الإمارات تصدر أهم العلامات العالمية إلى الأسواق الدولية
بعد عقودٍ كانت فيها الإمارات العربية المتحدة سوقاً تستقطب أبرز العلامات التجارية العالمية، بدأت شركات محلية ترسم مساراً معاكساً، مستفيدة من نموذج الامتياز التجاري (Franchise) لتوسيع حضورها خارج المنطقة وبناء علامات تجارية تنافس على المستوى الدولي.
يبرز هذا التحول بصورة خاصة في قطاعات الأغذية والمشروبات والعطور والأزياء، حيث لم تعد الشركات الإماراتية تكتفي بالسوق المحلية أو الإقليمية، بل تتجه نحو آسيا وأوروبا، في خطوة يرى مسؤولون في القطاع أنها تؤسس لصناعة تصدير جديدة قائمة على الملكية الفكرية والهوية التجارية.
ومن بين أحدث هذه النماذج،شركة "يولك براندز" (Yolk Brands) التي تتخذ من دبي مقراً لها، إذ تستعد لنقل مفاهيم مطاعمها إلى آسيا قبل نهاية العام، على أن تليها السوق الأوروبية.
تأسست الشركة عام 2023 على يد رجل الأعمال ستيفن فلاويث، لتوحيد وتطوير علامتي "بيكل" (Pickl) و"بون بيرد" (BonBird)، قبل أن تضم لاحقًا محمصة القهوة "ساوثبور" (Southpour) إلى محفظتها.
وتعمل المجموعة اليوم في ثماني دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينها السعودية وقطر والبحرين والأردن ومصر وعُمان وباكستان، كما تمتلك نحو 50 مطعماً، وتستهدف رفع العدد إلى 80 فرعاً بحلول نهاية العام، مع افتتاح مواقع جديدة في الكويت والعراق.
وقال فلاويث إن هونغ كونغ وسنغافورة ستكونان المحطتين التاليتين للتوسع، قبل دخول السوق البريطانية، معتبراً أن هذه الأسواق "تشبه دبي إلى حد كبير"، ومشيراً إلى أن الشركة تعتزم توقيع اتفاقيات امتياز في آسيا خلال الأشهر الثمانية المقبلة.
ويرى خبراء أن هذا التحول يعكس تغيراً في طبيعة الاقتصاد الإقليمي، حيث تتحول العلامات التجارية المحلية إلى أصول قابلة للتصدير بدلاً من الاكتفاء باستيراد العلامات العالمية.
وقال محمد ديدي، الشريك في شركة "كيرني" الاستشارية، إن العلامات التجارية الدولية لا تزال تشكل العمود الفقري للسوق، لكنها لم تعد المحرك الوحيد للنمو، مضيفاً أن المنطقة باتت "تُصدّر هويتها ورأس مالها وإبداعها" بعد سنوات من الاعتماد على شركاء الامتياز العالميين.

وتُعدّ علامة "فيكس ديزرت شوكولا" (Fix Dessert Chocolatier) من أبرز قصص النجاح الإماراتية في السنوات الأخيرة، بعدما تحولت ألواح الشوكولاتة التي تنتجها في دبي إلى ظاهرة عالمية على وسائل التواصل الاجتماعي، وأسهمت في تعزيز حضور مشهد الأغذية الإماراتي عالمياً.
وتقول مؤسسة شركة "آيديا أتيليه" سيدا سولماز إن الإمارات تمتلك المقومات اللازمة لإنشاء علامات تجارية عالمية في قطاع الأغذية والمشروبات، معتبرة أن التحدّي يتمثل اليوم ببناء منظومة تساعد المزيد من رواد الأعمال على تحويل نجاحهم المحلي إلى توسع دولي، بحيث لا تبقى "فيكس" حالة استثنائية.
ولا يقتصر هذا المسار على قطاع المطاعم، إذ وسّعت علامة العطور Kayali انتشارها عالمياً بعد استقطاب استثمارات من شركة "جنرال أتلانتيك"، فيما أصبحت هدى بيوتي إحدى أشهر العلامات العالمية في مستحضرات التجميل، إلى جانب توسع علامة الأزياء The Giving Movement عبر التجارة الإلكترونية.
ويعزو مسؤولون في القطاع هذا الزخم إلى البيئة التنظيمية الداعمة للأعمال في الإمارات، وتوافر البنية التحتية وسهولة الوصول إلى التمويل، ما عزز مكانة الدولة كمركز إقليمي لتطوير العلامات التجارية ونماذج الامتياز.
وفي هذا الإطار، تعمل جمعية الإمارات للامتياز التجاري، التابعة لغرفة أبوظبي، على دعم الشركات الإماراتية الراغبة في التوسع الخارجي، عبر بناء شراكات مع أسواق دولية. كذلك، شاركت الجمعية هذا الشهر في اجتماعات المجلس العالمي للامتياز التجاري في بكين، وساعدت عشر شركات إماراتية على عرض علاماتها التجارية في معرض الامتياز التجاري الصيني.
وبحسب الجمعية، تضم صناعة الامتياز التجاري العالمية أكثر من مليوني شركة، وتوفر ما يزيد عن 19 مليون فرصة عمل حول العالم.
نبض