طاقة الأمواج… ابتكار بسيط لتعزيز كفاءة الكهرباء النظيفة

تكنولوجيا 07-07-2026 | 08:42

طاقة الأمواج… ابتكار بسيط لتعزيز كفاءة الكهرباء النظيفة

دراسة تكشف ابتكاراً هندسياً بسيطاً يعزز كفاءة توليد الكهرباء من طاقة الأمواج لدعم التحول الطاقي المستدام.
طاقة الأمواج… ابتكار بسيط لتعزيز كفاءة الكهرباء النظيفة
صورة توضيحية ( الموقع مصدر الدراسة)
Smaller Bigger

*د. نجوى ازهار 

 

 

في ظل تصاعد موجات الحر، وارتفاع الطلب على الكهرباء، وتزايد الضغوط على شبكات الطاقة، لم يعد التحول الطاقوي يعني فقط إنتاج مزيد من الكهرباء النظيفة، بل أصبح يرتبط أيضاً بتنويع مصادرها وتعزيز موثوقيتها. ومن بين هذه المصادر، تبرز طاقة الأمواج كأحد الموارد البحرية الواعدة، إذ تحمل حركة المحيطات طاقة كبيرة ومستمرة، لكنها ما زالت أقل استثماراً مقارنة بمصادر متجددة أخرى.

 

لكن تحويل حركة الأمواج إلى كهرباء مستقرة يظل تحدياً تقنياً معقداً؛ فكثير من أجهزة طاقة الأمواج لا تتحرك دائماً بإيقاع منسجم مع حركة البحر، ما يحدّ من قدرتها على التقاط الطاقة بكفاءة. وعندما لا يتوافق تردد الجهاز مع تردد الموج، تنخفض فاعلية التحويل، حتى في ظروف بحرية غنية بالطاقة. لذلك، اتجهت أبحاث عديدة إلى تطوير أنظمة تحكم متقدمة لإبقاء الأجهزة قريبة من حالة التشغيل المثلى.

 

في هذا السياق، تقدم دراسة حديثة أعدها باحثون من جامعة ESPOL ومعهد ستيفنز للتكنولوجيا ومؤسسات شريكة مقاربة مختلفة، تقوم على مبدأ البساطة بدلاً من التعقيد. فقد اختبر الفريق البحثي طريقة “ضبط سلبي” تعتمد على إضافة مخاريط مغمورة ومقلوبة على جانبي منصة عائمة تولّد الطاقة من حركة التدحرج. ولا تحتاج هذه المخاريط إلى أنظمة تحكم إلكترونية، بل تعمل من خلال تفاعلها الطبيعي مع الماء المحيط بالمنصة.

عندما تتحرك المنصة، تحتجز المخاريط كمية من الماء، ما يجعل النظام يتصرف كما لو أنه أثقل، ويغير تردده الطبيعي، ويزيد مقاومة الماء لحركته. وبهذا تصبح المنصة أكثر قدرة على التفاعل مع الموجات الطويلة، الشائعة في بعض المناطق الساحلية والجزرية. وتكمن أهمية هذا النهج في أنه لا يحاول فرض سيطرة ميكانيكية معقدة على حركة البحر، بل يسعى إلى جعل الجهاز أكثر انسجاماً مع ديناميكية الأمواج نفسها.

 

ولاختبار الفكرة، بنى الباحثون نموذجاً مصغراً بمقياس 1:40، وأجروا تجارب في حوض الأمواج بمختبر ديفيدسون في معهد ستيفنز. شملت التجارب حالة أساسية من دون مخاريط، وأربع حالات أخرى تختلف فيها أحجام المخاريط ومواقعها. وأظهرت النتائج أن هذه الإضافة البسيطة غيّرت سلوك المنصة بوضوح، إذ ضاعفت تقريباً الفترة الطبيعية لحركة التدحرج، من دون أن تؤثر سلباً في استقرارها.

 

كذلك، حقق أفضل تصميم مختبر نسبة عرض التقاط للطاقة بلغت 52% في الأمواج المنتظمة، وهي نتيجة لافتة لهذا النوع من التقنيات. وفي الأمواج غير المنتظمة، الأقرب إلى ظروف البحر الحقيقية، حافظ التصميم نفسه على كفاءة تجاوزت الـ 20%، ما يشير إلى أن المفهوم لا ينجح فقط في ظروف مخبرية مثالية، بل يملك قابلية أداء واعدة في بيئات بحرية أكثر تغيراً.

 

مع ذلك، لا تمثل هذه النتائج منتجاً تجارياً جاهزاً، بل خطوة بحثية مهمة. فما زالت هناك حاجة إلى تطوير نظام فعلي لتحويل الحركة إلى كهرباء، وتحسين شكل المخاريط، واختبار تأثيرات أكثر تعقيداً في ظروف بحرية واقعية. لكن القيمة الأساسية للدراسة تكمن في إثبات أن تعديلاً هندسياً بسيطاً يمكن أن يحسّن استجابة أجهزة طاقة الأمواج ويزيد من كفاءتها.

 

وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة للمجتمعات الساحلية والجزرية، مثل جزر غالاباغوس وغيرها، حيث تبرز الحاجة إلى طاقة نظيفة وموثوقة، لكن مع حلول سهلة التشغيل والصيانة. ففي مثل هذه البيئات، قد تكون البساطة التقنية ميزة استراتيجية، لا مجرد تفصيل هندسي.

 

إن مستقبل الطاقة النظيفة لا يقوم دائماً على الأنظمة الأكثر تعقيداً، بل قد ينبثق أحياناً من فهم أدق للطبيعة وحركتها. ومن هذا المنظور، تفتح طاقة الأمواج مساراً واعداً ضمن مزيج طاقوي أكثر تنوعاً ومرونة، خصوصاً في المناطق التي يلتقي فيها البحر بالحاجة الملحة إلى تنمية مستدامة وأمن طاقوي طويل الأمد.

*خبيرة التنمية المستدامة

الأكثر قراءة

حول العالم 7/4/2026 10:27:00 AM
يُعد الهيمبا من أكثر القبائل وداً في أفريقيا، لكنهم يرفضون أي ممارسات قد تهدد قيمهم وتقاليدهم.

فن ومشاهير 7/3/2026 11:00:00 AM
كشفت النجمة لبلبة في برنامج باب الخلق مع محمود سعد عن الأسباب الحقيقية وراء عدم زواجها مجدداً بعد الفنان حسن يوسف، وعلاقة النجم الكبير عادل إمام بالأمر.
موضة وجمال 7/6/2026 2:00:00 PM
الأبيض الرومانسي ينافس الألوان الجريئة