الإمارات تقود التعافي النفطي العربي... صادرات قياسية تدفع نفط الخليج فوق 10 ملايين برميل يومياً

اقتصاد وأعمال 05-07-2026 | 12:11

الإمارات تقود التعافي النفطي العربي... صادرات قياسية تدفع نفط الخليج فوق 10 ملايين برميل يومياً

في أكثر لحظات سوق النفط حساسية، لم يكن الإنجاز الإماراتي مجرد زيادة في الصادرات، بل إثباتاً لقدرة استثمارات طويلة الأمد على الصمود وقيادة التعافي.

الإمارات تقود التعافي النفطي العربي... صادرات قياسية تدفع نفط الخليج فوق 10 ملايين برميل يومياً
منشأة نفط في الإمارات (أ ف ب)
Smaller Bigger

في شهر واحد فقط، انتقلت سوق النفط الخليجية من اختبار الضغط الجيوسياسي إلى مشهد تعافٍ لافت، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة في قلب هذا التحول: قفزت صادرات النفط من دول الخليج في حزيران/يونيو أكثر من 3 ملايين برميل يومياً مقارنة بشهر أيار/مايو، لتتجاوز حاجز 10 ملايين برميل يومياً، في أكبر إشارة إلى عودة التدفقات النفطية الخليجية بعد الاضطراب الذي فرضه إقفال إيران مضيق هرمز. 

الرقم الأبرز كان إماراتياً بامتياز: بلغت صادرات الإمارات من الخام والمكثفات مستوى قياسياً بين 3.7 و3.8 ملايين برميل يومياً، بزيادة تفوق مليون برميل يومياً عن أيار المنصرم.

 

رقم إماراتي قياسي رغم الاستهداف

 

تكتسب القفزة الإماراتية أهميتها من توقيتها قبل حجمها. فالإمارات لم تكن دولة منتجة عادت إلى التصدير بعد انحسار التوتر، بل بين أكثر دول الخليج تعرضاً للضغط الأمني المباشر خلال الحرب. مع ذلك، جاءت أرقام حزيران/ يونيو لتقول إن البنية النفطية الإماراتية لم تتعافَ فحسب، بل عادت إلى العمل عند مستويات قياسية: تقول بيانات تتبع السفن من Kpler وVortexa إن صادرات الإمارات في حزيران تجاوزت الرقم القياسي السابق البالغ 3.44 ملايين برميل يومياً المسجل في نيسان/أبريل 2020، فيما وصلت تحميلات أبوظبي من الخام إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً خلال الشهر نفسه.

ما يميز الأداء الإماراتي أن التعافي لم يكن ارتداداً عابراً بعد توقف اضطراري، بل نتيجة تراكم استثماري طويل في الطاقة الإنتاجية، والموانئ، وخطوط التصدير، والتخزين، وإدارة المخاطر. فالإمارات كانت قادرة على تحويل جزء من الأزمة إلى اختبار لكفاءة بنيتها التحتية، خصوصاً عبر ميناء الفجيرة، الذي يتيح منفذاً استراتيجياً على خليج عُمان خارج المسار الأكثر حساسية في مضيق هرمز.

وبحسب بيانات "أدنوك"، الشركة تستهدف رفع طاقة إنتاج الهيدروكربونات الأقل كثافة كربونية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، مع التركيز على خام مربان بوصفه أحد الخامات الرئيسية في استراتيجية أبوظبي النفطية. كذلك تقول "رويترز" إن الإمارات تعمل على تسريع مشروع خط أنابيب جديد لزيادة قدرة التصدير عبر الفجيرة بحلول 2027، بما يعزز قدرتها على الالتفاف على مخاطر مضيق هرمز. 

 

مشهد عام دبي (أ ف ب)
مشهد عام دبي (أ ف ب)


 

لماذا الرقم الإماراتي مهم عالمياً؟

 

عندما تصدر الإمارات بين 3.7 و3.8 ملايين برميل يومياً، فإنها لا تضيف مليون برميل إلى السوق مقارنة بأيار فحسب، بل تقدم إشارة طمأنة إلى آسيا وأوروبا والمصافي الكبرى الى أن الإمدادات الخليجية قادرة على العودة بسرعة. ففي سوق نفطية شديدة الحساسية للمخاطر، لا تقل سرعة التعافي أهمية عن حجم الإنتاج نفسه. وبحسابات تقريبية، مثلت الصادرات الإماراتية في حزيران نحو 38% من إجمالي الصادرات الخليجية التي تجاوزت 10 ملايين برميل يومياً. كما أن الزيادة الإماراتية وحدها، التي فاقت مليون برميل يومياً، مثلت نحو ثلث الزيادة الخليجية الإجمالية المقدرة بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً. هذه النسبة تجعل الإمارات المحرك الأول للتعافي لا مجرد مساهم فيه.

وتشير "رويترز" أيضاً إلى أن إنتاج "أوبك" ارتفع في حزيران نحو 3.3 ملايين برميل يومياً إلى 19.43 مليون برميل يومياً، مع بدء المنتجين الخليجيين استعادة الإمدادات التي تضررت بفعل الحرب وإغلاق مضيق هرمز. غير أن الاستثناء اللافت هنا أن الإمارات لم تعد ضمن حسابات "أوبك" بعد خروجها من المنظمة في أيار/ مايو، ما يمنح أداءها النفطي بعداً مستقلاً في قراءة السوق.

 

أثر مباشر على الأسعار وأمن الإمدادات

 

عودة الصادرات الخليجية فوق 10 ملايين برميل يومياً ساعدت في تهدئة السوق العالمية بعد أسابيع من التوتر: أشارت تقارير السوق إلى أن تحسن حركة الشحن عبر هرمز وزيادة الإمدادات الخليجية ساهما في تراجع مخاوف نقص المعروض، ودفعا بعض بيوت التحليل إلى خفض توقعاتها لأسعار النفط خلال 2026. استطلاع "رويترز" لآراء 31 اقتصادياً أظهر خفض توقعات متوسط خام برنت لعام 2026 إلى 84.50 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ90.44 دولاراً في الشهر السابق، مع ربط ذلك بإعادة فتح هرمز وانحسار مخاوف الإمداد. 

لكن، من زاوية الدول المنتجة، لا يعني انخفاض الأسعار بالضرورة خبراً سلبياً. فاستقرار السوق عند مستويات أقل توتراً يعزز الطلب، ويطمئن المستوردين، ويعيد بناء الثقة بالإمدادات الخليجية. وبالنسبة للإمارات، فإن القدرة على رفع الصادرات في لحظة حساسة تمنحها وزناً إضافياً في معادلة أمن الطاقة العالمي، خصوصاً لدى المستوردين الكبار في آسيا.

ولم يقتصر الأداء الإماراتي على زيادة الكميات، بل شمل أيضاً توسيع الحضور في أسواق جديدة. فآسيا بقيت السوق الرئيسية لـ"أدنوك"، لكن الطلب ارتفع أيضاً غرب قناة السويس، مع شراء مصفاة دانغوتي النيجيرية ومصفاة توبراش التركية شحنات من خام أبوظبي. كما طرحت "أدنوك" 5 مناقصات بيع في حزيران، مع شحنات تصل إلى مليوني برميل للواحدة بين حزيران وآب/أغسطس، في تطور مهم يعكس انتقال الإمارات من دور المنتج الإقليمي التقليدي إلى دور المورّد المرن القادر على تلبية طلب متنوع جغرافياً. 

 

موانىء دبي (أ ف ب)
موانىء دبي (أ ف ب)

 

 

 

تعافٍ في الكمية ورسالة في الثقة

 

اقتصادياً، يمكن قراءة ما حدث في يونيو عبر ثلاث طبقات:
- الأولى كمية: صادرات خليجية فوق 10 ملايين برميل يومياً، وزيادة شهرية بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً. - الثانية إماراتية: مستوى قياسي عند 3.7 إلى 3.8 ملايين برميل يومياً، وزيادة تتجاوز مليون برميل يومياً. - الثالثة استراتيجية: قدرة دولة تعرضت لاستهداف مباشر على العودة إلى مستويات غير مسبوقة في وقت قصير، بفضل استثمارات سبقت الأزمة ولم تُبنَ كرد فعل عليها.

الطبقة الثالثة هي الأهم: فالأرقام لا تقول إن الإمارات باعت نفطاً أكثر في حزيران/ يونيو، بل تقول إن الدولة بنت منظومة طاقة قادرة على امتصاص الصدمات، والاستمرار، ثم قيادة التعافي عندما تنفتح نافذة السوق.

أخيراً، تجاوز الصادرات النفطية الخليجية حاجز 10 ملايين برميل يومياً في حزيران خبر إيجابي للمنطقة وللسوق العالمية. لكنه، قبل كل شيء، خبر إماراتي بامتياز. فالإمارات، التي واجهت أحد أصعب اختبارات أمن الطاقة في الخليج، خرجت من الأزمة بصادرات قياسية، وبحضور أقوى في الأسواق، وبصورة أكثر رسوخاً كمركز موثوق للإمداد النفطي.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/3/2026 3:40:00 PM
انتشر الفيديو قبل المباراة المقررة بين مصر وأستراليا في 3 تموز، ضمن منافسات دور الـ32 من مونديال أميركا الشمالية.
سياسة 7/4/2026 3:04:00 PM

بعد 20 يوماً على انقطاع الاتصال بالشبان الأربعة قرب بلدتي برعشيت ومجدل سلم، نجحت دورية من الجيش اللبناني في العثور على جثثهم في وادي السلوقي، وبينهم الجريح محمد علي حسن.

حول العالم 7/4/2026 10:27:00 AM
يُعد الهيمبا من أكثر القبائل وداً في أفريقيا، لكنهم يرفضون أي ممارسات قد تهدد قيمهم وتقاليدهم.

فن ومشاهير 7/3/2026 11:00:00 AM
كشفت النجمة لبلبة في برنامج باب الخلق مع محمود سعد عن الأسباب الحقيقية وراء عدم زواجها مجدداً بعد الفنان حسن يوسف، وعلاقة النجم الكبير عادل إمام بالأمر.