حصة في دار "سوذبيز" (Sotheby's) للمزادات إلى شركات محلية أخرى، تحت مظلة "لِعماد".
إلى جانب تلك الأصول، حصل "لِعماد" على تفويض أوسع من المتوقع أن يضعه في موقع أكثر مركزية ضمن مساعي الإمارة لتعزيز استثماراتها في الدفاع والبنية التحتية، إضافة إلى صفقات في الصين والولايات المتحدة، بحسب "بلومبرغ".
وبالنسبة إلى بنوك "وول ستريت" وشركات الملكية الخاصة التي تتنافس على أموال أبوظبي، تمثل إعادة الهيكلة مؤشراً مبكراً إلى توجهات الشيخ خالد بن محمد، رئيس مجلس إدارة "لِعماد"، وجاسم بوعتابة الزعابي، الرئيس التنفيذي والمدير الإداري للصندوق.
إعادة التنظيم
تشمل إعادة التنظيم المناصب الاستثمارية والتشغيلية، وتسعى الإدارة إلى تبسيط خطوط المسؤولية وإزالة التداخل، رغم انتقال عدد كبير من الموظفين إلى الكيان المدمج، وفق "بلومبرغ". ومن المرجح أن تؤثر التغييرات في حجم القوى العاملة، ما أدى إلى حالة من عدم اليقين داخل الصندوق، بينما يواجه شركاء خارجيون تربطهم علاقات طويلة مع "القابضة" احتمال إعادة بناء الروابط مع أصحاب النفوذ الجدد داخل "لِعماد".
وتساعد "بوسطن كونسلتينغ غروب" الصندوق في التوظيف، بدءاً من فرز أولي للمرشحين، يليه إجراء جولات من المقابلات قبل الاجتماع مع سامر خليفة، المدير المالي، وهاشم الدباس، رئيس الاستثمار في الصندوق، بحسب ما ذكرت "بلومبرغ".
وفي إطار إعادة التنظيم، يسعى "لِعماد" أيضاً إلى تعيين رئيس تنفيذي لشركة "لِعماد كابيتال" (L'IMAD Capital)، المتوقع أن تشرف على أنشطة الاستثمار في الأسواق العالمية.
ولـ"بوسطن كونسلتينغ
غروب" علاقات راسخة في المنطقة، إذ سبق أن أدت دوراً في وضع خطط إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، وعملت على نطاق واسع مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تبلغ أصوله نحو تريليون دولار، وفق تقارير سابقة.
وقال أحد الأشخاص لـ"بلومبرغ" إن "لِعماد" يستهدف تحديداً تعزيز حضوره في الولايات المتحدة، وعيّن خلال الأشهر الماضية تنفيذيين من مؤسسات كبرى في "وول ستريت". ورفض ممثلون عن "لِعماد" و"بوسطن كونسلتينغ غروب" التعليق للوكالة.
صناديق أبوظبي
تأتي هذه الخطوة ضمن نهج اعتمدته أبوظبي في السنوات الماضية لدمج بعض كياناتها الاستثمارية السيادية، وأبرزه اندماج "مبادلة للتنمية" مع "الاستثمارات البترولية الدولية" (International Petroleum Investment Company - IPIC) عام 2017 لإنشاء "مبادلة للاستثمار"، بأصول قاربت 125 مليار دولار حينها. ويشار إلى أن الإمارة عززت هذا التوجه لاحقاً بنقل مجلس أبوظبي للاستثمار إلى "مبادلة".
وتضم أبوظبي بالفعل "مبادلة" وجهاز أبوظبي للاستثمار ، اللذين قادا لعقود جهود تنويع الاقتصاد بعيداً عن قطاع الطاقة. وانضمت إليهما في السنوات الأخيرة كيانات متخصصة، من بينها شركة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي "إم جي إكس" (MGX) وشركة إدارة الأصول "لونيت" (Lunate).
نبض