السعودية تسجّل رقماً قياسياً في إعادة تصدير البضائع وسط توترات مضيق هرمز
إعادة تصدير المملكة تبلغ ذروتها منذ بدء رصد البيانات، مدفوعةً بنموٍّ متسارع امتدّ طوال الربع الأول من 2026، في مؤشرٍ على الدور اللوجستي الإقليمي للسعودية وسط أزمة مضيق هرمز.
سجّلت إعادة تصدير السلع والبضائع في المملكة العربية السعودية في أبريل/نيسان 2026 أعلى مستوى شهري في تاريخها منذ بدء رصد البيانات عام 2017، بحسب بيانات أولية أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء (غاستات). وجاء هذا الارتفاع التاريخي وسط التوترات الإقليمية التي أدّت إلى تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، ودفعت شركات الشحن الكبرى إلى إعادة رسم خطوط سيرها.
وبلغت إعادة التصدير 15.46 مليار ريال (4.12 مليار دولار) خلال الشهر، بارتفاع 20.4% مقارنةً نيسان/ بأبريل 2025 التي سجّلت 12.84 مليار ريال (3.43 مليار دولار)، متجاوزةً بذلك الرقم القياسي السابق البالغ 15.31 مليار ريال (4.08 مليار دولار) المُسجَّل في يناير/كانون الثاني من العام ذاته.

ويأتي هذا الرقم تتويجاً لمسار تصاعدي مستمر؛ إذ بلغت إعادة التصدير خلال الربع الأول من 2026 نحو 38.37 مليار ريال (10.23 مليار دولار)، بنموٍّ سنوي قدره 33.1% مقارنةً بـ28.84 مليار ريال (7.69 مليار دولار) في الفترة ذاتها من 2025، وهو بدوره أعلى مستوى ربعي على الإطلاق. وعلى صعيد الأشهر الأربعة الأولى من العام، تجاوزت إعادة التصدير في مجموعها 53.83 مليار ريال (14.36 مليار دولار)، بارتفاع 29.2% عن الفترة المقابلة من 2025 التي بلغت 41.68 مليار ريال (11.12 مليار دولار).
وقد شكّلت إعادة التصدير في أبريل 2026 نحو 15.3% من إجمالي الصادرات السلعية، مقارنةً بـ13.9% في أبريل 2025، فيما ارتفعت حصتها التراكمية خلال يناير-أبريل 2026 إلى 12.9% من الإجمالي.
من الجدير بالذكر أن إعادة التصدير السعودية شهدت قفزة لافتة منذ عام 2023، إذ انتقلت من مستويات 5-8 مليارات ريال شهرياً (1.5 إلى 2.1 مليار دولار) قبل ذلك إلى نطاق 10-15 مليار ريال (2.7 إلى 4 مليار دولار)، في أعقاب التوسع في المناطق اللوجستية وتنمية المراكز التوزيعية. ويرى محللون أن الاضطرابات في مضيق هرمز منحت الموانئ السعودية على البحر الأحمر، ولا سيما جدة، دوراً متنامياً بوصفها ممرّاً بديلاً لحركة التجارة الإقليمية والعابرة.
ممرات بديلة وخطوط ملاحية جديدة
في مواجهة الاضطرابات اللوجستية التي أفرزتها أزمة مضيق هرمز، أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) في مطلع أبريل/نيسان 2026 عن إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة، في خطوة وصفتها بـ"القفزة النوعية" في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجستي مع الأسواق العالمية، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط. وفي الإطار ذاته، أنشأت "موانئ" ممرات لوجستية مخصّصة لإعادة توجيه حركة البضائع من موانئ المنطقة الشرقية وسواحل الخليج نحو ميناء جدة الإسلامي ومنشآت البحر الأحمر الأخرى، بهدف تقليص الاعتماد على معبر ملاحي واحد.
نمو في الموانئ
وتشمل الشبكة التي تديرها "موانئ" كلاً من ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبدالعزيز في الدمام، وميناء الملك فهد الصناعي في الجبيل، وميناء الجبيل التجاري، إضافةً إلى منشآت أخرى على الساحلين. وفي فبراير/شباط 2026، استحوذت شركة APM Terminals على حصة 37.5% في محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي، في خطوة تدمج الميناء في شبكة شركة A.P. Moller–Maersk العالمية.
وعلى صعيد الأداء التشغيلي، أعلنت "موانئ" أن إجمالي الحاويات التي تعاملت معها الموانئ السعودية في 2025 بلغ 8.3 مليون وحدة نمطية مكافئة (TEU)، بارتفاع 10.58% على أساس سنوي مقارنةً بـ7.5 مليون وحدة في 2024، مع نمو صادرات الحاويات بنحو 12% وتوسّع حجم الشحن العابر بنحو 11.8%، وفق ما نقلته Arab News عن مسؤولين في القطاع.
نبض