صيف أبوظبي يتحول إلى مختبر للإبداع: مخيمات ثقافية تربط الأطفال بالهوية والتراث
يمتد البرنامج خلال صيف 2026 ليقدّم للأطفال واليافعين تجارب ثقافية وتفاعلية في متاحف ومواقع أبوظبي والعين.
أطلقت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي برنامج "المخيمات الصيفية لأبوظبي للثقافة"، في إطار سعيها إلى تعزيز المشهد الثقافي وترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة، الذي يمتد خلال شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 2026، موزعاً على عدد واسع من المواقع الثقافية والمتاحف والمؤسسات التراثية في إمارة أبوظبي والعين.
لا يأتي البرنامج كمجرد أنشطة صيفية تقليدية، بل كمنظومة متكاملة من التجارب التعليمية التفاعلية التي تمزج بين الفنون والعلوم والتراث والتكنولوجيا، وتستهدف الأطفال واليافعين ضمن فئات عمرية تبدأ من 5 سنوات وتصل إلى 14 عاماً، في محاولة لبناء علاقة مبكرة وعميقة بين الجيل الجديد والهوية الثقافية الإماراتية.
فضاء مفتوح للتجربة: من المتاحف إلى الورش التفاعلية
تتوزع المخيمات على مجموعة واسعة من المواقع، من المتاحف الكبرى في جزيرة السعديات إلى المراكز الثقافية في أبوظبي والعين، مروراً بالمكتبات وبيوت الحرف والفنون، في صيغة تتيح للمشاركين التنقل بين عوالم مختلفة من المعرفة والإبداع.
في قلب هذا البرنامج، يبرز مخيم "حكايتنا" الذي ينقل الأطفال إلى تجربة غامرة داخل المنطقة الثقافية في السعديات، حيث يتعرفون إلى مفاهيم الفن والتاريخ والإنسانية من خلال متاحف عالمية، بينها متحف اللوفر أبوظبي، ومتحف زايد الوطني، ومتحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، إضافة إلى تجربة رقمية تفاعلية في "تيم لاب فينومينا أبوظبي". ويُصاغ هذا المسار حول موضوعات تمتد من الطبيعة والفضاء إلى الحركة والألوان، في مقاربة تجمع بين المعرفة والخيال.

التراث في قلب التجربة
في موازاة ذلك، يقدّم مخيم "إرث أبوظبي والعين" مقاربة مختلفة، تقوم على إعادة اكتشاف التراث الحي لدولة الإمارات عبر مواقع تاريخية مثل قصر الحصن، وبيت الحرفيين، ومتحف المقطع، إلى جانب مواقع ثقافية في العين. ويهدف البرنامج إلى ربط المشاركين بجذور المكان عبر التجربة المباشرة، وليس عبر السرد النظري فقط.
أما مخيم "كان يا ما كان للفنون"، فيفتح الباب أمام الأطفال للدخول إلى عوالم الفنون البصرية والرقمية والخط العربي، من خلال ورش عمل تقام في منارة السعديات والمجمع الثقافي وبيت الخط، حيث تتداخل تقنيات الرسم والطباعة والنسيج والخزف مع سرد القصص وتاريخ الفنون.
الموسيقى والحركة والهوية
وفي بعد آخر من البرنامج، يتوزع "التقاليد في الحركة" و"المخيم الصيفي في بيت العود" على مساحات الأداء الموسيقي والحركي، مقدّمين تجربة تجمع بين الموسيقى التقليدية وصناعة الآلات والتعبير الجسدي. هنا، لا يقتصر التعلم على المهارة، بل يتجاوزها إلى بناء الثقة بالنفس والعمل الجماعي، وصولاً إلى عروض ختامية يقدّمها المشاركون.
كما يحتضن "المجمّع الثقافي" برنامجاً متعدد التخصصات، فيما يقدّم "مخيم مركز القطارة للفنون" في العين تجربة تجمع بين الفن والتراث المحلي، في سياق يدمج التعلم بالإنتاج الفني المباشر.
مخيمات متخصصة وتجارب متنوعة
ولا يغيب البعد البيئي والتاريخي عن البرنامج، من خلال مخيم متحف دلما الذي يسلّط الضوء على التراث البحري والتنوع البيولوجي للجزيرة، إلى جانب مخيم متحف الأطفال في متحف اللوفر أبوظبي، الذي يقدّم تجربة تفاعلية حول ألعاب الطاولة وثقافاتها عبر العصور.
رؤية تتجاوز الترفيه
تقدّم الدائرة البرنامج بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى صون التراث الثقافي وتعزيز الصناعات الإبداعية، عبر إشراك الأطفال في تجارب مباشرة مع المؤسسات الثقافية، وتحفيز التفكير النقدي والإبداعي، وربط التعليم بالهوية.
وبين المتحف والورشة، وبين الحكاية والتجربة، تراهن أبوظبي على جيل جديد يتعامل مع الثقافة ليس كذاكرة فقط، بل كمساحة حية للتعلم والاكتشاف وإعادة الإنتاج.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نبض