تكاليف البناء في السعودية ترتفع بأعلى وتيرة منذ أكثر من عامين
ارتفعت تكاليف البناء في المملكة وسط قفزة لافتة في تكاليف المعدات والعمالة، بما يزيد الضغوط على مشاريع القطاعين العام والخاص.
سجّل الرقم القياسي لتكاليف البناء في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً سنوياً بلغ 2.6% في أيار/مايو 2026، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ليصل المؤشر إلى 103.9 نقطة على أساس 2023=100، مرتفعاً من 101.3 نقطة في أيار/مايو 2025.
ويمثّل هذا المستوى أعلى وتيرة للتغير السنوي في تاريخ المؤشر منذ بدء البيانات الشهرية في كانون الثاني/ يناير 2024، إذ لم تتجاوز معدلات الارتفاع حاجز 2% طوال الفترة الممتدة بين مطلع 2025 وأواخره، قبل أن تتسارع ابتداءً من آذار/مارس 2026 حين بلغت 2.0%، لترتفع إلى 2.4% في نيسان/أبريل ثم 2.6% في مايو.
وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.2% مقارنة بنيسان/أبريل 2026، في إشارة إلى استمرار الضغوط التراكمية مع تصاعد النشاط الإنشائي.

القطاع غير السكني يتصدر الارتفاع
تفوّق القطاع غير السكني على نظيره السكني في وتيرة الارتفاع، إذ بلغ التغير السنوي في تكاليفه 3.0%، مقابل 2.5% للقطاع السكني، وفق بيان الهيئة العامة للإحصاء.
وفي القطاع غير السكني، قادت الارتفاع تكاليف استئجار المعدات والآلات، التي زادت 6.7% سنوياً، مدفوعة بارتفاع حاد في إيجار المعدات مع مشغّل بنسبة 8.5%. وتشمل هذه الفئة الجرّافات والحفّارات وآلات الرفع الثقيلة المستخدمة في مشاريع البنية التحتية.
مكوّنات تحرّك المؤشر في القطاع السكني
في القطاع السكني، الذي يمثّل 77.5% من وزن المؤشر الكلي، جاءت تكاليف استئجار المعدات في صدارة الارتفاعات بنسبة 4.7%، مدفوعة بزيادة فئة المعدات مع مشغّل بنسبة 6.3%.
كما ارتفعت تكاليف العمالة وأسعار الطاقة بنسبة 2.5% و3.0% على التوالي. وسجّلت المواد الأساسية زيادة سنوية قدرها 1.6%، برز منها ارتفاع أسعار الأخشاب والنجارة بنسبة 3.6%، ومواد البناء الأخرى بنسبة 2.6%، في حين تراجعت أسعار المواد الخام 0.9%.

السياق والأهمية
يقيس المؤشر، الذي تحسبه الهيئة العامة للإحصاء وفق سنة أساس 2023، تحركات أسعار 51 بنداً تشمل مواد البناء والعمالة والمعدات والطاقة، وتُجمع بياناته شهرياً من 13 منطقة عبر زيارات ميدانية لمكاتب المقاولين والمنشآت الهندسية.
ويعكس تصاعد التكاليف ضغطاً متزايداً على ميزانيات مشاريع البناء، في وقت تشهد فيه المملكة نشاطاً متزايداً في قطاع الإنشاءات ضمن مشاريع رؤية 2030، بما قد تنعكس تداعياته على تسعير العقود والوحدات السكنية خلال الفترة المقبلة.
نبض