مصر تراهن على اقتصاد بـ500 مليار دولار... هل تكفي محركات النمو لتحقيق المستهدف؟

اقتصاد وأعمال 26-06-2026 | 09:19

مصر تراهن على اقتصاد بـ500 مليار دولار... هل تكفي محركات النمو لتحقيق المستهدف؟

تعكس مستهدفات مصر لبلوغ اقتصاد بقيمة 500 مليار دولار رهاناً على الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية، فيما يبقى تحقيقها مرهوناً باستدامة النمو وتعزيز جاذبية الاقتصاد للاستثمارات.

مصر تراهن على اقتصاد بـ500 مليار دولار... هل تكفي محركات النمو لتحقيق المستهدف؟
النيل في مصر ( أ ف ب)
Smaller Bigger

وضعت الحكومة المصرية مستهدفات اقتصادية طموحة للعام المالي 2026-2027، بعد إقرار مجلس النواب نهائياً مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة، في خطوة تستهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 24.5 تريليون جنيه، بما يعادل قرابة 500 مليار دولار.

 

وتندرج هذه المستهدفات ضمن رؤية تنموية أوسع تمتدّ حتى العام المالي 2029-2030، وتعتمد على تعزيز الاستثمار، وتحسين الخدمات العامة، وزيادة الإنفاق على القطاعات الاجتماعية والتنموية، بما يدعم مسار النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

 

وفي ظل هذه الأهداف الطموحة، تبرز تساؤلات حول مدى واقعية الوصول إلى هذا الحجم من الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة، وحول قدرة الاقتصاد المصري على استثمار مؤشرات التحسن الأخيرة وتحويلها إلى نمو مستدام ينعكس على مستويات المعيشة، ويعزّز جاذبية الاقتصاد أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.

 

أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في مجلس النواب
أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في مجلس النواب

 

تفاصيل الخطة

 

وفقاً لوزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، تستهدف الدولة رفع الناتج المحلي إلى 24.5 تريليون جنيه وفق المعايير الدولية، مع التركيز على تحسين الخدمات وتعزيز الإنفاق على بناء الإنسان.

 

وتشمل الخطة زيادة مخصصات التعليم بنسبة 25% والصحة بنسبة 39.5%، إلى جانب رفع استثمارات التنمية المحلية بنسبة 13.4% مقارنة بالعام السابق.

 

ولا تقتصر الخطة على زيادة الإنفاق، بل تركز على رفع كفاءة استخدام الموارد عبر ضوابط لاختيار المشروعات، تشمل تقييم التنفيذ، والاستفادة من التمويل، ومدى توافقها مع رؤية مصر 2030 وسياسة ملكية الدولة، مع اشتراط دراسات جدوى لكل مشروع.

 

في موازاة ذلك، تواصل الحكومة التركيز على البعد الاجتماعي عبر مبادرة "حياة كريمة"، حيث بلغ إنفاق المرحلة الأولى 425 مليار جنيه (8.7 مليارات دولار)، واستفاد منها نحو 18% من السكان، بينما تستهدف المرحلة الثانية 21.4 مليون مواطن في 1667 قرية.

 

كذلك، يستمر التوسع في التأمين الصحي الشامل. لكن تحقيق هذه الأهداف يعتمد على قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات والحفاظ على النمو، ما يثير تساؤلات حول مدى واقعية التقديرات.

 

مستهدفات طموحة وتحديات قائمة

 

في تعليق خاص لـ"النهار"، يرى الخبير الاقتصادي أحمد المسيري أن الوصول بالناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقارب الـ 500 مليار دولار يعدّ هدفاً قابلاً للتحقق من الناحية النظرية، لكنه يظلّ مرتبطاً بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية.

 

ويضيف أن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه حالة من عدم اليقين نتيجة التوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، وهو ما قد يؤثر في حركة التجارة والاستثمار والتدفقات المالية للأسواق الناشئة، كما يواجه الاقتصاد المصري تحديات داخلية تتمثل بالضغوط التضخمية، وارتفاع أعباء الدين، وتذبذب تدفقات النقد الأجنبي، وارتفاع تكلفة الإنتاج والتمويل.

 

مؤشرات داعمة وفرص للنمو

 

على الرغم من هذه التحديات، تبعث المؤشرات الأخيرة قدراً من التفاؤل، إذ تُظهر البيانات الرسمية تحسّن الأداء الاقتصادي مع نمو بنحو 5.1% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الجاري، وتوقعات بإغلاق العام عند 4.9% إلى 5%، واستهداف 5.2% إلى 5.4% في العام المقبل، وفق وزارة التخطيط. كذلك، يتوقع بنك "ستاندرد تشارترد" وصول نمو الناتج المحليّ الإجمالي إلى 4.7% بحلول 2027 مدعوماً بالإصلاحات الاقتصادية.

 

إلى ذلك، تعزز هذه الصورة تطورات هيكلية داعمة، أبرزها سداد المستحقات المتأخّرة لقطاع البترول والغاز بما يعزز ثقة المستثمرين، إلى جانب استمرار التوسع في الإنتاج. وتُظهر المؤشرات التضخمية تحسناً تدريجياً مع تراجع التضخم في المدن إلى 14.6% في مايو 2026 مقابل 14.9% في أبريل، ما يعكس بداية انخفاض الضغوط السعرية ودعم الاستقرار الاقتصادي.

 

محركات النمو والإصلاحات المطلوبة

 

في تحليل لمدى قدرة تطبيق هذه المستهدفات على أرض الواقع، يرى الخبير الاقتصادي أحمد المسيري أن استدامة هذا التحسن وتحقيق مستهدفات الخطة يتطلبان حزمة إجراءات متكاملة، في مقدّمها تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب ضبط معدلات الدين العام وتعزيز الاعتماد على مصادر نمو حقيقية مثل الإنتاج والتصدير بدل الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل.

 

كذلك، يشدّد على أهمية تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية بما يرفع القدرة التنافسية للاقتصاد ويعزز تدفّق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

 

ويتوقع أن يرتكز تحقيق نمو مستدام على عدد من القطاعات القادرة على قيادة النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، على رأسها الصناعة التحويلية والسياحة وقطاع الطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لما تمتلكه من قدرة على خلق فرص عمل وزيادة القيمة المضافة ودعم الصادرات، بما ينعكس في النهاية على رفع معدلات النمو ودعم مستهدفات الدولة الاقتصادية.

 

ختاماً، تعكس الخطة التنموية الجديدة توجّهاً نحو توسيع الاقتصاد وتحسين الخدمات وزيادة الاستثمارات، ويظلّ نجاحها مرتبطاً باستمرار الإصلاحات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/24/2026 9:19:00 PM
مثل اليوم الأربعاء أمام محكمة بانكستاون في أستراليا لنفي اتهامات تتعلق بقضية عنف أسري.
شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"