هل تستحق "سبيس إكس" تقييم يتجاوز مايكروسوفت وأمازون؟

اقتصاد وأعمال 23-06-2026 | 10:40

هل تستحق "سبيس إكس" تقييم يتجاوز مايكروسوفت وأمازون؟

جمعت "سبيس إكس" 85.7 مليار دولار في أكبر طرح عام أولي في التاريخ، ويرتفع سهمها 37% عن سعر إصداره ليُقيّمها بأكثر من 2.4 تريليون دولار، لكن المستثمرين لا يراهنون على الأعمال الحالية وحدها، بل على مستقبل طموح قد يمتد إلى المريخ.

هل تستحق "سبيس إكس" تقييم يتجاوز مايكروسوفت وأمازون؟
سبيس أكس - رويترز
Smaller Bigger

جمعت شركة "سبيس إكس" (SpaceX) 85.7 مليار دولار في أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بعدما آذار/ مارس المتعهدون خيار الشراء الإضافي "الغرينشو" (greenshoe) كاملاً في 15 حزيران/يونيو 2026، ليرتفع إجمالي الحصيلة من 75 مليار دولار عند سعر إصدار بلغ 135 دولاراً للسهم، وذلك على بورصة ناسداك تحت رمز SPCX. ومنذ إدراجه، صعد السهم إلى 185 دولاراً في 21 حزيران/يونيو 2026، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من 2.4 تريليون دولار، وليصبح إيلون ماسك أول تريليونير في التاريخ.

لكن الحدث الأهم قد لا يكون حجم الأموال التي جمعتها الشركة، بل حجم الرهان الذي قبله المستثمرون. فالتقييم لا يستند إلى أعمال إطلاق الصواريخ أو خدمات الإنترنت الفضائي وحدها، بل إلى تصور بأن "سبيس إكس" ستصبح خلال العقد المقبل لاعباً رئيسياً في ثلاث قطاعات ضخمة: الفضاء، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي. وقد تعززت هذه الرؤية في شباط/فبراير 2026 حين استحوذت الشركة على شركة "إكس إيه آي" (xAI)، التابعة لماسك أيضاً، في أكبر صفقة اندماج في التاريخ بقيمة مجمعة بلغت 1.25 تريليون دولار، لتجمع تحت سقف واحد الصواريخ والأقمار الاصطناعية وشبكة "إكس" الاجتماعية ونموذج الذكاء الاصطناعي "غروك" (Grok).

 

سبيس أكس- موقع الشركة
سبيس أكس- موقع الشركة

 

شركة فضاء أم منصة بنية تحتية عالمية؟

تقدم "سبيس إكس" نفسها بوصفها شركة فضاء، لكن وثيقة الطرح (S-1) ترسم صورة أكثر تعقيداً. فالشركة تعمل عبر ثلاثة محركات نمو رئيسية: خدمات الإطلاق الفضائي وتنفيذ المهمات المأهولة لصالح وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" وعملاء آخرين؛ والاتصالات عبر شبكة "ستارلينك" (Starlink)، التي أصبحت أكبر مصدر لإيرادات الشركة؛ والذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة بعد استيعاب "إكس إيه آي". ويمنح هذا التنوع الشركة مصادر دخل متعددة، لكنه يجعل تقييمها أكثر تعقيداً، إذ لا توجد شركة مدرجة تماثل نموذج أعمالها بالكامل، وهو ما يفسر جزئياً تفاوت تقييمات المحللين.

 

"ستارلينك".. القلب المالي للشركة

تكشف الأرقام أن النشاط الأكثر أهمية حالياً ليس الفضاء بل الاتصالات. فقد بلغ إجمالي إيرادات الشركة 18.67 مليار دولار في عام 2025، بنمو 33% مقارنة بعام 2024، وفق ما أفصحت عنه نشرة الاكتتاب. وجاء 11.4 مليار دولار من هذه الإيرادات من قطاع الاتصالات، بنمو يقارب 50% على أساس سنوي، محققاً ربحاً تشغيلياً بلغ 4.42 مليار دولار، ليكون المصدر الوحيد للأرباح التشغيلية المعتبرة في الشركة. وتجاوزت قاعدة المشتركين 10.3 مليون مشترك في 155 دولة بنهاية الربع الأول من 2026، أي ضعف العدد المسجل قبل عام، غير أن متوسط الإيراد الشهري لكل مستخدم تراجع إلى 66 دولاراً، من 86 دولاراً في الفترة ذاتها من 2025 و99 دولاراً في عام 2023، ما يعكس توسع الخدمة في أسواق ناشئة بأسعار أقل.

 

أين ستذهب الـ85.7 مليار دولار؟


يوجه جزء كبير من حصيلة الطرح لتمويل مرحلة توسع جديدة تتطلب إنفاقاً رأسمالياً ضخماً؛ فقد بلغت النفقات الرأسمالية 20.7 مليار دولار في عام 2025 وحده، فيما كشفت وثيقة الطرح أن الشركة ملتزمة بدفع 62.6 مليار دولار، تمثل 71% من إجمالي حصيلة الطرح، لتسوية التزامات سابقة مستحقة. ويتصدر مشروع "ستارشيب" (Starship) قائمة الأولويات الاستثمارية، إذ ترى الشركة أن نجاحه في تحقيق إعادة استخدام كاملة وسريعة قد يخفض تكلفة الوصول إلى الفضاء بصورة جذرية. ويضاف إلى ذلك ضخ مليارات الدولارات في توسيع "ستارلينك" وبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث أضاف الاندماج مع "إكس إيه آي" معدل احتراق نقدي يصل إلى 14 مليار دولار سنوياً، ما يجعل أرباح "ستارلينك" تمول فعلياً طموحات الذكاء الاصطناعي المداري.

 

إرادات
إرادات

 

الرهان الأكبر: الذكاء الاصطناعي


بعد استيعاب "إكس إيه آي"، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً محورياً من استراتيجية النمو. فالشركة تستثمر مليارات الدولارات في بنية تحتية للحوسبة، تشمل مراكز بيانات ضخمة ومنشآت للطاقة والتخزين، مع رؤية لبناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالطاقة الشمسية. غير أن هذا النشاط لا يزال يستهلك الأموال أكثر مما يحققها؛ إذ سجل قطاع الذكاء الاصطناعي خسارة تشغيلية معدلة بلغت 1.2 مليار دولار في عام 2025، وهو رقم مرشح للارتفاع بعد استيعاب "إكس إيه آي".

طموحات تمتد إلى القمر والمريخ


لا تقتصر خطط الشركة على الأسواق الحالية. فوثيقة الطرح تتحدث عن دور في برنامج "أرتميس" (Artemis) لإعادة البشر إلى القمر، إضافة إلى مشاريع طويلة الأجل تشمل وجوداً بشرياً مستداماً على القمر، ومنشآت صناعية تعتمد على الطاقة الشمسية، ثم نقل البشر والبضائع إلى المريخ، فضلاً عن أفكار مرتبطة بالحوسبة المدارية وتعدين الكويكبات. لكن هذه المبادرات لا تزال في مراحل مبكرة، وبعضها لم يثبت جدواه التجارية أو التقنية بعد. ولهذا السبب، يرى عدد من المستثمرين أن جزءاً مهماً من التقييم الحالي يعتمد على توقعات طويلة الأجل يصعب قياسها وفق المعايير التقليدية.

 

توزيعات إيرادات
توزيعات إيرادات

 

الأرقام تنمو بسرعة.. لكن الأرباح لم تصل بعد


رغم النمو القوي في الإيرادات، لا تزال الربحية نقطة نقاش رئيسية. فقد ارتفعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (Adjusted EBITDA) إلى 6.58 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ3.8 مليار دولار في عام 2023. في المقابل، سجلت الشركة صافي خسارة بلغ 4.9 مليار دولار وفق المبادئ المحاسبية المقبولة عموماً (GAAP)، نتيجة الإنفاق المرتفع على التوسع والبحث والتطوير. وتراهن الإدارة على أن هذه الاستثمارات ستفضي مستقبلاً إلى هوامش ربح أعلى بكثير، مستهدفة هامشاً إجمالياً يقترب من 70% وهامش صافي دخل يصل إلى نحو 45%، وفق وثيقة الطرح. ويتوقع المحللون أن تقترب الإيرادات من 34.5 مليار دولار في عام 2026، ثم ترتفع إلى 64.5 مليار دولار في 2027.

لماذا يشكك بعض المستثمرين؟


كلما ارتفع التقييم، ارتفع عبء الإثبات. فقد قدر بعض محللي وول ستريت القيمة العادلة للسهم بـ63 دولاراً فقط، أي أقل من نصف سعر الإصدار البالغ 135 دولاراً، في حين يتداول السهم حالياً عند 185 دولاراً. ومن أبرز الأصوات المشككة البائع على المكشوف الشهير جيم تشانوس (Jim Chanos)، الذي قال في مؤتمر iConnections في نيويورك: "الشركة لا تستحق، في رأيي، 1.75 تريليون دولار استناداً إلى أي افتراضات معقولة للأعوام الخمسة المقبلة"، واصفاً الطرح بأنه "مدفوع بالآمال والأحلام لا بالواقع". وأشار تشانوس إلى أن الأسواق الصاعدة تعلي من شأن الوعود المستقبلية، بينما تعيد الأسواق الهابطة التركيز إلى الحقائق الحالية، وأن المستثمرين يستطيعون بناء سيناريوهات غير محدودة حول مستعمرات المريخ أو مراكز البيانات الفضائية لتبرير التقييمات المرتفعة.

 

قيمة
قيمة

 

 

الحوكمة.. الخطر الذي لا تتحدث عنه الأرقام

 

لا تقتصر المخاطر على الجوانب المالية. فقد حصلت الشركة على تصنيف CCC من "إم إس سي آي" (MSCI)، وهو أدنى تصنيف ممكن في معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، ويضعها على قدم المساواة مع التصنيف الذي منح للحكومة الروسية إثر غزوها أوكرانيا عام 2022، وفق ما نقلته صحيفة "فايننشيال تايمز". وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية في ظل تحكم ماسك في أكثر من 85% من حقوق التصويت عبر أسهم الفئة "ب"، إضافة إلى أن صفقة الاستحواذ على "إكس إيه آي" أضافت ما يعادل 250 مليار دولار من الأسهم الجديدة، ما خفف حصص المساهمين القدامى بصورة ملموسة.

لماذا يهم ذلك المنطقة العربية؟


لا تقتصر تداعيات توسع "سبيس إكس" على الولايات المتحدة. فالتوسع في الإنترنت الفضائي قد يعيد تشكيل أسواق الاتصالات في المناطق النائية حول العالم، بما فيها أجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل قاعدة مشتركين تجاوزت 10.3 مليون مستخدم في 155 دولة. كما أن السباق العالمي على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي يتقاطع مع الاستثمارات المتزايدة للسعودية والإمارات في هذا القطاع. وفي حال نجحت الشركة في خفض تكاليف الإطلاق عبر "ستارشيب"، فقد تستفيد الحكومات والشركات الإقليمية من وصول أقل تكلفة إلى الخدمات الفضائية.

بين الحلم والواقع


تقول "سبيس إكس" إنها تريد بناء اقتصاد يمتد من الأرض إلى القمر والمريخ، وصرح ماسك بأن إيرادات الشركة قد تصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2030. لكن المستثمرين الذين ضخّوا 85.7 مليار دولار لا يشترون حلم المريخ فقط؛ إنهم يشترون افتراضاً أكثر صعوبة: أن الشركة ستتمكن من تحويل هذه الرؤية إلى تدفقات نقدية وأرباح تبرر قيمة تتجاوز 2.4 تريليون دولار. وخلال السنوات المقبلة، سيكون هذا هو الاختبار الحقيقي لـ"سبيس إكس": ليس قدرتها على الوصول إلى الفضاء، بل قدرتها على الارتقاء إلى مستوى التوقعات الذي فرضه عليها السوق.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 6/22/2026 5:30:00 AM
إنّي، بنبرةٍ قاسيةٍ غير مسبوقة، أدعو رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والحكومة ورئيس مجلس النوّاب والنوّاب إلى التقدّم من الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ بطلب تحييد لبنان
رياضة 6/18/2026 8:53:00 AM
اكتشف النتائج الكاملة للجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، مع أبرز المفاجآت وتألق ليونيل ميسي في المباراة الأولى للأرجنتين أمام الجزائر
رياضة 6/19/2026 7:09:00 PM
داخل إحدى حفلات الزفاف، لم يتردّد الضيوف في التجمّع أمام شاشة كبيرة لمتابعة اللقاء، في صورة تختصر حالة حمّى المونديال التي اجتاحت البلاد بالكامل
رياضة 6/21/2026 11:26:00 AM
تعرف على القنوات المجانية الناقلة لمباراة مصر ونيوزيلندا في كأس العالم 2026، وتفاصيل توقيت المباراة وأهميتها بالنسبة لمنتخب "الفراعنة" في المونديال