أزمة الحصص تهدد تماسك أوبك وبغداد تدرس "جميع الخيارات" بما فيها الخروج

اقتصاد وأعمال 25-06-2026 | 15:14

أزمة الحصص تهدد تماسك أوبك وبغداد تدرس "جميع الخيارات" بما فيها الخروج

بعد أشهر على انسحاب الإمارات، يُلقي العراق بثقله في مواجهة مباشرة مع أوبك، مطالباً برفع جوهري لحصته النفطية ومهدداً بـ"جميع الخيارات المتاحة"، وسط أزمة مالية حادة فاقمتها الحرب على إيران.

أزمة الحصص تهدد تماسك أوبك وبغداد تدرس "جميع الخيارات" بما فيها الخروج
حقل الزبير في البصرة (رويترز)
Smaller Bigger

أبلغ مسؤول رفيع في وزارة النفط العراقية وكالة رويترز، الخميس، أن بغداد ستكون "مضطرة للنظر في جميع الخيارات المتاحة" إذا لم تُرفع حصتها في أوبك رفعاً جوهرياً، في تصعيد ينذر بتعميق أزمة التحالف النفطي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الانسحاب الإماراتي.

وشدد المسؤول، الذي لم يُكشف عن هويته، على أن "على السعودية وسائر شركاء أوبك أن يتعاملوا مع هذه المسألة بجدية بالغة، وإذا لم يحدث ذلك فلن يجد العراق مناصاً من استكشاف جميع الخيارات المتاحة". وحين سُئل تحديداً عن خيار الخروج من المنظمة، أجاب: "لا يزال الأمر مبكراً جداً على هذه الخطوة". وأشارت مصادر منفصلة لرويترز إلى أن مسؤولين عراقيين "بحثوا فعلاً خيار الانسحاب من المنظمة"، غير أن الخطة الراهنة تقوم على البقاء والمطالبة بحصة أكبر.

وكان مسؤولون عراقيون قد طالبوا، الأربعاء، برفع الحصة لتتوافق مع الطاقة الإنتاجية الفعلية للبلاد وحجم سكانها، وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية.

الأزمة المالية تُربك الحسابات
يشكّل النفط نحو 90% من إيرادات الميزانية العراقية، ما يجعل أي تراجع في الصادرات ضربة مباشرة للمال العام. وبحسب بيانات شركة تسويق النفط العراقية "سومو" (SOMO)، سجّل العراق في كانون الثاني/ يناير 2026 صادرات بلغت 107.6 مليون برميل، بعائدات تجاوزت 6.48 مليار دولار، قبل أن ترتفع العائدات في فبراير إلى 6.81 مليار دولار قبيل اندلاع الحرب مباشرة.

غير أن الحرب قلبت هذه المعادلة رأساً على عقب. ففي آذار/ مارس 2026، تراجعت الصادرات إلى 18.6 مليون برميل فقط، بانخفاض نسبته 83% مقارنة بيناير، فيما هبطت العائدات إلى نحو ملياري دولار في ذلك الشهر. وفي أيار/ مايو 2026، واصلت الصادرات تراجعها الحاد، إذ انخفضت بأكثر من 97% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وفق ما رصده موقع "عراق نيوز".

ولكن بمجرد ما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب، بدأت العراق في الاستعداد لضخ المزيد من النفط. وقال مسؤولان عراقيان بقطاع النفط لرويترز اليوم الثلاثاء إن العراق زاد إنتاجه أكثر من حقول النفط الجنوبية ليصل إلى ‌حوالي 2.1 مليون برميل يوميا، مع تزايد عدد الناقلات التي تصطف لتحميل النفط الخام من محطات التصدير العراقية على الخليج.

وأضاف المسؤولان أن الزيادة الأحدث مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة الإنتاج من حقل الرميلة ⁠النفطي العملاق، إذ وصل الإنتاج إلى حوالي 1.1 مليون برميل يوميا.

ومن الجدير بالذكر أن معظم صادرات النفط العراقي تمر عبر مضيق هرمز، الذي يشهد توقفاً فعلياً للحركة منذ الأسابيع الأولى للصراع، فيما استأنف العراق جزئياً ضخ النفط عبر خط أنابيب كركوك - جيهان التركي بطاقة تقارب 250 ألف برميل يومياً. وفي هذا السياق، قال المتحدث الحكومي حيدر العبودي في تصريح لرويترز إن "العراق يعمل على استعادة طاقته الكاملة للتصدير ويهدف إلى رفع الإنتاج إلى سبعة ملايين برميل يومياً في السنوات المقبلة".

وضمن إطار أوبك+، قرر التحالف في اجتماع 7 حزيران/ يونيو 2026 رفع الحصص الإجمالية بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من تموز/ يوليو، حصل العراق بموجبه على 26 ألف برميل يومياً فقط، وهو ما وصفته بغداد بأنه لا يتناسب مع حجم الأزمة التي تمر بها.

ثقل الموقع التاريخي
ما يمنح التهديد العراقي ثقلاً استثنائياً هو أن العراق واحد من خمسة أعضاء مؤسسين لمنظمة أوبك. ففي 14 أيلول/ سبتمبر 1960، اجتمعت إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا في بغداد، وأرست دعائم المنظمة التي باتت عاصمتها التاريخية اليوم شاهدة على صراع جديد حول مستقبلها.

وبالتالي، فإن خروج العراق، إن تحقق، سيكون أشد وطأة رمزياً من رحيل أي دولة أخرى، بما فيها الإمارات، التي لم تنضم إلى المنظمة إلا عام 1967، بعد سبع سنوات من تأسيسها.

خروج الإمارات
في 28 نيسان/ أبريل 2026، أعلن وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي انسحاب أبوظبي من أوبك وأوبك+ اعتباراً من الأول من أيار/ مايو، موضحاً حينها أن "انسحاب الإمارات يعكس تطوراً في السياسات يتوافق مع أسس السوق على المدى الطويل"، ومؤكداً أن القرار سيادي واقتصادي بحت.

والإمارات، التي تمتلك طاقة إنتاجية تبلغ نحو 4.8 مليون برميل يومياً، سابع أكبر منتج للنفط في العالم، ووصفت رويترز مغادرتها بأنها "ضربة قوية" للمنظمة.

من سبق الإمارات؟
لم تكن أوبك في معزل عن موجات الانسحاب. فقطر غادرت المنظمة عام 2019، وإندونيسيا خرجت وعادت وغادرت، فيما علّقت أنغولا وإكوادور والغابون عضويتها في مراحل مختلفة.

لكن هذه الدول جميعها لم تكن ضمن المؤسسين الخمسة الأصليين، كما أن ثقلها الإنتاجي كان أقل بكثير مما يمثله العراق في موازين التحالف. ومع خروج الإمارات، باتت أوبك تضم 11 عضواً، إلى جانب 10 دول في الإطار الأوسع لأوبك+.

ماذا تبقّى من أوبك+؟
بعد رحيل الإمارات وتصاعد الضغط العراقي، تبدو المجموعة أكثر هشاشة من أي وقت مضى. ولم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من الطلب العراقي برفع الحصة، وهو غياب لافت، فيما تواجه المنظمة ضغوطاً عراقية متزايدة فوق تداعيات حرب إيران التي أربكت أسواق الطاقة العالمية.

ومنذ إغلاق مضيق هرمز، أقرّت أوبك+ زيادات إنتاجية متتالية وصفها محللون بأنها "احتواء للأضرار" لا استجابة حقيقية للسوق، بما يعمّق التساؤلات حول قدرة التحالف على الصمود بتركيبته الراهنة.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"
آراء 6/24/2026 2:11:00 PM
عندما يصبح السكن، وهو أبسط حقوق الإنسان، خاضعاً لاختبار الهوية، فإن المشكلة لا تكون في شقة للإيجار، بل في وطن لم ينجح بعد في استئجار مساحة مشتركة لأبنائه جميعاً.
النهار تتحقق 6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.
لبنان 6/24/2026 9:11:00 PM
مصدر أمني سوري لـ"النهار" ينفي وجود حشود على الحدود مع لبنان