السّعودية تصدر ضوابط تنفيذيّة لتملّك غير السّعوديين للعقار من بينها رسوم 2%
اللائحة تشترط هوية رقمية وحساباً بنكياً ورقم اتصال محلياً للأفراد غير المقيمين، وتلزم الشركات بالإفصاح عن الملاك والمسيطرين، وتفرض جدول عقوبات متدرجاً على المخالفات.
نشرت جريدة أم القرى الرسمية اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، الصادرة عن الهيئة العامة للعقار، في خطوة تحدد الشروط والإجراءات والرسوم والعقوبات المرتبطة بدخول الأفراد والكيانات غير السعودية إلى السوق العقارية في المملكة. وتأتي اللائحة استكمالاً لنظام تملك غير السعوديين للعقار الصادر بالمرسوم الملكي، وتضع إطاراً تفصيلياً لتطبيقه يشمل متطلبات التسجيل والإفصاح وطرق السداد والرسوم، إلى جانب آليات التعامل مع المخالفات.
اشترطت اللائحة على الأفراد غير السعوديين من غير المقيمين في المملكة استيفاء ثلاثة متطلبات قبل تملك أي عقار أو اكتساب حقوق عينية عليه، هي الحصول على هوية رقمية معتمدة ومصدرة من وزارة الداخلية، وفتح حساب بنكي داخل المملكة باسمه، وإصدار رقم اتصال سعودي مرتبط بالهوية نفسها، بهدف ضمان التحقق من هوية المتعامل وربط معاملاته المالية ببيانات رسمية موثقة.
وحددت اللائحة ضوابط تملك التابعين، إذ يُعد زوج غير السعودي وفروعه غير السعوديين تابعين له لأغراض تملك العقار المخصص للسكن، ولا يجوز لأي منهم أن ينفرد بتملك عقار سكني مستقل إلا في حال انتفاء العلاقة الزوجية أو بلوغ الفرع سن 25 عاماً.
وألزمت اللائحة الشركات غير السعودية بالتسجيل لدى وزارة الاستثمار وفق دليل إجرائي تصدره الهيئة، مع الإفصاح الكامل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين، واشتراط حصول الممثل النظامي على هوية معتمدة داخل المملكة، وفتح حساب بنكي محلي باسم الشركة؛ فيما تخضع الكيانات غير الربحية للمتطلبات ذاتها عبر التسجيل لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، مع الإفصاح عن المسيطرين المباشرين وغير المباشرين.
خطوة تنظيمية مهمة
وقال خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية، لـ"النهار"، إن اللائحة تمثل خطوة تنظيمية مهمة لرفع كفاءة السوق العقارية وتعزيز جاذبيتها للاستثمار، لأنها تنتقل من الإطار العام إلى ضوابط وإجراءات أكثر وضوحاً، بما يمنح المستثمرين رؤية أفضل ويحد من الاجتهادات في التطبيق.

وأضاف المبيض أن اللائحة تسعى إلى تحقيق توازن بين فتح السوق للاستثمار الأجنبي وحماية مصالح السوق المحلية، من خلال معايير تحدد آليات التملك ونطاقاته، بما يساعد على استقرار السوق ويقلل الآثار غير المقصودة.
ورأى أن أثر اللائحة في المدى القريب سيكون أوضح على مستوى رفع الثقة وتهيئة البيئة الاستثمارية، أكثر من تأثيرها المباشر في الأسعار، لأن الاستثمارات العقارية تحتاج عادة إلى وقت حتى تتحول إلى مشاريع فعلية تنعكس على المعروض والطلب.
وقال إن التطبيق الكفؤ للائحة، إلى جانب استكمال الإجراءات التنفيذية، قد يسهم في زيادة الاستثمارات النوعية وتنشيط التطوير العقاري، ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز استدامة القطاع العقاري.
العقارات في مكة والمدينة
وتلزم اللائحة الشركات والكيانات المسجلة بإبلاغ الجهة المختصة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً في حال حدوث تغييرات جوهرية، من بينها انتقال ملكية 5% أو أكثر من أسهم الشركة، سواء عبر عملية واحدة أو عمليات متعددة، أو وجود ترتيبات في بلد التأسيس قد تقيّد استقلالية الكيان أو تمكّن طرفاً آخر من التأثير على قراراته.
وسمحت اللائحة للشركات السعودية غير المدرجة في السوق المالية، التي يشارك في رأسمالها غير سعوديين، بتملك العقارات داخل النطاق الجغرافي المسموح به، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة، من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من وزارة الاستثمار، وذلك لغرض مزاولة نشاطها أو إسكان العاملين لديها. في المقابل، يستوجب التملك خارج النطاق الجغرافي المسموح به - باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتين لا تسري عليهما هذه الحالة - الحصول على موافقة مسبقة من الوزارة.
وأنشأت الهيئة بوابة إلكترونية موحدة مرتبطة بالسجل العقاري لتلقي طلبات التملك والتصرف، كما ألزمت اللائحة بأن تتم جميع التعاملات المالية المتصلة بالعقارات عبر وسائل الدفع الإلكترونية المعتمدة لدى البنك المركزي السعودي.
وحددت اللائحة رسماً بنسبة 2% من قيمة الحق العيني على تصرف غير السعودي بجميع أنواع الحقوق العينية وكل الاستعمالات في مدن الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظة جدة تحديداً. وأقرّت في المقابل رسماً صفرياً في عشر حالات محددة، أبرزها أي تصرف خارج المدن الأربع المذكورة، وقسمة التركات، والأحكام القضائية النهائية، ونزع الملكية للمصلحة العامة، والتبرعات دون مقابل للأوقاف أو الجهات العامة، ورد العقار إلى مالكه الأول خلال 180 يوماً بشرط عدم تغيير مواصفاته أو قيمته المتفق عليها، وقسمة العقار الشائع بين الشركاء دون زيادة نصيب أي منهم، وتصرفات الممثليات الديبلوماسية والهيئات الدولية بشرط المعاملة بالمثل.
وفي جانب المخالفات، اعتمدت اللائحة جدولاً من سبعة بنود يتدرج في العقوبات بحسب طبيعة المخالفة وعدد مرات تكرارها. أبرز هذه المخالفات تقديم غير السعودي عمداً معلومات غير صحيحة أو مضللة تؤدي إلى تملكه العقار، وعقوبتها غرامة تصل إلى 5% من قيمة الحق العيني بحد أقصى 10 ملايين ريال سعودي (نحو 2.67 مليون دولار وفق سعر الصرف الثابت البالغ 3.75 ريالات للدولار)، إلى جانب إلزامه ببيع العقار. أما المخالفات الأخرى - مثل تقديم شركة سعودية معلومات غير صحيحة للحصول على موافقة وزارة الاستثمار، أو إعاقة عمل المفتشين، أو عدم تصحيح المخالفة خلال المهلة المحددة - فتخضع لغرامات تصاعدية تبدأ من 0.1% وتصل إلى 3% من قيمة الحق العيني، بحد أقصى 4 ملايين ريال (نحو 1.07 مليون دولار) في المرة الثالثة. وتُعاقب حالات عدم إبلاغ الجهات المختصة بالتغيرات الهيكلية خلال 15 يوماً بالإنذار في المرة الأولى، ثم بغرامات تصل إلى مليوني ريال (نحو 533 ألف دولار) في المرة الثانية. وتمنح لجنة النظر في المخالفات مهلة تصحيحية تتراوح بين 10 أيام و180 يوماً بحسب طبيعة المخالفة.
نبض